ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الرئيس السيسي يحذر من تداعيات استمرار الحرب في إيران وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة

ماكرون والسيسي
ماكرون والسيسي

تلقى  الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، اتصالاً هاتفياً هاماً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناول تطورات الأوضاع الإقليمية المتلاحقة التي يشهدها الشرق الأوسط في مطلع عام 2026. 

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاتصال عكس قلقاً بالغاً إزاء التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، حيث استعرض الجانبان تداعيات استمرار الحرب في إيران وما يترتب عليها من مخاطر اقتصادية وأمنية جسيمة، من بينها الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد العالمية واضطراب حركة النقل الجوي والبحري. 

وأكد الرئيس السيسي خلال الاتصال أن هذه التطورات لا تمس أمن واستقرار المنطقة فحسب، بل تمتد آثارها السلبية لتطال الاقتصاد الدولي برمته، مشدداً على أن مصر تتابع بدقة هذه التأثيرات، خاصة فيما يتعلق بسلامة الملاحة في الممرات المائية الحيوية التي تمثل شريان الحياة للتجارة العالمية.

إدانة التصعيد الإيراني وحماية الخليج

أدان الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حديثه مع الرئيس الفرنسي إقدام إيران على استهداف دول عربية، معتبراً ذلك تصعيداً غير مبرر يجهض المساعي التي بذلتها دول الخليج والأطراف الإقليمية لخفض التوتر والسعي نحو حلول دبلوماسية للملف النووي الإيراني.

 وحذر الرئيس من أن اتساع رقعة الصراع قد يزج بالمنطقة بأسرها في حالة من الفوضى العارمة التي ستخرج عن السيطرة، مشيراً إلى أن مصر حريصة كل الحرص على استقرار جيرانها العرب وتعتبر أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.

 إن هذه التحذيرات المصرية تأتي في وقت حساس يتطلب تكاتفاً دولياً لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، وهو ما أيده الرئيس الفرنسي الذي أعرب عن تقديره البالغ للدور المحوري الذي تلعبه القاهرة كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

القضية الفلسطينية وملف إعمار غزة

تطرق الاتصال الهاتفي بشكل مفصل إلى مستجدات الوضع في قطاع غزة، حيث شدد الرئيسان السيسي وماكرون على ضرورة التنفيذ الفوري والكامل لاتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء معاناة المدنيين. 

وأكد الجانبان على حتمية ضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون أي عوائق تقنية أو أمنية، مع البدء في وضع خطط عملية للتعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع المنكوب. 

وفي هذا السياق، جدد الرئيس السيسي الموقف المصري الرافض بشكل قاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، معتبراً أن تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار أمر غير مقبول ولن تسمح به القاهرة. واتفق الرئيسان على أن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد لضمان استقرار دائم في المنطقة، بعيداً عن دوامات العنف المتكررة.

دعم لبنان ومؤسسات الدولة

تناول اللقاء تطورات الوضع المتأزم في لبنان، حيث جرى التأكيد على أهمية تضافر جهود دول الخماسية الدولية (مصر، السعودية، قطر، الولايات المتحدة، وفرنسا) لمنع انزلاق لبنان نحو تصعيد شامل يدمر بنيته التحتية. وشدد الرئيس السيسي على ضرورة استمرار دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، لتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته السيادية وحصر السلاح في يد الدولة فقط وفقاً للقرارات الدولية والأطر الدستورية اللبنانية. وأكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على مواصلة التشاور الوثيق مع مصر في هذا الملف، نظراً لما تتمتع به القاهرة من علاقات متوازنة وتأثير تاريخي في الساحة اللبنانية، بهدف تجنيب الشعب اللبناني الشقيق المزيد من المآسي وضمان عودة الاستقرار للمؤسسات الدستورية في بيروت.

آفاق الشراكة الاستراتيجية الثنائية

لم يغفل الاتصال تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وفرنسا، والتي شهدت قفزة نوعية منذ إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال زيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة في أبريل 2025.

 وأشاد الرئيس السيسي بالتطور الملحوظ في التعاون المشترك، معرباً عن تطلع مصر لتعميق هذه الشراكة في مجالات حيوية مثل التجارة، والاستثمار، والصناعة، والنقل، والتعليم، بما يحقق المصالح المتبادلة للشعبين الصديقين. 

ومن جانبه، ثمن الرئيس ماكرون التعاون المثمر مع مصر في مختلف المجالات التقنية والعسكرية، مؤكداً أن فرنسا تعتبر مصر شريكاً لا غنى عنه في حوض البحر المتوسط. 

واتفق الرئيسان في نهاية الاتصال على مواصلة التنسيق الوثيق والتشاور الدائم بشأن كافة القضايا الإقليمية والأزمات الجارية، بما يضمن صون السلم والأمن الدوليين في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

تم نسخ الرابط