ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أشهر انتصارات المسلمين في رمضان: بدر وفتح مكة وعين جالوت وأكتوبر

خلف الحدث

كشف الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، عن أبرز الانتصارات والمعارك التي حققها المسلمون خلال شهر رمضان المبارك، وذلك في ردّه على سؤال أحد الأطفال خلال حلقة برنامج «اقرأ وربك الأكرم» المذاع على قناة صدى البلد، مؤكّدًا أن شهر رمضان لم يكن مجرد شهر عبادة وصيام، بل شهد أحداثًا تاريخية فارقة أسهمت في صيانة الإسلام وتوسيع رقعة الدولة الإسلامية في مختلف العصور.

وأشار فرحات إلى أن من أبرز المعارك التي وقعت في رمضان كانت معركة بدر، التي حدثت في 17 رمضان سنة 2 هجري، مؤكدًا أن هذه المعركة تعد نقطة فاصلة في تاريخ المسلمين، حيث واجه المسلمون جيشًا مكلفًا ومدججًا بالسلاح من قريش، رغم قلة عددهم، إلا أنهم انتصروا بمعونة الله عز وجل، ما أظهر قوة الإيمان وأثر الالتزام بالقيم الدينية في تحقيق النصر على الخصوم.

وأضاف فرحات أن فتح مكة كان حدثًا تاريخيًا آخر بارزًا وقع في رمضان سنة 8 هجري، مشيرًا إلى أن هذا الانتصار لم يكن فقط فتحًا عسكريًا، بل أيضًا حدثًا سياسيًا ودينيًا عظيمًا، حيث دخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا وسلمًا على أهلها، مؤكدًا أن رمضان شهد فيه المسلمون استعادة مكة بعد سنوات من الصراع، وكان هذا فتحًا يرمز إلى العدل والرحمة الإسلامية، وقدّم نموذجًا فريدًا في التعامل مع الغزاة والخصوم.

كما أوضح فرحات أن فتح بلاد الأندلس حدث في رمضان سنة 92 هجري، مؤكدًا أن المسلمين استمروا في التوسع وإرساء قواعد الدولة الإسلامية في أوروبا، ما ساعد على نشر الإسلام وتطوير الحضارة في المنطقة، كما أن هذا الانتصار يعكس حسن التخطيط العسكري والدبلوماسي للمسلمين في استخدام شهر رمضان لتحقيق مكاسب استراتيجية.

وتطرق فرحات إلى معركة عين جالوت، التي وقعت في 25 رمضان سنة 658 هجري، والتي انتصر فيها الجيش المصري على المغول، الذين كانوا يُشاع عنهم أنهم جيش لا يُقهر، مؤكدًا أن هذه المعركة كانت دفاعًا عن الأمة الإسلامية وحماية للمسلمين في المشرق من الغزاة، كما أنها تعكس صمود المسلمين وتمسكهم بالقيم الدينية والوطنية في مواجهة التحديات.

وأشار الإمام إلى أن من أبرز الانتصارات الحديثة التي وقعت في رمضان، انتصار السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان سنة 1393 هجري، حيث حقق الجيش المصري نصرًا كبيرًا على الجيش الإسرائيلي، والذي كان يُنظر إليه على أنه جيش لا يُقهر. وأوضح فرحات أن هذا الانتصار العسكري لم يكن مجرد انتصار على الأرض، بل كان انتصارًا للروح الوطنية والإيمان بقدرات الأمة المصرية، ويعد رمزًا للصمود والعزة.

وأكد فرحات أن شهر رمضان يتميز بعوامل روحية تجعل الانتصارات فيه أكثر تأثيرًا، فالصيام والطاعة والإيمان بالقدر الإلهي يزيد من يقظة النفس والروح المعنوية لدى الجنود والمجتمع، مما يسهم في تحقيق المكاسب على المستويين العسكري والسياسي. ولفت إلى أن النصر في رمضان كان دومًا مرتبطًا بالاعتماد على الله، والتخطيط الجيد، والالتزام بالقيم الدينية، وهو ما يميز هذه الانتصارات عن غيرها.

وشدد فرحات على أن هذه الانتصارات التاريخية تبرز مكانة رمضان في تاريخ المسلمين ليس فقط من الناحية الدينية، ولكن أيضًا من الناحية الوطنية والسياسية، إذ يمثل الشهر المبارك فرصة لتحقيق الإنجازات الكبرى، سواء في نشر الإسلام، أو حماية الأراضي، أو الدفاع عن الحقوق، أو توسيع النفوذ الحضاري والسياسي للأمة الإسلامية.

كما أكد أن الاحتفال بذكرى هذه الانتصارات يعزز شعور الانتماء الوطني والوعي الديني لدى الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى أن المسلمين يجب أن يستفيدوا من رمضان ليس فقط بالعبادة الفردية، بل أيضًا بتقدير الإنجازات التاريخية التي تحققت في هذا الشهر، والتعلم منها في الصبر والمثابرة على تحقيق الأهداف.

وتناول فرحات الدروس المستفادة من هذه الانتصارات، مشيرًا إلى أن أبرزها: الاعتماد على الله في جميع الأمور، والالتزام بالأخلاق والقيم الدينية أثناء الصراع، والتخطيط الدقيق لكل خطوة قبل الدخول في أي مواجهة، والحرص على توجيه الجهد نحو تعزيز الخير والنفع للمجتمع، سواء كان في المجال الديني أو العسكري أو الاجتماعي.

وأشار الإمام إلى أن شهر رمضان يضاعف الأجر ويزيد من قدرات المسلمين على الصبر والتحمل، وهو ما يجعل الانتصارات التي تتحقق فيه أكثر تميزًا من غيرها، كما أن الروح المعنوية العالية والالتزام الديني يعكسان نجاح المسلمين في مواجهة التحديات الصعبة وتحقيق أهدافهم الكبرى، سواء كانت في العصور الأولى للدولة الإسلامية أو في مراحل لاحقة مثل السادس من أكتوبر 1973.

وختم فرحات حديثه بالتأكيد على أن دراسة هذه الانتصارات التاريخية تعلمنا أن رمضان شهر الطاعة والعمل والنجاح، وأن النصر مرتبط بالإيمان والتقوى، وأن التاريخ الإسلامي مليء بالقصص الملهمة التي يمكن للمسلمين الاستفادة منها لتعزيز الانتماء الديني والوطني، وتحقيق مكاسب حضارية وأخلاقية واجتماعية في حياتهم اليومية، مع مراعاة أن كل نجاح يتحقق يجب أن يكون موجهًا للخير والصلاح والمصلحة العامة.

تم نسخ الرابط