محمد عطية الفيومي: طرح 20% من "مصر لتأمينات الحياة" ركيزة أساسية لتنشيط البورصة
أكد الدكتور النائب محمد عطية الفيومي، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، أن ملف الطروحات الحكومية يمثل في المرحلة الراهنة حجر الزاوية لإعادة الحيوية إلى البورصة المصرية وجذب شرائح متنوعة من المستثمرين المحليين والدوليين.
وأوضح الفيومي أن موافقة لجنة القيد بالبورصة المصرية على القيد المؤقت لأسهم شركة مصر لتأمينات الحياة، تمهيداً لطرح حصة تصل إلى 20% من رأسمالها، تعد خطوة عملية وجادة تعكس إصرار الحكومة على تنفيذ برنامج الطروحات بفاعلية.
ويرى الفيومي أن هذا التوجه يكتسب أهمية مضاعفة عقب التغييرات الهيكلية الأخيرة في الحكومة وإعادة توزيع اختصاصات شركات قطاع الأعمال العام، مما يمهد الطريق لرفع كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة وتحويلها إلى كيانات أكثر تنافسية وشفافية وفقاً لمعايير الحوكمة العالمية.
تعزيز ثقة المستثمرين
أشار الدكتور محمد عطية الفيومي إلى أن اختيار شركات قوية مالياً وذات ملاءة تشغيلية مرتفعة لبدء برنامج الطروحات هو استراتيجية ذكية تهدف إلى دعم ثقة المستثمرين في كفاءة سوق المال المصري.
ولفت إلى أن الإعلانات السابقة عن برامج الطروحات كانت تحقق قفزات لحظية في مؤشرات البورصة، إلا أن استدامة هذا الزخم تتطلب جدولاً زمنياً واضحاً وتفاصيل دقيقة للتنفيذ، وهو ما تدركه الحكومة حالياً من خلال طرح شركات بحجم "مصر لتأمينات الحياة".
إن دخول كيانات عملاقة إلى منصة التداول يسهم بشكل مباشر في زيادة عمق السوق، وتوفير خيارات استثمارية تتسم بالاستقرار والنمو، مما يشجع المؤسسات المالية الكبرى على ضخ سيولة جديدة ترفع من أحجام التداول اليومية وتضع البورصة المصرية في مصاف الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية في المنطقة.
القوة المالية لشركة مصر لتأمينات الحياة
تستند رؤية الفيومي الإيجابية حول هذا الطرح إلى المركز المالي المتين الذي تتمتع به شركة مصر لتأمينات الحياة، حيث تستحوذ الشركة على حصة سوقية ضخمة تصل إلى 22% من سوق تأمين الأشخاص في مصر، مما يجعلها لاعباً قيادياً في هذا القطاع الحيوي.
وكشف الفيومي أن البيانات المالية للشركة تعكس أداءً استثنائياً، حيث بلغت قيمة حقوق ملكية المساهمين نحو 42 مليار جنيه في سبتمبر 2025، مع استمرار تصاعد منحنى الأرباح والتدفقات النقدية.
إن هذه الأرقام تمنح المستثمرين طمأنينة بشأن قدرة الشركة على تحقيق عوائد مستدامة وتوزيعات كوبونات مجزية، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير من قبل صناديق الاستثمار السيادية والخاصة بمراقبة تفاصيل هذا الاكتتاب المرتقب، والذي سيمثل إضافة نوعية لقطاع الخدمات المالية غير المصرفية في البورصة.
تطبيق وثيقة ملكية الدولة
أوضح رئيس غرف القليوبية أن هذه الخطوات تأتي في إطار التطبيق الفعلي لوثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تستهدف بشكل أساسي التخارج الجزئي للدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية لفسح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة قاطرة النمو.
وأكد الفيومي أن الهدف من برنامج الطروحات لا يقتصر فقط على جمع السيولة، بل يمتد ليشمل تحسين مستويات التنافسية وترسيخ مبادئ الاستدامة داخل هذه الشركات من خلال خضوعها لرقابة المساهمين وقواعد الإفصاح الصارمة في البورصة.
إن تمكين القطاع الخاص من المشاركة في ملكية وإدارة هذه الأصول يسهم في رفع كفاءة الإنتاجية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، ويحول الشركات الحكومية إلى نماذج ناجحة قادرة على المنافسة ليس فقط محلياً، بل وإقليمياً ودولياً أيضاً.
أثر الطروحات على الاقتصاد القومي
ويشدد الدكتور محمد عطية الفيومي على أن نجاح طرح "مصر لتأمينات الحياة" سيمثل دفعة قوية لبقية الشركات المدرجة ضمن قائمة الـ 32 شركة المستهدف طرحها، مما يخلق حالة من التفاؤل العام في الأوساط الاقتصادية.
إن زيادة السيولة وجذب المستثمرين الأجانب عبر سوق المال يعد أحد الحلول المستدامة لتوفير العملة الصعبة ودعم الاحتياطي النقدي، بعيداً عن أدوات الدين التقليدية، ومع استكمال هذا البرنامج وفق خطة مدروسة، ستشهد البورصة المصرية تحولاً جذرياً لتصبح مرآة حقيقية لقوة الاقتصاد المصري وتنوع قطاعاته، وهو ما يصب في نهاية المطاف في مصلحة خطط التنمية الشاملة التي تتبناها الدولة، ويضمن مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً لسوق الاستثمار في مصر خلال عام 2026 وما يليه.