تهديد إيراني باستهداف مفاعل ديمونا يعيد الجدل حول البرنامج النووي الإسرائيلي
عاد مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي إلى واجهة الأحداث مجددًا، بعد تحذيرات أطلقها مسؤول عسكري إيراني بشأن احتمال استهداف المفاعل في حال تعرضت إيران لهجوم أو في حال سعت الولايات المتحدة أو إسرائيل إلى إسقاط النظام الإيراني، ما أثار مخاوف دولية من تداعيات أي تصعيد عسكري قد يطال منشآت نووية في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين طهران وتل أبيب، واستمرار تبادل التهديدات بين الجانبين بشأن البرامج النووية والقدرات العسكرية، حيث يرى مراقبون أن ذكر مفاعل ديمونا تحديدًا يحمل دلالات استراتيجية، باعتباره أحد أهم المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإسرائيلي.
ويقع مفاعل ديمونا، المعروف رسميًا باسم مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب، في صحراء النقب جنوب إسرائيل، على بعد نحو 13 كيلومترًا من مدينة ديمونا، وتحيط به إجراءات أمنية مشددة، مع فرض قيود صارمة على الطيران فوق المنطقة.
ويرجع تاريخ إنشاء المفاعل إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما أنشأت إسرائيل هيئة الطاقة الذرية عام 1952، قبل أن تبرم اتفاقًا سريًا مع فرنسا عام 1957 لبناء مفاعل نووي في منطقة ديمونا. وبدأ بناء المنشأة عام 1958 في سرية تامة، قبل أن يدخل المفاعل الخدمة فعليًا بين عامي 1962 و1964.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن المفاعل لعب دورًا رئيسيًا في تطوير البرنامج النووي الإسرائيلي، إذ يُعتقد أنه يستخدم لإنتاج البلوتونيوم وإجراء أبحاث نووية متقدمة، وهو ما جعله محورًا رئيسيًا في النقاشات الدولية حول القدرات النووية لإسرائيل.
ورغم عدم إعلان إسرائيل رسميًا امتلاكها أسلحة نووية، فإنها تتبع ما يُعرف بسياسة "الغموض النووي"، حيث لا تؤكد امتلاكها لهذا السلاح ولا تنفيه، كما أنها لم توقّع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وقد كُشف جزء من أسرار المفاعل في ثمانينيات القرن الماضي، عندما سرب الموظف السابق في المنشأة النووية مردخاي فعنونو معلومات وصورًا للبرنامج النووي الإسرائيلي إلى إحدى الصحف البريطانية، قبل أن يتم اعتقاله لاحقًا والحكم عليه بالسجن لمدة 18 عامًا.
وفي السنوات الأخيرة، أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية أعمال توسعة وإنشاءات جديدة داخل موقع المفاعل، ما أثار تكهنات حول احتمال بناء منشآت إضافية أو تحديث البنية التحتية للمفاعل الذي يعمل منذ أكثر من ستة عقود.
ويرى خبراء أن أي استهداف عسكري لمنشأة نووية مثل ديمونا قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة، من بينها احتمال حدوث تلوث إشعاعي واسع النطاق، ما قد يهدد البيئة والسكان في مناطق واسعة من الشرق الأوسط.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد التحذيرات الدولية من خطورة استهداف المنشآت النووية في النزاعات العسكرية، لما قد يترتب عليه من تداعيات إنسانية وبيئية قد تتجاوز حدود الدول المعنية بالنزاع.