وزير الاستثمار يبحث مع القائم بأعمال سفارة كوريا الجنوبية بالقاهرة توسيع الشراكة الاقتصادية ودعم الاستثمارات المشتركة
التقى الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، السيد تشوي بيونغ سون القائم بأعمال سفارة جمهورية كوريا الجنوبية بالقاهرة، والوفد المرافق له، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وتوسيع آفاق الشراكة في عدد من القطاعات الحيوية التي تسهم في دعم الاقتصاد المصري وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وجاء اللقاء في إطار جهود الحكومة المصرية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الشريكة، والعمل على استثمار الفرص المتاحة لتطوير التعاون المشترك في مجالات الاستثمار والتجارة والصناعة، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتحقيق التكامل بين الاقتصادين المصري والكوري.
وخلال اللقاء، أكد الدكتور محمد فريد صالح أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن البلدين يمتلكان فرصًا كبيرة لتعزيز التعاون في عدد من المجالات الاقتصادية والاستثمارية المهمة. وأضاف أن الحكومة المصرية تسعى إلى تعميق الشراكة الاقتصادية مع كوريا الجنوبية من خلال دعم الاستثمارات المشتركة وتشجيع الشركات الكورية على التوسع في السوق المصري.
وأوضح الوزير أن هناك مجالات واسعة يمكن أن تشهد تعاونًا أكبر بين البلدين خلال الفترة المقبلة، من بينها الاستثمار في القطاعات الصناعية المختلفة، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز نشاط رأس المال المخاطر، إضافة إلى تنفيذ مشروعات صناعية كبرى تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تعمل على تحويل محاور التعاون المقترحة بين الجانبين إلى مشروعات استثمارية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مؤكدًا أن عددًا من الجهات الحكومية المصرية قدم بالفعل مقترحات أولية لمشروعات مشتركة، يجري حاليًا تطويرها وتحويلها إلى برامج عمل تفصيلية تتضمن أهدافًا واضحة وآليات تنفيذ محددة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.
كما لفت الوزير إلى أن التعاون بين مصر وكوريا الجنوبية لا يقتصر فقط على الاستثمارات المباشرة، بل يمتد أيضًا إلى تعزيز حركة التجارة البينية وزيادة فرص التصدير بين البلدين، خاصة في القطاعات التي تسعى مصر إلى تعميق التصنيع المحلي فيها وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
وأكد أن تعزيز التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية يمثل أحد المحاور الرئيسية للتعاون الاقتصادي المشترك، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من التجربة الكورية الناجحة في دعم الصادرات وتنمية التجارة الدولية، خاصة في ظل التطور الكبير الذي حققته كوريا الجنوبية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا.
وأضاف أن التعاون بين الجانبين يشمل أيضًا تطوير نظم تنظيم حركة التجارة والرقابة على الصادرات والواردات، فضلًا عن تعزيز نظم إدارة المخاطر وتبادل البيانات التجارية وفق أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وزيادة كفاءتها.
كما أشار إلى أهمية تعزيز التعاون بين هيئات الترويج التجاري في البلدين، بهدف فتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية والكورية، وتنظيم المعارض والفعاليات الدولية التي تسهم في دعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، إضافة إلى تشجيع الشركات على إقامة شراكات صناعية وتجارية جديدة.
وتناول اللقاء كذلك عددًا من المقترحات التي قدمها الجانب الكوري للتعاون مع مصر في مجالات التكنولوجيا والابتكار، ومن بينها تطوير نظم البطاقات الإلكترونية، وتعزيز التعاون في قطاع تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى دعم الابتكار الصناعي والتكنولوجي بما يسهم في تطوير الصناعات المختلفة في مصر.
وأكد الوزير أن الجهات المصرية المعنية تدرس حاليًا هذه المقترحات بشكل دقيق، بهدف تحويلها إلى برامج ومبادرات عملية تدعم التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير القطاعات التكنولوجية والرقمية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، أشار الدكتور محمد فريد صالح إلى التوجه نحو إطلاق مفاوضات اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة بين مصر وكوريا الجنوبية خلال العام الجاري، وذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين لبدء الإعداد لهذه المفاوضات.
وأوضح أن هذا الاتفاق من شأنه أن يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين بشكل كبير، ودعم تدفقات الاستثمارات الكورية إلى السوق المصري، بالإضافة إلى زيادة حجم التجارة الثنائية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأكد الوزير أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها وجهة جاذبة للاستثمار، من بينها الموقع الجغرافي المتميز، والبنية التحتية المتطورة، إضافة إلى الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بالعديد من الأسواق الإقليمية والدولية، وهو ما يمنح الشركات الكورية فرصة للوصول إلى أسواق واسعة من خلال الاستثمار في مصر.
من جانبه، أكد السيد تشوي بيونغ سون، القائم بأعمال سفارة كوريا الجنوبية بالقاهرة، أن بلاده تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع مصر خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا مستمرًا في مختلف المجالات.
وأوضح أن الحكومة الكورية تعمل على دعم التعاون الاقتصادي مع مصر من خلال تشجيع الشركات الكورية على زيادة استثماراتها في السوق المصري، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والتصديرية التي تمتلك فيها كوريا خبرات كبيرة.
وأشار إلى أنه تم تشكيل فريق عمل مشترك بين البلدين عقب زيارة رئيس كوريا الجنوبية إلى مصر، بهدف متابعة تنفيذ المبادرات المشتركة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.
كما أعرب عن تطلع الشركات الكورية إلى توسيع نطاق أعمالها في مصر خلال الفترة المقبلة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المصري، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يمكن أن يسهم في تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة للطرفين.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وكوريا الجنوبية بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ويدعم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.