عمرو موسى: الهجوم على إيران تحرك أمريكي استراتيجي لتغيير الشرق الأوسط
حذر عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، من أن الهجوم الجاري على إيران لا يمثل مجرد مغامرة إسرائيلية، بل يعكس تحركًا أمريكيًا استراتيجيًا مخططًا، تسعى من خلاله واشنطن إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط.
وقال موسى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في جر الولايات المتحدة إلى هذا التصعيد، مشيرًا إلى أن واشنطن وظفت إسرائيل كشريك إقليمي في خطوة رئيسية نحو تغيير الوضع الجيوسياسي في المنطقة، بما قد يفتح الطريق أمام دور قيادي لإسرائيل في الإقليم.
وأضاف أن هذا التحرك يستهدف في جوهره إعادة ترتيب الشرق الأوسط، بما في ذلك العالم العربي، ضمن معادلة جيوسياسية جديدة تحاول الولايات المتحدة فرضها، مع استخدام إسرائيل كأداة إقليمية في هذا المسار.
وأوضح موسى أن ولادة هذا الوضع الجديد لن تكون سهلة، إن حدثت من الأساس، نظرًا لتداخل مصالح قوى دولية كبرى في المنطقة، مثل الصين وروسيا، لافتًا إلى أن مبادرة الحزام والطريق الصينية تمر عبر العالم العربي، كما أن لموسكو مصالح وتواجدًا مؤثرًا في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن إعادة تشكيل المنطقة بهذه الصورة لن تتم دون توافق على مستوى القوى الدولية الكبرى حول تفاصيل الوضع الجديد، وهو ما يستدعي من الدول العربية التحسب مبكرًا لما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات.
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، قال موسى إن طهران تبدو غير مستعدة للاستسلام كما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن سيناريو «عليّ وعلى أعدائي» قد يكون الأقرب لمنطق الصراع الدائر حاليًا، وهو ما ينذر بمشهد وصفه بـ«الانتحاري» قد يترك تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.
وشدد الأمين العام الأسبق للجامعة العربية على ضرورة استمرار الموقف العربي الداعم لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على وحدة الصف العربي في ظل هذه التطورات المتسارعة.
كما دعا موسى إلى أن يناقش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المرتقب هذه التطورات من زاوية «أن نكون أو لا نكون»، مطالبًا بضرورة الارتقاء بمستوى المسؤولية والاستعداد للتعامل مع التداعيات الخطيرة التي قد تشهدها المنطقة خلال الفترة المقبلة.
واختتم موسى تصريحاته بالتأكيد على أن عنوان المرحلة هو «تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي»، مشددًا على ضرورة أن يقدم العرب طرحًا بديلًا للتعامل مع هذه التحديات، محذرًا من أنه إذا لم يكن هذا الملف على رأس جدول أعمال الاجتماع العربي المرتقب، فلن تكون هناك جدوى حقيقية منه أو أمل في عمل عربي مشترك قادر على مواجهة هذا التحدي التاريخي