ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خبيرة اقتصاد مجتمعي تقدم روشتة ذكية لإدارة ميزانية الأسرة في العيد دون ضغوط مالية

خلف الحدث

 

مع اقتراب الأعياد والمناسبات، تزداد الأعباء المالية على الكثير من الأسر نتيجة ارتفاع المصروفات المرتبطة بالاحتفال، سواء في شراء الملابس أو إعداد الحلويات أو استقبال الضيوف، وهو ما قد يضع بعض العائلات تحت ضغوط مالية كبيرة إذا لم يتم التعامل مع هذه الفترة بحكمة وتنظيم. وفي هذا السياق، قدمت رانيا المريّة، خبيرة الاقتصاد المجتمعي، مجموعة من النصائح المهمة التي تساعد الأسر على إدارة ميزانيتها خلال فترة الأعياد دون الوقوع في أزمات مالية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أجواء الفرح والاحتفال داخل البيت.

وأكدت رانيا المريّة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن فترة الأعياد تحتاج إلى قدر كبير من التخطيط المالي المسبق، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار وزيادة في تكاليف المعيشة. وأوضحت أن الكثير من الأسر تقع في خطأ شائع يتمثل في الإنفاق الزائد خلال المناسبات بدافع الفرحة أو الرغبة في تقليد الآخرين، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى ضغوط مالية تؤثر على استقرار الأسرة بعد انتهاء العيد.

وأشارت خبيرة الاقتصاد المجتمعي إلى أن إدارة الميزانية خلال الأعياد لا تعني حرمان الأسرة من مظاهر الاحتفال أو تقليل الشعور بالبهجة، وإنما تعني ببساطة تنظيم المصروفات وتحديد الأولويات بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة. وأضافت أن العيد له طقوسه الخاصة التي تمنح أفراد الأسرة شعورًا بالفرحة والسعادة، لكن هذه الطقوس يجب أن تُمارس في إطار الميزانية المتوفرة دون مبالغة أو إسراف.

وشددت رانيا المريّة على أن أول خطوة في طريق تنظيم المصروفات خلال الأعياد هي تحديد ميزانية واضحة ومحددة لهذه الفترة قبل بدء عمليات الشراء أو التحضير. فوجود رقم محدد للإنفاق يساعد الأسرة على ضبط مصروفاتها وتجنب الوقوع في فخ الشراء العشوائي الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى تجاوز الميزانية الموضوعة.

وأضافت أن الكثير من الأسر تعتاد على شراء كميات كبيرة من مستلزمات العيد مثل الكحك والبسكويت والبيتي فور والغريبة وأبو عجوة، باعتبارها من العادات المرتبطة بالاحتفال، إلا أن الإفراط في شراء هذه المنتجات قد يشكل عبئًا ماليًا غير ضروري، خاصة إذا لم يتم استهلاكها بالكامل. وأوضحت أن الترشيد في هذه الأمور لا يقلل من قيمة العيد، بل يساعد على تحقيق التوازن بين الاحتفال والالتزام بالميزانية.

وأكدت خبيرة الاقتصاد المجتمعي أن سيدة المنزل تلعب دورًا محوريًا في إدارة الميزانية داخل الأسرة، فهي في كثير من الأحيان المسؤولة عن تنظيم المصروفات اليومية وتحديد الاحتياجات الأساسية للبيت. ولذلك فإن وعي سيدة المنزل بأهمية التخطيط المالي وإدارة الموارد المتاحة يعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي للأسرة.

وأوضحت أن هذا الدور يتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والوعي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي قد تواجه الكثير من الأسر، مشيرة إلى أن الإدارة الجيدة للميزانية لا تعني فقط تقليل المصروفات، بل تعني أيضًا حسن توزيعها بما يحقق أفضل استفادة ممكنة للأسرة.

كما وجهت رانيا المريّة نصيحة خاصة للمقبلين على الزواج أو الأزواج الجدد الذين يعيشون أول عيد لهم بعد الزواج، مؤكدة أن هذه الفئة تحتاج إلى تنظيم ميزانيتها بشكل دقيق، خاصة مع رغبتهم في استقبال الأهل والأصدقاء والاحتفال بالمناسبة بطريقة مميزة. وأشارت إلى أن التوازن بين الكرم وحسن الاستقبال من جهة، والالتزام بالإمكانات المادية من جهة أخرى، يعد أمرًا مهمًا للحفاظ على الاستقرار المالي في بداية الحياة الزوجية.

وأوضحت أن من الأفكار الجيدة التي يمكن أن تساعد في تقليل الأعباء المالية خلال الأعياد، شراء ملابس العيد قبل المناسبة بفترة كافية، حيث تتيح هذه الطريقة للأسرة فرصة الاستفادة من العروض أو التخفيضات التي قد تكون متاحة في أوقات مختلفة من العام، بدلًا من الشراء في اللحظات الأخيرة عندما تكون الأسعار غالبًا أعلى.

وأضافت أن شراء قطعة واحدة من الملابس قد يكون كافيًا لإدخال الفرحة على الأطفال أو أفراد الأسرة، مؤكدة أن المبالغة في شراء الملابس ليست ضرورية لتحقيق أجواء العيد. واستشهدت في هذا السياق بالمثل الشعبي المعروف «على قد اللحاف مد رجليك»، الذي يعكس فلسفة بسيطة في إدارة الموارد المالية تقوم على الإنفاق في حدود الإمكانيات المتاحة.

وأشارت خبيرة الاقتصاد المجتمعي أيضًا إلى أهمية العودة إلى بعض العادات القديمة التي كانت مرتبطة بالأعياد في الماضي، مثل إعداد كحك العيد في المنزل بدلًا من شرائه جاهزًا من المحال. وأوضحت أن هذه العادة لم تكن فقط وسيلة لتوفير المال، بل كانت أيضًا جزءًا من طقوس العيد الجميلة التي تجمع أفراد الأسرة معًا في أجواء من التعاون والبهجة.

وأوضحت أن السيدات في الماضي كن يقمن بإعداد الكحك في المنزل ونقشه وخبزه ثم تزيينه بالسكر، وكان ذلك يمثل نشاطًا عائليًا يشارك فيه الجميع، مما يضيف أجواء خاصة من السعادة والدفء الأسري. وأكدت أن إعادة إحياء هذه العادات يمكن أن تسهم في تقليل المصروفات، وفي الوقت نفسه تعزز الروابط العائلية وتخلق ذكريات جميلة للأطفال.

واختتمت رانيا المريّة حديثها بالتأكيد على أن الهدف من إدارة الميزانية خلال الأعياد ليس تقليل الفرح أو الحد من الاحتفال، بل ضمان أن تمر هذه المناسبة السعيدة دون أن تترك وراءها أعباء مالية تثقل كاهل الأسرة بعد انتهائها. وأشارت إلى أن التخطيط الجيد، وتحديد الأولويات، والالتزام بالميزانية الموضوعة، كلها عوامل تساعد الأسرة على الاستمتاع بأجواء العيد دون الوقوع في ضغوط اقتصادية.

وأكدت أن العيد في جوهره مناسبة اجتماعية وروحية تهدف إلى إدخال البهجة إلى القلوب وتقوية العلاقات بين أفراد الأسرة والأقارب والأصدقاء، وأن تحقيق هذه الأهداف لا يتطلب بالضرورة إنفاق مبالغ كبيرة، بل يحتاج إلى قدر من الحكمة في إدارة الموارد، والقدرة على تحقيق التوازن بين الفرح والمسؤولية المالية.

تم نسخ الرابط