إحالة مديرة مدرسة بالمنوفية للمحاكمة التأديبية بسبب "دعاية انتخابية" داخل الفصول
أصدرت النيابة الإدارية قراراً حاسماً بإحالة المديرة السابقة لإحدى المدارس الابتدائية التابعة لإدارة بركة السبع التعليمية بمحافظة المنوفية إلى المحاكمة التأديبية، وذلك على خلفية تورطها في السماح لأحد المرشحين السابقين بانتخابات مجلس النواب بالتواجد داخل الحرم المدرسي واستغلال المنشأة التعليمية في أغراض الدعاية الانتخابية لصالحه.
وجاء هذا القرار بعد تحقيقات موسعة أجراها مركز الإعلام والرصد بالنيابة الإدارية، حيث تبين أن المديرة سمحت للمرشح بممارسة نشاط دعائي قبيل انطلاق العملية الانتخابية، مما يعد إخلالاً جسيماً بواجبات الوظيفة العامة ومخالفة صريحة للتعليمات الوزارية التي تنص على ضرورة نأي المؤسسات التعليمية عن أي صراعات سياسية أو حزبية، لضمان استقرار العملية التربوية وصون حقوق التلاميذ في بيئة تعليمية محايدة.
كواليس التحقيقات وتفاصيل المخالفات المرصودة
بدأت خيوط الواقعة عندما تلقت النيابة الإدارية ببركة السبع إخطاراً رسمياً من مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنوفية، يفيد برصد تجاوزات داخل إحدى المدارس الابتدائية، وبناءً عليه باشر الأستاذ محمد عبد الصمد، رئيس النيابة، التحقيقات تحت إشراف المستشار أحمد فاروق، مدير النيابة.
وأسفرت التحقيقات عن ثبوت قيام المتهمة بتسهيل دخول المرشح وتوزيع مواد دعائية تمثلت في أدوات مدرسية وصور شخصية للمرشح على تلاميذ المرحلة الابتدائية، والأدهى من ذلك قيام المرشح بالتقاط صور تذكارية مع الأطفال داخل مقر المدرسة دون الحصول على أية موافقات قانونية أو أمنية مسبقة، وهو ما اعتبرته النيابة انتهاكاً لخصوصية التلاميذ واستغلالاً غير مشروع لبراءتهم في الترويج لأهداف سياسية خاصة بالمرشح، بالمخالفة للكتب الدورية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
مخالفة الكتب الدورية وحظر الشعارات السياسية
شددت النيابة الإدارية في حيثيات قرارها على أن تصرف المديرة السابقة ضرب بعرض الحائط الكتب الدورية واللوائح المنظمة لعمل المؤسسات التعليمية، والتي تحظر بشكل قطعي استخدام المدارس أو أسوارها في أي أغراض إعلانية أو دعائية تحمل شعارات سياسية.
وتؤكد هذه اللوائح على حظر مشاركة العاملين بالتربية والتعليم في الدعاية الانتخابية بأي صورة من الصور داخل مقار عملهم، وذلك حفاظاً على هيبة المؤسسة وصوناً لدورها التربوي السامي، إن السماح لمثل هذه الممارسات يفتح الباب أمام تسييس العملية التعليمية، وهو ما ترفضه الدولة المصرية جملة وتفصيلاً.
حيث تلتزم وزارة التعليم بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية، وتجريم استغلال صغار السن في التجاذبات الانتخابية لضمان تنشئتهم على قيم المواطنة بعيداً عن الاستقطاب.
الإجراءات الإدارية والمحاكمة التأديبية المنتظرة
أوضح المستشار محمد سمير، المتحدث باسم النيابة الإدارية، أن إحالة المتهمة للمحاكمة التأديبية تأتي كخطوة تكميلية للإجراءات الإدارية التي اتخذتها مديرية التربية والتعليم بالمنوفية سلفاً، والتي تمثلت في صدور قرار بنقل المديرة من مدرستها فور اكتشاف الواقعة.
وتهدف المحاكمة التأديبية إلى توقيع العقوبة المناسبة التي تتسق مع حجم الجرم الوظيفي المرتكب، لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه استغلال منصب القيادة التعليمية في تحقيق مآرب شخصية أو سياسية.
ومن المنتظر أن تفصل المحكمة في نوعية الجزاء الإداري الذي قد يصل إلى الخصم من الراتب أو الوقف عن العمل أو غيرها من العقوبات المقررة قانوناً، بما يضمن سيادة القانون وحماية المال العام والمنشآت الحكومية من الاستغلال غير المشروع.
تأتي هذه الواقعة لتعيد التأكيد على الدور الرقابي القوي الذي تلعبه النيابة الإدارية في ضبط أداء الجهاز الإداري للدولة، وخاصة في قطاع التعليم الذي يمس كل بيت مصري، فالنيابة الإدارية من خلال مركز الإعلام والرصد تتابع عن كثب كافة التجاوزات التي تُنشر أو يتم الإبلاغ عنها لضمان نزاهة المرفق العام.
وتبعث هذه القضية برسالة واضحة لكافة مديري المدارس والمسؤولين بضرورة الالتزام التام بالحياد والنزاهة، والتركيز فقط على تقديم الخدمة التعليمية والتربوية، مع التنبيه على أن أي خروج عن هذا الإطار سيواجه بحسم قانوني لا هوادة فيه، حفاظاً على أجيال المستقبل وضماناً لعدم زج الأطفال في معتركات لا تتناسب مع أعمارهم أو طبيعة المرحلة الدراسية التي يمرون بها.