حكاية "أسود قصر النيل" في مسلسل درش.. من عهد الخديوي إسماعيل إلى رمضان 2026
شهدت الحلقة الخامسة عشرة من مسلسل "درش"، الذي يخوض به النجم مصطفى شعبان سباق دراما رمضان 2026، كادراً بصرياً ساحراً يطل على نهر النيل وكوبري قصر النيل العريق، لتتخذ الأحداث من هذا المعلم التاريخي خلفية تروي قصة بناء أحد أهم رموز القاهرة الخديوية، ويأتي هذا التوظيف للمعالم الأثرية في العمل ليعزز من الهوية المصرية التي يحرص المسلسل على تقديمها في إطار شعبي وإنساني، حيث يجسد شعبان شخصية "عامل عطارة" يعود إلى حارته بعد سنوات من الغياب، ليكتشف تعقيدات حياته المزدوجة وصراعات الماضي التي تلاحقه، المسلسل الذي يعرض حصرياً على شاشات "المتحدة"، استطاع أن يمزج بين الترفيه الدرامي والتوثيق التاريخي، مما جعله يتصدر اهتمامات المشاهدين منذ انطلاق أولى حلقاته.
تاريخ إنشاء كوبري قصر النيل.. رؤية الخديوي إسماعيل
بالعودة إلى التاريخ الذي استعرضه المسلسل، نجد أن كوبري قصر النيل بدأ إنشاؤه في عام 1869 بقرار من الخديوي إسماعيل، الذي أصدر أمراً عالياً لنظارة الأشغال بإقامة جسر يربط بين القاهرة والجزيرة (الزمالك حالياً)، وقد بلغت التكلفة التقديرية حينها 113 ألفاً و850 جنيهاً مصرياً، وتولت شركة فرنسية متخصصة عمليات البناء التي اكتملت في منتصف عام 1871، ليصل طول الكوبري الأصلي إلى 406 أمتار وعرضه 10.5 متر، شاملة الأرصفة الجانبية، هذا المشروع لم يكن مجرد وسيلة انتقال، بل كان نقلة حضارية يسرت حركة البضائع والأشخاص وحمت الصيادين وأصحاب المراكب من مخاطر فيضان النيل التي كانت تهدد حياتهم وممتلكاتهم سنوياً.
قصة الأسود الأربعة ورسوم العبور التاريخية
لا يمكن ذكر كوبري قصر النيل دون الحديث عن "الأسود الأربعة" الشهيرة التي تزين مداخله، وهي تماثيل برونزية صنعت خصيصاً في فرنسا لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الهوية البصرية للقاهرة، والمثير في تاريخ هذا الجسر هو أن العبور عليه لم يكن مجانياً في البداية؛ فبعد 17 يوماً من افتتاحه، أصدر الخديوي إسماعيل مرسوماً نُشر في جريدة "الوقائع المصرية" يقضي بفرض رسوم عبور على المارين والجنائز والدواب، وذلك بهدف تغطية تكاليف الإنشاء والصيانة، واستمر هذا النظام لفترة طويلة قبل أن يصبح الانتقال عبر الكوبري مجانياً في نهاية القرن العشرين، ليظل شاهداً على تطور الاقتصاد المصري ونمط الحياة في العاصمة على مدار العقود.
التجديد في عهد الملك فؤاد والوضع الحالي
مع مرور الزمن وزيادة الحمولات وتوسع العمران، تقرر في عام 1932 استبدال الكوبري القديم بآخر جديد يتناسب مع متطلبات العصر في عهد الملك فؤاد الأول، الذي وضع حجر الأساس للكوبري الحالي في 4 فبراير 1932 إحياءً لذكرى والده الخديوي إسماعيل، وأطلق عليه رسمياً اسم "كوبري الخديوي إسماعيل"، وقد بلغت تكلفة الإنشاء الجديد حوالي 291 ألفاً و955 جنيهاً، وبطول 382 متراً وعرض 20 متراً، وتم افتتاحه رسمياً في مارس 1933، وهو الجسر القائم حتى يومنا هذا والذي ظهر في خلفية أحداث مسلسل "درش"، ليربط بين عبق التاريخ المصري القديم وحداثة الدراما الرمضانية في عام 2026.
مواعيد عرض مسلسل درش والقنوات الناقلة
لمتابعة أحداث مسلسل "درش" وتطورات قصة عامل العطارة، يمكن للمشاهدين ضبط أجهزة الاستقبال على قناة "ON" في تمام الساعة 11 مساءً، مع إعادة أولى في الساعة 7:45 صباح اليوم التالي، أما على قناة "ON دراما"، فيعرض المسلسل في تمام الساعة 8:30 مساءً، مع عدة مواعيد للإعادة تشمل 5:15 صباحاً، 9 صباحاً، و1 ظهراً، كما توفر منصة "Watch it" الرقمية ميزة مشاهدة الحلقات في أي وقت وبجودة عالية، حيث تتوفر الحلقة الجديدة على المنصة في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً، مما يتيح للجمهور فرصة متابعة النجم مصطفي شعبان ونخبة من النجوم المشاركين في هذا العمل الضخم الذي يجمع بين التشويق الشعبي والدراما الاجتماعية.
قصة درش.. بين الحارة وحياة العطارة المزدوجة
تدور أحداث مسلسل "درش" حول رحلة إنسانية عميقة، حيث يعود بطل العمل إلى جذوره في الحارة الشعبية بعد فترة غياب طويلة، ليكتشف أن السنوات التي قضاها بعيداً لم تكن مجرد غياب، بل كانت حياة موازية مليئة بالأسرار، تتقاطع خيوط الماضي مع تحديات الحاضر، ويحاول "درش" ترميم علاقاته القديمة ومواجهة أعداء لم يكن يدرك وجودهم، في قالب من الإثارة والتشويق المعهود عن أعمال مصطفي شعبان، وبفضل المعالجة الدرامية المتميزة، يسلط المسلسل الضوء على قيم الشهامة الشعبية وصراعات البقاء، مما يجعله واحداً من أقوى المنافسين في موسم رمضان 2026، والعمل الأكثر جذباً لمحبي الدراما الواقعية التي تلمس قلب الشارع المصري.