حسام موافي يحذر كبار السن من الصيام غير الآمن ويناشد الحكومة بإعادة النظر في سن المعاش
وجه الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، رسائل طبية مهمة لكبار السن فيما يخص الصيام خلال شهر رمضان، مع نصائح عملية للعناية بصحتهم، كما استغل البرنامج للتأكيد على ضرورة إعادة النظر في سن التقاعد في مصر. جاء ذلك خلال حلقة برنامجه "ربي زدني علماً" المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول موافي استفساراً حول صيام سيدة تبلغ من العمر 95 عاماً وتعاني من ضعف بسيط في عضلة القلب، فيما أظهرت تحاليل السكر التراكمي وضغط الدم لديها نتائج مستقرة.
نصائح حسام موافي الطبية لصيام كبار السن
أكد موافي أن أي استشارة طبية تخص تنظيم الأدوية لا يمكن تقديمها عبر الشاشة، ويجب أن تتم من خلال فحص سريري مباشر للطبيب المعالج، مشيراً إلى أن صيام كبار السن في سن متقدمة مثل 95 عاماً غالباً ما يكون غير مستحب شرعياً وطبيًا إذا سبب لهم مشقة. وأوضح موافي:
"من الناحية الشرعية والطبية، السيدة في عمر الـ 95 غالباً ما تكون معفية من الصيام، مستشهداً بآية: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ"،
مشيراً إلى أن عبارة "يطيقونه" تعني الصيام بمشقة شديدة، وهو ما يمكن أن يشكل خطرًا على كبار السن، حتى لو كانت مستويات السكر والضغط مستقرة.
وأشار موافي إلى أن الفحص الأهم الذي يحدد إمكانية الصيام لدى كبار السن هو فحص وظائف الكلى، باعتباره المؤشر الأكثر حساسية للحفاظ على الصحة في هذه الفئة العمرية، مؤكداً أن أي إهمال في هذا الجانب قد يؤدي لمضاعفات خطيرة. كما شدد على أهمية متابعة الحالة الصحية العامة لكبار السن، بما يشمل وظائف القلب والكبد، بالإضافة إلى مستوى السوائل والضغط، قبل اتخاذ قرار الصيام.
الجانب الإنساني والتقدير للأسرة
وفي لفتة إنسانية، أثنى الدكتور موافي على اهتمام المواطن بصحة والدته، قائلاً:
"أحييك على برك بأمك، فالأب والأم كنز لا يعوض ولا يعرف قيمتهما الحقيقية إلا من فقدهما، وهما قصة تانية خالص في حياة الإنسان".
وأكد موافي أن الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة لصحة كبار السن يعكس الحب والاحترام لهم، وأن دعم الأسرة يمثل جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية والنفسية.
مناشدة حسام موافي للحكومة بشأن سن المعاش
لم يقتصر حديث موافي على النصائح الطبية فقط، بل تناول قضية اجتماعية مهمة تتعلق بسن التقاعد، حيث دعا الحكومة المصرية إلى إعادة النظر في سن الستين كحد للمعاش، مشيراً إلى أن معايير الطب الحديث ومستوى اللياقة البدنية والعقلية لدى المصريين تغيرت، وأن سن الستين أصبح يمثل قمة النضج الفكري والعطاء. وأوضح:
"الخروج للمعاش في سن الستين مبكر جداً قياساً بمعدلات الأعمار الحالية والقدرات الصحية والمعرفية للأفراد، ويجب أن يكون هناك مرونة أكبر في تحديد سن التقاعد بما يتوافق مع الواقع المعاصر".
واعتبر موافي أن تعديل سن التقاعد سيتيح للمواطنين الاستمرار في العمل والإسهام بشكل أكبر في المجتمع، مستفيدين من خبراتهم الطويلة وقدرتهم على الإنتاج، دون التأثير على فرص الشباب.
خلاصة التوصيات
قدم الدكتور حسام موافي خلال البرنامج مجموعة من التوصيات العملية لكبار السن وأسرهم:
- استشارة الطبيب مباشرة قبل الصيام، خصوصاً إذا كان هناك أمراض مزمنة أو ضعف في وظائف الكلى أو القلب.
- إجراء فحوصات دورية للضغط والسكر ووظائف الكلى والكبد قبل الإقدام على الصيام.
- تقييم القدرة البدنية والعضلية، لتحديد مدى تحمل الصيام.
- الاهتمام بالترطيب والنظام الغذائي أثناء وجبتي الإفطار والسحور لتجنب مضاعفات صحية.
- إعطاء الأولوية للراحة والمتابعة المستمرة من الأسرة، وعدم الشعور بالضغط للصيام إذا كانت الحالة الصحية غير مناسبة.
وأكد موافي أن الصيام يجب أن يكون خياراً صحياً وآمناً لكبار السن، وأن الوعي الطبي والشرعي يلعب دوراً أساسياً في حماية هذه الفئة من المخاطر المحتملة.
دور الأسرة والمجتمع
كما شدد موافي على أن دعم الأسرة والمجتمع لكبار السن لا يقل أهمية عن النصائح الطبية، وأن الاهتمام بالتغذية السليمة والرعاية الصحية والمتابعة المستمرة يشكل حماية لهم من المضاعفات المحتملة. واعتبر أن الصيام لا يجب أن يتحول إلى عبء جسدي أو نفسي، بل يجب أن يكون تجربة روحية متوازنة مع الحفاظ على الصحة العامة.
الخلاصة
في ضوء ما عرضه الدكتور حسام موافي، يمكن القول إن صيام كبار السن يحتاج لتقييم طبي دقيق قبل اتخاذ القرار، مع مراعاة الظروف الصحية الخاصة بكل فرد، وأن الفحص الدوري لوظائف الكلى والقلب والسكر يعتبر من العوامل الحاسمة في تحديد إمكانية الصيام. كما أن دعوة موافي للحكومة لمراجعة سن الستين للمعاش تعكس اهتمامه بالمواطنين ومواكبة التطورات الصحية والاجتماعية الحديثة، ما يعزز من جودة حياة كبار السن واستثمار خبراتهم وقدراتهم في المجتمع.