ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المفتي يوضح حكم الجماع في نهار رمضان.. من يتحمل الكفارة وماذا تفعل الزوجة بعد سنوات؟

خلف الحدث

تحدث الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن الحكم الشرعي للجماع في نهار شهر رمضان، موضحًا كيفية التعامل مع هذه المسألة إذا وقعت دون علم كامل بالأحكام الشرعية، ومبينًا من يتحمل الكفارة في هذه الحالة، وما يجب على الزوجة فعله إذا مرت سنوات طويلة على الواقعة.

وأوضح مفتي الجمهورية، خلال لقائه ببرنامج «اسأل المفتي» المذاع عبر قناة صدى البلد ويقدمه الإعلامي حمدي رزق، أن السؤال ورد من سيدة تزوجت منذ نحو عشرين عامًا، وكانت قد أفطرت تسعة أيام من شهر رمضان بسبب الجماع مع زوجها في نهار الصيام، موضحة أنها لم تكن على دراية كاملة بالحكم الشرعي في ذلك الوقت.

وأشار المفتي إلى أن هذه الأيام التسعة توزعت بين خمسة أيام خلال فترة العرس في بداية الزواج، وأربعة أيام أخرى في العام التالي، مؤكدًا أن المرأة ذكرت أنها لم تكن تعلم الحكم الشرعي المتعلق بالجماع في نهار رمضان، وأن الأمر حدث دون إدراك كامل لما يترتب عليه من أحكام.

وبيّن الدكتور نظير عياد أن الجماع في نهار رمضان يُعد من مبطلات الصيام الكبرى، لأنه يفسد الصوم بشكل مباشر، ويترتب عليه وجوب القضاء والكفارة، موضحًا أن الشريعة الإسلامية وضعت أحكامًا واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالات بهدف تصحيح الخطأ والتكفير عنه.

وأضاف أن الحكم الشرعي في هذه المسألة قد يختلف باختلاف الظروف التي وقع فيها الفعل، خاصة فيما يتعلق بدور الزوجة ومدى معرفتها بالحكم الشرعي أو مدى وقوع الفعل برضاها الكامل أو نتيجة إكراه من الزوج.

وأوضح المفتي أن الأصل في هذه الحالة أن الكفارة تقع على الزوج، باعتباره غالبًا الطرف المبادر بالفعل، إلا أن هناك خلافًا فقهيًا بين العلماء حول مدى مشاركة الزوجة في الكفارة، خاصة إذا كانت قد شاركت في الفعل عن علم وإرادة.

وأكد أن بعض الفقهاء يرون أن الزوجة تتحمل الكفارة أيضًا إذا كانت راضية بالفعل وعالمة بحرمته، بينما يرى فريق آخر من العلماء أن الكفارة تقع على الزوج فقط إذا كان هو الذي بادر بالفعل أو أجبر زوجته عليه.

وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن الكفارة التي شرعها الإسلام في هذه الحالة لها ترتيب محدد، حيث تبدأ بصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع الشخص الصيام لسبب صحي أو عذر شرعي، ينتقل إلى إطعام ستين مسكينًا.

وأضاف أن الهدف من هذه الكفارة ليس العقاب بقدر ما هو وسيلة للتكفير عن الخطأ وإعادة التوازن الروحي للإنسان، بما يعزز الشعور بالمسؤولية والالتزام بالأحكام الشرعية.

وأوضح المفتي أن المرأة التي سألت عن هذه المسألة يجب عليها في المقام الأول قضاء الأيام التي أفطرتها، لأن قضاء الصيام واجب في كل الأحوال إذا فسد الصوم لأي سبب من الأسباب.

وأكد أن مرور الزمن لا يسقط هذا الواجب، فحتى لو مرت سنوات طويلة على الواقعة، يظل القضاء واجبًا ما دام الإنسان قادرًا على أدائه، لأن الحقوق المتعلقة بالعبادات لا تسقط بالتقادم.

وأشار إلى أن الزوجة في هذه الحالة لا تتحمل الكفارة بالضرورة إذا كان الزوج هو الذي بادر بالفعل أو دفعها إليه، لكن عليها قضاء الأيام التي أفطرتها، مع السعي إلى تصحيح ما حدث قدر المستطاع.

وأضاف أن الزوج بدوره مطالب بأداء الكفارة الشرعية إذا كان هو السبب في وقوع الجماع في نهار رمضان، سواء بالصيام شهرين متتابعين أو بإطعام ستين مسكينًا، وفق قدرته واستطاعته.

وأوضح المفتي أنه إذا رفض الزوج أداء الكفارة أو لم يلتزم بها، فإن ذلك لا يمنع الزوجة من أداء ما عليها من واجبات، وهي قضاء الأيام التي أفطرتها، مع الحرص على نصح الزوج وتشجيعه على أداء الكفارة لاحقًا.

وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن الشريعة الإسلامية تقوم على مبدأ التيسير ورفع الحرج عن الناس، لكنها في الوقت نفسه تحرص على حفظ قدسية العبادات، خاصة عبادة الصيام التي تعد من أهم أركان الإسلام.

وأضاف أن الجهل بالأحكام الشرعية قد يكون سببًا في وقوع بعض الأخطاء، لكن الواجب على المسلم بعد معرفة الحكم أن يسعى إلى تصحيح ما وقع فيه من تقصير، سواء بالقضاء أو بالكفارة أو بالصدقة.

وأكد مفتي الجمهورية أن التوبة الصادقة تتطلب الاعتراف بالخطأ والندم عليه، ثم السعي إلى إصلاحه، وهو ما يجعل الإنسان أقرب إلى الله تعالى وأكثر حرصًا على الالتزام بالأحكام الشرعية في المستقبل.

كما أشار إلى أن السنة النبوية تضمنت مواقف عديدة تبين كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات، حيث ورد أن أحد الصحابة جاء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم معترفًا بأنه وقع في الجماع في نهار رمضان، فوجهه النبي إلى الكفارة الشرعية المتمثلة في صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا إذا لم يستطع الصيام.

وأوضح المفتي أن هذه القصة النبوية تعكس روح الرحمة في التشريع الإسلامي، حيث يفتح الباب دائمًا أمام التوبة وتصحيح الأخطاء، دون إغلاق الطريق أمام من يريد العودة إلى الالتزام الصحيح.

واختتم الدكتور نظير عياد حديثه بالتأكيد على أن معرفة الأحكام الشرعية أمر مهم لكل مسلم ومسلمة، خاصة في العبادات الأساسية مثل الصيام، مشددًا على ضرورة سؤال أهل العلم عند وجود أي شك أو غموض في الأحكام، حتى يتمكن الإنسان من أداء عباداته على الوجه الصحيح وتحقيق المقصود منها في التقرب إلى الله تعالى.

تم نسخ الرابط