ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النقض تصحح حكم سجن مشرف أمن بوزارة الزراعة في قضية الاستيلاء على حافلة حكومية

محكمة النقض
محكمة النقض

قضت محكمة النقض بقبول طعن موظف بوزارة الزراعة في قضية الاستيلاء على حافلة حكومية، مع تصحيح الحكم باستبدال السجن بدلًا من السجن المشدد وتأييد باقي العقوبات.

تفاصيل حكم النقض في قضية تسهيل الاستيلاء على المال العام وتربيح الغير بعد تورط 9 متهمين

قضت محكمة النقض برئاسة القاضي صفوت مكادي نائب رئيس المحكمة بحضور محمد أبو السعود وأحمد أنور الغرباوي وجورج إميل الطويل وخالد إسماعيل فرحات بحضور محمد الفقي رئيس النيابة بنيابة النقض بأمانة سر أحمد لبيب، في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1841 لسنة 95 القضائية، المرفوع من "محكوم عليه – طاعن"ضــد النيابة العامة "مطعون ضدها"

الوقائــــع

قالت المحكمة في حيثيات حكمها أن النيابة العامة اتهمت كلًا من:1ـــــــ ........."طاعن" ، 2ـــــــ ................. ، 3ــــــــ ................. ، 4ــــــــ ................. ، 5ـــــــ ................. ، 6ــــــ ................. ، 7ـــــــ ................. ، 8ـــــــ ................. ، 9ـــــــ ................. في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم ....... (المقيدة برقم ....... لسنة ....... كلي جنوب .......)

بأنهم في غضون الفترة من 27 من أبريل سنة 2022 حتى 4 من يونيو سنة 2022 - بدائرة قسم ....... - محافظة ........ :

أولًا : التهم الأول :

بصفته موظفًا عامًا كمشرف أمن بجراج ....... - التابع لوزارة الزراعة بـ....... - قام بتسهيل استيلاء المتهمين الثاني ................. والثالث ................. على الحافلة التي تحمل لوحات رقم (...........) والمملوكة لوزارة الزراعة لنقل الموظفين التابعين للوزارة من مسكنهم إلى محل عملهم ، وذلك بأن قام بتسليمهما مفتاحًا مصطنعًا لتلك الحافلة - بمناسبة تركه بجراج الوزارة سالف البيان - وأرشدهما عن خط سيرها فتتبعاها ، وما أن توقف قائدها بالطريق العام أسفل مسكنه وصعوده إليه حتى قاما باستخدام ذلك المفتاح المصطنع المسلم إليهما من المتهم ، متمكنين من الاستيلاء عليها على النحو المبين بالتحقيقات .

بصفته موظفًا عامًا حصل لنفسه على رِبح بغير حق مبلغ مالي ورَبح الغير (المتهمين الثاني والثالث) وذلك بأن قام المتهمان سالفي البيان ببيع تلك الحافلة سالفة الوصف إلى المتهم الرابع مقابل التحصل منه على مبلغ مالي قام المتهم باقتسام حصيلتها مع هذان المتهمان على النحو المبين بالتحقيقات .

ثانيًا : المتهمان الثاني والثالث:

اشتركا مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تسهيل الاستيلاء على الحافلة التي تحمل لوحات رقم (...........) والمملوك لوزارة الزراعة ، وذلك بأن تسلما مفتاح الحافلة مع المتهم الأول متتبعين خط سيرها ، وما أن توقف قائدها بالطريق العام أسفل مسكنه وصعوده إليه حتى قاما باستخدام ذلك المفتاح المصطنع المسلم إليهما من المتهم الأول ، متمكنين من الاستيلاء عليها فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.

اشتركا مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في الحصول لأنفسهما على ربح بغير حق (مبلغ مالي) وذلك بأن قاما ببيع تلك الحافلة سالفة الوصف إلى المتهم الرابع مقابل التحصل منه على مبلغ مالي قاما باقتسام حصيلتها فيما بينهم فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .

ثالثًا : المتهمون من الرابع إلى التاسع :

قاموا بإخفاء أشياء مسروقة - الحافلة التي تحمل لوحات رقم (...........) - والمملوكة لوزارة الزراعة متحصلة من جناية تسهيل الاستيلاء على المال العام مع علمهم بذلك على النحو المبين بالتحقيقات .

رابعًا : المتهمون من الخامس إلى التاسع  :

قاموا بالتلاعب في الأجزاء الجوهرية للمركبة التي تحمل لوحات رقم (............) والمملوكة لوزارة الزراعة بأن قاموا بتقطيعها وتجزئتها وطمس معالمها بقصد إخفاء معالمها للحيلولة دون التعرف عليها وضبطهم على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........... لمحاكمتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وقضت المحكمة المذكورة حضوريًا للأول وغيابيًا من الثاني حتى التاسع بجلسة ١٢ من يونيه ٢٠٢٤ عملًا بالمواد ٤٠ / ثانيًا – ثالثًا ، ٤١ / ثانيًا ، ٤٤ مكرر/ 2-1 ، ۱۱۳ ، ۱۱5 ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكرر ، 119/1 ، ۱۱۹ مكرر/ أ من قانون العقوبات والمواد ١ ، ٣ ، ٤ ، ١٧ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷٣ المعدل بالقوانين أرقام ۲۱۰ لسنة ۲۰۱۰ ، ١٥٥ لسنة ۱۹۹۹ ، ۱۲۱ لسنة ۲۰۰۸ . وبإعمال نص المادة ۱۷ من قانون العقوبات . أولًا : بمعاقبة كل من / ............... و............... و............... بالسجن المشدد ثلاث سنوات عما أسند إليهم وبتغريمهم مبلغ ٨٥٠ ألف جنيه (ثمانمائة وخمسون ألف جنيه) بالتضامن فيما بينهم وإلزامهم برد مبالغ مساوي له بالتضامن فيما بينهم وعزل الأول من وظيفته وإلزامهم بالمصاريف الجنائية . ثانيًا : بمعاقبة كل من................. و................. و................. و................. و................. و................. بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية .

فاستأنف المحكوم عليه............... هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ....... لسنة ....... جنايات مستأنف ........ .

وقضت محكمة الجنايات المستأنفة بجلسة ١٦ من نوفمبر ٢٠٢٤ حضوريًا أولًا : بقبول الإستئناف شكلًا . ثانيًا : وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصاريف.

فطعن المحكوم عليه ............... في هذا الحكم بطريق النقض . 

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمـــة

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا .

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي التربح وتربيح الغير بغير وجه حق ، وتسهيل الاستيلاء ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن الحكم جاء في صورة مجملة ، ولم يورد الوقعة والأدلة في بيانٍ وافٍ ، ولم يورد في بيانه لوقعة الدعوى الأفعال المادية التي أتاها الطاعن ودوره في الجريمة التي دين بها ، وأحالت المحكمة الاستئنافية إلى حكم محكمة أول درجة ولم تنشئ لنفسها أسبابًا جديدة ، وعول من بين ما عول عليه في قضائه بالإدانة على التقرير الفني دون أن يورد مضمونه ومدى مواءمته ما باقي الأدلة المقدمة في الدعوى ، ولم يستظهر أركان الجريمتين اللتين دانه بهما المادية منها والمعنوية وأن وظيفته قد طوعت له تسهيل الاستيلاء ، ولم يدلل على وجود اتفاق بينه وبين باقي المحكوم عليهم على ارتكاب الجريمة ، واعتنق صورة غير صحيحة لوقعة الدعوى استمدها من أقوال شهود الإثبات في حين أن أيًا منهم لم يشاهد الطاعن على مسرح الجريمة ، وأن الطاعن لم يضبط بحوزته أية أحراز ، وبنت المحكمة قضاءها على الفرض والاحتمال لا على الجزم واليقين ، والتفت الحكم عن دفاعه بعدم توجده على مسرح الجريمة ، كما لم يعن بالرد على كافة أوجه دفاعه ، وقعدت المحكمة عن سماع أقوال شهود الإثبات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الوقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه أنه بيّن وقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة.

 لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الوقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الوقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، كان ذلك محققًا لحكم القانون ، وكان تحصيل الحكم لوقعة الدعوى وأدلة الثبوت في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافيًا بشأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمة التي دين بها ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كانت المحكمة الاستئنافية قد رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها ، فليس في القانون ما يلزمها بأن تعيد ذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل إليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وبيانها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعيًا على الحكم في هذا الشأن لا يكون قويمًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان ما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمُكمّل بالحكم المطعون فيه بالنسبة لتقرير الأدلة الجنائية يكفي لتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، ولتبرير اقتناعه بالإدانة ، ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن جناية التربح المنصوص عليها في المادة ١١٥ من قانون العقوبات تتحقق متى استغل الموظف العام أو من في حكمه - بالمعنى الوارد في المادة ١١٩ مكررًا من القانون ذاته - وظيفته بأن حصل أو حاول أن يحصل لنفسه على ربح أو منفعة بحق أو بغير حق أو لغيره بدون حق وذلك من عمل من أعمال وظيفته ، ففي هذه الجريمة يتمثل استغلال الوظيفة العامة من خلال العمل على تحقيق مصلحة خاصة من ورائها ، فهناك تعارض لا شك فيه بين المصلحة الخاصة التي يستهدفها الموظف العام لنفسه أو لغيره وبين المصلحة العامة المكلف بالسهر عليها وتحقيقها في نزاهة وتجرد غير مبتغ لنفسه أو لغيره ربحًا أو منفعة ، فهذه جريمة من جرائم الخطر الذي يهدد نزاهة الوظيفة العامة ، لأنها تؤدي إلى تعرض المصلحة العامة للخطر من تربح الموظف العام من ورائها ، ولا يحول دون توافر هذا الخطر ألا يترتب عليه ضرر حقيقي أو ألا يتمثل في خطر حقيقي فعلي ، فهو خطر مجرد بحكم التعارض بين المصلحتين العامة والخاصة ، كما لا يشترط لقيام جريمة التربح الحصول فعلًا على الربح أو المنفعة ، وإنما يكفي لقيامها مجرد محاولة ذلك ولو لم يتحقق الربح أو المنفعة ، وجاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم ٦٣ لسنة ١٩٧٥ أن التشريع الجنائي المقارن يولي اهتمامًا خاصًا بجريمة التربح ، وعليه حصلت الصياغة الواردة في المشروع للمادة ١١٥ من قانون العقوبات لتتسع وتشمل حالة كل موظف عام - أيًا كان وجه نشاطه - يحصل أو يحاول الحصول لنفسه أو لغيره بدون وجه حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته ، ومن ثم روعي أن يكون تربح الموظف مؤثمًا على إطلاقه ، وأن يكون تظفير غيره بالربح محل عقاب إن كان قد حدث بدون حق ، ولكن يجب لوقوع الجريمة أن يكون الحصول على الربح أو محاولة الحصول عليه من عمل من أعمال وظيفته سواءً كان ذلك في مرحلة تقرير العمل الذي يستغله الموظف أو في مرحلة المداولة في اتخاذه أو عند التصديق عليه أو تعديله على نحو معين أو تنفيذه أو إبطاله أو إلغائه . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم من قيام الطاعن – الذي لا يجحد صفته كمشرف أمن بجراج ....... التابع لوزارة الزراعة بـ........ – أنه اتفق مع المحكوم عليهما الثاني والثالث على الاستيلاء على الحافلة رقم (..............) ماركة شيفروليه والمملوكة لجهة عمله ، والتصرف فيها بالبيع مقابل مبلغ مالي ، وأمدهما بنسخة مفتاح هذه الحافلة الذي يحتفظ بها بمناسبة طبيعة عمله كما أمدهما بخط سير الحافلة وفي تاريخ الوقعة ، وبعد أن تركها سائقها - المسئول عن توصيل موظفي الوزارة من أماكن عملهم إلى محال إقاماتهم ، تمكن المحكوم عليهما الثاني والثالث من تعقب خط سيرها واستغلال فرصة تركها من السائق وتشغيلها بواسطة المفتاح الذي أمدهما به الطاعن والاستيلاء عليها ، وإذ كان هذا الذي أورده الحكم تتوافر به سائر الأركان القانونية لجناية التربح وتربيح الغير بدون حق من عمل من أعمال الوظيفة المنصوص عليها في المادة ١١٥ من قانون العقوبات ، فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون قويمًا . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمُكمَّل بالحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي جريمة التربح وتربيح الغير بغير وجه حق التي أثبتها في حقه ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره مما ينصرف إلى جريمة تسهيل الاستيلاء ، ما دامت المحكمة دانته بالجريمة الأشد وأوقعت عليه عقوبتها عملًا بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلًا وقانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية ، وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بیان وقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن مع المحكوم عليهما الثاني والثالث على التربح من وظيفته وتربيحهم بغير وجه حق ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لوقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى ، كما أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حــدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم قد اطمأن إلى أقوال شهود الإثبات المؤيدة بتحريات الشرطة وأقوال مجريها بالتحقيقات ، وبصحة تصويرهم للوقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للوقعة وفي تصديقها للشهود وما ساقه بالنسبة لأقوالهم ، لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأديًا لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في ثبوت الوقعة كما اقتنعت بها المحكمة عدم ضبط أية أحراز بحوزة الطاعن وقت القبض عليه ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكمًا مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم تواجده على مسرح الجريمة مردودًا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا ، طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددًا ، وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفاع الذي أبداه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه ، بل أرسل القول إرسالًا مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعًا جوهريًا مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه ، أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل ردًا ، بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان مفاد الجمع بين النص في الفقرة الثانية من المادة ۲۷۷ والمادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلتين بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ أنه على الخصوم أن يحددوا أسماء شهود الإثبات الذين يطلبون سماع أقوالهم وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم ، وتقدر محكمة الموضوع من ترى لزوماً لسماع شهادته ، فإن هي رأت غير ذلك ، وجب عليها أن تسبب ذلك في حكمها ، وإذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب ، فعلى المحكمة أن تقرر تلاوة شهادته ، وإذ كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن المحكمة أمرت بتلاوة أقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات فتليت ، وأن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوتها ، وترافع المدافع عن الطاعن في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوال الشهود ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله .

 لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة التربح وتربيح الغير بغير وجه حق طبقاً لنص المادة 115 من قانون العقوبات – باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد - هي السجن المشدد ، وكانت المادة 17 من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعن تبيح النزول بالسجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة شهور ، وإنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازيًا ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقًا للمادة 17 المشار إليها ، ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها للجريمة محل الاتهام ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعن بالرأفة استنادًا إلى المادة 17 من قانون العقوبات ، ورغم ذلك أوقع عليه عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وهي العقوبة المقررة أصلًا للجريمة التي دين بها ، فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة شهور، بما يؤذن لهذه المحكمة لمصلحة الطاعن - وإعمالًا لحكم المادتين 35 ، 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن ، وذلك بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها عليه السجن ولذات المدة بالإضافة لعقوبات الرد والغرامة والعزل المقضي بها عليه ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها ولذات المدة بالإضافة إلى باقي العقوبات المقضي بها ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

تم نسخ الرابط