ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رسالة العدل الإلهي في سورة الحج.. مجدي عبد الغفار: الله وعد بنصرة المظلومين وعدم ضياع الحقوق

خلف الحدث

أكد الدكتور مجدي عبد الغفار، الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة جامعة الأزهر، أن القرآن الكريم يحمل في آياته رسائل عظيمة تتعلق بالعدل الإلهي ونصرة المظلومين، مشددًا على أن كتاب الله يرسخ مبادئ الحق والإنصاف بين الناس، ويؤكد أن الظلم لا يدوم وأن الله سبحانه وتعالى تكفّل بنصرة من وقع عليه الظلم.

وأوضح عبد الغفار، خلال تقديمه برنامج «نورانيات قرآنية» المذاع على قناة صدى البلد، أن العديد من آيات القرآن الكريم تبعث الطمأنينة في نفوس المظلومين، وتؤكد لهم أن حقوقهم محفوظة عند الله، وأن العدالة الإلهية ستتحقق مهما طال الزمن أو اشتد الظلم.

وأشار إلى أن من أبرز الآيات التي تحمل هذه المعاني قول الله تعالى في القرآن الكريم: {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌ غَفُورٌ}، مؤكدًا أن هذه الآية تحمل بشارة عظيمة لكل مظلوم، إذ تؤكد أن الله سبحانه وتعالى لن يترك حقًا ضائعًا، بل يتولى بنفسه نصرة المظلوم ورد الظلم عن أصحابه.

وبيّن عبد الغفار أن الآية الكريمة تجمع بين معنيين مهمين في الشريعة الإسلامية، الأول هو تحقيق العدل والقصاص، والثاني هو الدعوة إلى العفو والمغفرة، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى عفو غفور، لكنه في الوقت نفسه لا يرضى بالظلم ولا يترك المظلوم دون نصرة.

وأضاف أن الإسلام أرسى قاعدة واضحة في التعامل بين الناس تقوم على العدل والإنصاف، وأن القصاص في الشريعة ليس دعوة للانتقام أو نشر العنف، بل هو وسيلة لتحقيق التوازن ورد الحقوق إلى أصحابها، وهو ما يحفظ استقرار المجتمع ويمنع انتشار الظلم بين الناس.

وأشار أستاذ كلية أصول الدين إلى أن سورة الحج تحمل العديد من الرسائل العميقة التي تتعلق بحياة الإنسان وعلاقته بربه وبالكون من حوله، موضحًا أن السورة لا تقتصر فقط على بيان الأحكام الشرعية، بل تتناول أيضًا مظاهر إعجاز القرآن الكريم في الحديث عن تسخير الكون للإنسان.

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى سخّر الكثير من مظاهر الكون لخدمة الإنسان، بدءًا من الأرض وما فيها من خيرات، مرورًا بالسماء وما تحمله من نعم، وصولًا إلى القوانين الكونية التي تحافظ على انتظام الحياة واستمرارها، وكل ذلك يدل على قدرة الله وحكمته في تدبير شؤون الخلق.

وأضاف عبد الغفار أن هذه الآيات تدعو الإنسان إلى التفكر في خلق الله والتأمل في آياته الكونية، لأن هذا التأمل يعزز الإيمان في قلب المؤمن ويجعله أكثر إدراكًا لعظمة الخالق وقدرته، كما يدفعه إلى شكر الله على نعمه التي لا تُحصى.

كما تطرق إلى قضية الجهاد في الإسلام، موضحًا أن الدعوة إلى الجهاد جاءت في إطار رسالة الأمة الإسلامية في الدفاع عن الحق ونصرة المظلومين، مؤكدًا أن الجهاد في الإسلام لا يعني العدوان أو الاعتداء على الآخرين، بل هو وسيلة لحماية الحق ورد الظلم والدفاع عن القيم والمبادئ.

وأكد أن الإسلام دين يقوم على الرحمة والعدل، وأن الشريعة الإسلامية لم تفرض على الإنسان إلا ما يستطيع تحمله، مستشهدًا بقول الله تعالى في القرآن الكريم بأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وهو ما يعكس طبيعة الدين الإسلامي الذي يقوم على التيسير ورفع الحرج عن الناس.

وأشار إلى أن من مظاهر رحمة الإسلام أنه راعى طبيعة الإنسان وقدراته، فجعل العبادات والفرائض في حدود ما يطيقه الإنسان، حتى يتمكن من أدائها بإخلاص دون مشقة أو عناء يفوق قدرته.

وفي سياق حديثه عن العبادات، شدد عبد الغفار على أهمية الصلاة باعتبارها الركن الأساسي في حياة المسلم، موضحًا أن الصلاة ليست مجرد حركات يؤديها الإنسان، بل هي عبادة تجمع بين الظاهر والباطن.

وبيّن أن الركوع والسجود يمثلان الجانب الظاهر للصلاة، بينما يتمثل الجانب الباطن في الخشوع والإخلاص لله سبحانه وتعالى، وهو ما يمنح الصلاة معناها الحقيقي ويجعلها وسيلة لتهذيب النفس وتقوية العلاقة بين العبد وربه.

وأكد أن الصلاة الحقيقية هي التي تنعكس آثارها على سلوك الإنسان وأخلاقه، بحيث يظهر ذلك في تعامله مع الآخرين بالصدق والأمانة والعدل، لأن العبادة في الإسلام لا تقتصر على الشعائر فقط، بل تمتد لتشمل كل جوانب حياة الإنسان.

وأضاف أن القرآن الكريم يربط دائمًا بين الإيمان والعمل الصالح، لأن الإيمان الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يترجم إلى أفعال وسلوكيات تعكس القيم الإسلامية في الواقع العملي.

وأشار عبد الغفار إلى أن الرسائل التي تحملها سورة الحج تؤكد أن الإسلام دين متكامل ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالمجتمع من حوله، ويضع القواعد التي تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.

وأوضح أن هذه الرسائل القرآنية تذكّر الإنسان دائمًا بأن العدل هو أساس استقرار المجتمعات، وأن الظلم مهما طال لن يستمر، لأن الله سبحانه وتعالى وعد بنصرة المظلومين ورد الحقوق إلى أصحابها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن القرآن الكريم يظل مصدر الهداية والرحمة للمسلمين، وأن تدبر آياته وفهم معانيه يساعد الإنسان على إدراك الحكمة الإلهية في التشريع، ويمنحه القدرة على مواجهة التحديات بالحكمة والصبر، مع اليقين بأن الحق سينتصر في النهاية، وأن الله سبحانه وتعالى لا يضيع حق المظلومين أبدًا.

تم نسخ الرابط