ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بعد اختياره مرشدًا أعلى لإيران.. من هو مجتبى حسيني خامنئي “رجل الظل” في طهران؟

خلف الحدث

أثار اختيار رجل الدين الإيراني مجتبى حسيني خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية في إيران اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، باعتباره أحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل النظام الإيراني خلال العقود الأخيرة، رغم ظهوره المحدود في وسائل الإعلام.

وجاء تعيين خامنئي في المنصب خلفًا لوالده علي خامنئي، ليصبح ثالث مرشد أعلى منذ قيام الثورة الإيرانية 1979 التي أنهت حكم الشاه وأقامت النظام الإسلامي في البلاد.

ويعد مجتبى خامنئي من الشخصيات المثيرة للجدل في السياسة الإيرانية، إذ ارتبط اسمه لسنوات بإدارة عدد من الملفات السياسية والأمنية الحساسة داخل الدولة من خلف الكواليس، ما جعله يحظى بلقب “رجل الظل” داخل دوائر الحكم في طهران.

النشأة والبدايات

وُلد مجتبى خامنئي في 8 سبتمبر عام 1969 في مدينة مشهد، إحدى أهم المدن الدينية في إيران، ونشأ في أسرة دينية بارزة لعبت دورًا مهمًا في الحياة السياسية الإيرانية بعد الثورة.

ويعد والده، علي خامنئي، أحد أبرز رجال الدين الذين شاركوا في تأسيس النظام الإسلامي في إيران، قبل أن يتولى منصب المرشد الأعلى عام 1989 بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.

التعليم الديني

اتجه مجتبى خامنئي في شبابه إلى دراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية بمدينة قم، التي تُعد أحد أهم المراكز الدينية الشيعية في العالم.

وتلقى هناك تعليمه في الفقه الإسلامي وأصول الفقه، على يد عدد من رجال الدين المحافظين، كما شارك لاحقًا في تدريس بعض الدروس الدينية داخل الحوزة.

المشاركة في الحرب العراقية الإيرانية

خلال ثمانينيات القرن الماضي، انضم خامنئي إلى الحرس الثوري الإيراني، وشارك في المراحل الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت بين عامي 1980 و1988.

وساعدت تلك المرحلة على بناء علاقات قوية بينه وبين قيادات الحرس الثوري، وهي علاقات لعبت لاحقًا دورًا مهمًا في تعزيز نفوذه داخل النظام السياسي الإيراني.

نفوذ خلف الكواليس

مع بداية التسعينيات، بدأ اسم مجتبى خامنئي يبرز داخل مكتب المرشد الأعلى، حيث لعب دورًا متزايدًا في إدارة عدد من الملفات السياسية والأمنية.

وخلال هذه الفترة، عمل كحلقة وصل بين مكتب المرشد وعدد من المؤسسات المؤثرة في الدولة، من بينها الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج، إضافة إلى المؤسسات الدينية المحافظة.

ورغم عدم شغله مناصب حكومية رسمية لفترة طويلة، فإن تقارير سياسية عدة أشارت إلى أنه كان يتمتع بنفوذ واسع داخل دوائر صنع القرار في إيران.

جدل سياسي وعقوبات دولية

ارتبط اسم مجتبى خامنئي أيضًا بعدد من الأحداث السياسية المهمة في إيران، من بينها الانتخابات الرئاسية عام 2005 التي فاز فيها محمود أحمدي نجاد، حيث اتهمه بعض السياسيين الإصلاحيين بدعم أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

كما برز اسمه خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، عندما اتهمه معارضون بلعب دور في إدارة الرد الأمني على تلك الاحتجاجات.

وفي عام 2019 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه ضمن حزمة عقوبات استهدفت الدائرة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني.

من “رجل الظل” إلى قمة السلطة

طوال سنوات، ظل مجتبى خامنئي بعيدًا نسبيًا عن الأضواء، ونادرًا ما ظهر في وسائل الإعلام أو ألقى خطابات عامة، الأمر الذي عزز صورته كشخصية مؤثرة تعمل خلف الكواليس داخل النظام الإيراني.

ومع اختياره مرشدًا أعلى لإيران، انتقل الرجل الذي وصفه بعض المحللين بـ“رجل الظل” إلى قمة هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تعكس استمرار هيمنة التيار المحافظ داخل النظام الإيراني، وتفتح فصلًا جديدًا في السياسة الإيرانية داخليًا وخارجيًا.

تم نسخ الرابط