هل الأنيميا تعني نقص الحديد فقط؟.. حسام موافي يكشف الأسباب الحقيقية لفقر الدم
أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الاعتقاد الشائع لدى كثير من الناس بأن الأنيميا أو فقر الدم تعني بالضرورة نقص الحديد فقط، يعد تصورًا غير دقيق من الناحية الطبية، مشيرًا إلى أن الأنيميا لها أسباب متعددة ومتشعبة، ويجب التعامل معها بحذر شديد من خلال تشخيص دقيق لمعرفة السبب الحقيقي وراءها.
وأوضح حسام موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، أن تكوين كرات الدم الحمراء داخل جسم الإنسان عملية معقدة تشبه إلى حد كبير إعداد وصفة طعام تحتاج إلى عدة مكونات أساسية حتى تكتمل بشكل صحيح، لافتًا إلى أن نقص أي عنصر من هذه العناصر قد يؤدي إلى اضطراب في تكوين خلايا الدم الحمراء وبالتالي الإصابة بالأنيميا.
وأشار أستاذ الحالات الحرجة إلى أن الجسم يحتاج إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والهرمونات من أجل تكوين كرات الدم الحمراء بصورة سليمة، ومن أبرز هذه العناصر الحديد، وفيتامين ب12، وفيتامين ب6، وفيتامين ب1، إضافة إلى البروتين وفيتامين C، فضلًا عن مركب مهم يفرزه الجسم يُعرف باسم «الإريثروبويتين»، وهو الهرمون المسؤول عن تحفيز إنتاج كرات الدم الحمراء داخل النخاع العظمي.
وأضاف موافي أن غياب أي عنصر من هذه العناصر الأساسية قد يؤدي إلى خلل في إنتاج كرات الدم الحمراء، ما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالأنيميا بدرجات متفاوتة، موضحًا أن الجسم يعمل وفق نظام دقيق يعتمد على تكامل هذه العناصر معًا.
وفي سياق شرحه المبسط لآلية تكوين الدم، شبّه حسام موافي النخاع العظمي بالحلة أو الوعاء الذي يتم فيه «طهي» كرات الدم الحمراء، موضحًا أن هذه العملية الحيوية تحدث داخل نخاع العظم الموجود في العظام، والذي يعد المصنع الرئيسي لإنتاج خلايا الدم المختلفة.
وأشار إلى أن أي خلل في عمل نخاع العظم قد يؤدي إلى توقف أو ضعف إنتاج كرات الدم الحمراء، وهو ما ينتج عنه نوع من الأنيميا يُعرف طبيًا باسم «أنيميا نخاع العظم»، وهي حالة قد تكون ناتجة عن عدة عوامل مختلفة.
وأوضح أستاذ الحالات الحرجة أن من بين الأسباب التي قد تؤثر في عمل نخاع العظم الإصابة ببعض الأمراض التي تصيب النخاع بشكل مباشر، أو التعرض للإشعاع، أو تناول بعض الأدوية لفترات طويلة، مثل بعض الأدوية المستخدمة في علاج أمراض الروماتيزم، والتي قد تؤثر على قدرة النخاع العظمي على إنتاج خلايا الدم.
وأضاف موافي أن الأنيميا لا تقتصر فقط على نقص العناصر الغذائية أو خلل النخاع العظمي، بل هناك أنواع أخرى من فقر الدم تنتج عن فقدان الدم من الجسم، وهي الحالة التي يطلق عليها «أنيميا الفقدان».
وأشار إلى أن هذا النوع من الأنيميا يحدث عادة نتيجة النزيف، سواء كان نزيفًا حادًا كما يحدث في الحوادث والإصابات، أو نزيفًا مزمنًا يحدث بشكل تدريجي مع مرور الوقت.
وأوضح أن بعض السيدات قد يتعرضن لهذا النوع من الأنيميا نتيجة الدورة الشهرية الغزيرة أو المستمرة لفترات طويلة، وهو ما يؤدي إلى فقدان كمية كبيرة من الدم، وبالتالي انخفاض مستوى كرات الدم الحمراء والهيموجلوبين في الجسم.
ولفت موافي إلى وجود نوع آخر من الأنيميا يُعرف باسم «أنيميا التكسير»، وهي الحالة التي يحدث فيها تدمير أو تكسر لخلايا الدم الحمراء بمعدل أسرع من المعدل الطبيعي.
وأوضح أن العمر الطبيعي لكرات الدم الحمراء داخل جسم الإنسان يبلغ نحو 120 يومًا، وبعد ذلك يتم التخلص منها واستبدالها بخلايا جديدة، لكن في حالات أنيميا التكسير يحدث تحلل لهذه الخلايا قبل انتهاء عمرها الطبيعي، ما يؤدي إلى نقص عددها في الدم.
وأضاف أن هناك بعض الأمراض أو العوامل الوراثية التي قد تؤدي إلى زيادة معدل تكسر خلايا الدم الحمراء، ما يجعل الجسم غير قادر على تعويض هذا النقص بالسرعة الكافية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالأنيميا.
وأكد حسام موافي أن الأطباء يقسمون الأنيميا بشكل عام إلى أربعة أسباب رئيسية، يشمل السبب الأول الأنيميا الناتجة عن نقص العناصر الغذائية اللازمة لتكوين الدم، مثل الحديد والفيتامينات والبروتينات المختلفة.
أما السبب الثاني فيتمثل في الأنيميا الناتجة عن خلل أو فشل في عمل نخاع العظم، وهو ما يؤدي إلى ضعف إنتاج خلايا الدم الحمراء أو توقف إنتاجها في بعض الحالات.
وأشار إلى أن السبب الثالث يتمثل في الأنيميا الناتجة عن فقدان الدم نتيجة النزيف، سواء كان هذا النزيف مفاجئًا أو مزمنًا، وهو ما يؤدي إلى انخفاض كمية الدم الموجودة في الجسم.
أما السبب الرابع فيتمثل في أنيميا التكسير، والتي تحدث عندما تتكسر خلايا الدم الحمراء قبل انتهاء عمرها الطبيعي داخل الجسم.
وأوضح موافي أن تحت كل سبب من هذه الأسباب الرئيسية توجد عشرات الحالات والعوامل المختلفة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالأنيميا، وهو ما يؤكد أن التعامل مع فقر الدم يجب أن يتم من خلال تشخيص دقيق يحدد السبب الحقيقي وراء المرض.
وشدد أستاذ الحالات الحرجة على أن تناول أدوية الحديد بشكل عشوائي دون إجراء الفحوصات الطبية اللازمة قد لا يكون مفيدًا في كثير من الحالات، بل قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف السبب الحقيقي للأنيميا.
وأكد أن التشخيص الصحيح يبدأ بإجراء تحليل صورة دم كاملة، إضافة إلى مجموعة من التحاليل الأخرى التي تساعد الطبيب على تحديد نوع الأنيميا وسببها، وبالتالي اختيار العلاج المناسب لكل حالة.
واختتم حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن نقص الحديد يعد بالفعل من أكثر الأسباب شيوعًا للأنيميا، لكنه ليس السبب الوحيد كما يعتقد الكثيرون، موضحًا أن فهم الأسباب المختلفة لفقر الدم يساعد على علاجه بشكل صحيح وتجنب المضاعفات الصحية التي قد تنتج عن إهمال التشخيص أو العلاج غير المناسب.