رئيس جامعة القاهرة يفتتح تطويرات "أبو الريش الياباني" بتكلفة تتخطى 44 مليون جنيه
في إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير المنظومة الصحية بمصر، افتتح الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أحدث مشروعات التجديد والتطوير بمستشفى "أبو الريش الياباني" لعلاج الأطفال، والتي بلغت تكلفتها الإجمالية نحو 44 مليوناً و247 ألف جنيه.
وتأتي هذه الخطوة لتعزيز قدرات مستشفيات جامعة القاهرة في تقديم أرقى الخدمات الطبية للأطفال حديثي الولادة ذوي الحالات الحرجة.
حيث أكد رئيس الجامعة أن دعم هذا الصرح الطبي يمثل أولوية قصوى لضمان استمراريته في أداء رسالته الإنسانية المتميزة، مشيداً بالجهود المخلصة التي تبذلها مؤسسات المجتمع المدني والأفراد لمساندة المستشفى في إنقاذ حياة آلاف الأطفال سنوياً، ومعتبراً أن هذه الافتتاحات هي نتاج عمل شاق للتغلب على التحديات الراهنة والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية في مصر والشرق الأوسط.

رعاية القسطرة القلبية.. تكنولوجيا عالمية لحديثي الولادة
شملت الافتتاحات الجديدة وحدة الرعاية المركزة للقسطرة القلبية بالدور الخامس، والتي أقيمت بتكلفة إجمالية بلغت 22 مليوناً و450 ألف جنيه، وتم تجهيز الوحدة بسعة 6 أسرة تشمل 3 حضانات متطورة وأجهزة تنفس صناعي حديثة، بالإضافة إلى أجهزة الموجات الصوتية على القلب وأجهزة الأشعة ومراقبة المريض (Monitors) وفق أحدث التقنيات العالمية.
وتستهدف هذه الوحدة تقديم خدمة طبية فائقة للأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من عيوب خلقية أو حالات قلبية حرجة، ومن المتوقع أن تساهم الوحدة في علاج نحو 960 طفلاً سنوياً، مما يقلل من قوائم الانتظار ويوفر رعاية متخصصة وسريعة لهؤلاء الأطفال في مراحلهم العمرية الأولى، وهو ما يعكس التزام جامعة القاهرة بتوفير أعلى معايير الجودة الطبية لخدمة المواطن المصري.

طفرة في جراحة المخ والأعصاب للأطفال
بالتوازي مع تطوير وحدة القلب، تم افتتاح وحدة الرعاية المركزة لجراحة المخ والأعصاب بسعة 5 أسرة، وبتكلفة بلغت 21 مليوناً و797 ألف جنيه، وتضم الوحدة تجهيزات طبية معقدة تشمل حضانات وسيرفو وأجهزة تنفس صناعي مخصصة لجراحات المخ الدقيقة.
ومن المقدر أن تخدم هذه الوحدة نحو 261 طفلاً سنوياً من الحالات التي تتطلب تدخلاً جراحياً عصبياً دقيقاً ومتابعة لصيقة بعد العمليات، وأوضحت الدكتورة رشا جمال، مديرة مستشفى أبو الريش الياباني، أن هذه الوحدات تمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات التشخيصية والعلاجية، حيث تم اختيار الأجهزة بناءً على معايير عالمية تضمن توفير بيئة آمنة للأطفال ذوي الحالات الحرجة، مما يدعم قدرة المستشفى على استيعاب التحويلات الطبية من مختلف محافظات الجمهورية.

"أبو الريش" منارة طب الأطفال في الشرق الأوسط
من جانبه، أكد الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، أن مستشفى "أبو الريش الياباني" يظل المنارة الأولى لتخصص طب الأطفال في المنطقة، لما يضمه من نخبة متميزة من الكوادر الطبية والأساتذة في كافة التخصصات الدقيقة.
وأشار إلى أن مستشفيات جامعة القاهرة لا تكتفي بتقديم الخدمة العلاجية فحسب، بل تحرص على تكامل البحث العلمي والتعليم الطبي المستمر لضمان مواكبة أحدث التطورات العالمية.

كما شدد على أهمية القياس المستمر لرضا المرضى وذويهم عن الخدمات المقدمة، مؤكداً أن التطوير الحالي شمل أيضاً جوانب ترفيهية للأطفال، مثل الحديقة الكبرى المخصصة لهم بالدور الثالث، لخلق بيئة نفسية داعمة تساعد في سرعة تماثل الأطفال للشفاء.
دعوة للمشاركة المجتمعية لتعزيز الدور الإنساني
اختتم رئيس جامعة القاهرة جولته بتوجيه دعوة مفتوحة لكافة أطياف المجتمع والجمعيات الأهلية ورجال الأعمال للمساهمة في دعم مستشفيات أبو الريش، مؤكداً أن حجم الإقبال الضخم من كافة أنحاء مصر وخارجها يتطلب تكاتفاً مجتمعياً لضمان استدامة التطوير وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة، لافتاً إلى أن الجامعة تبذل قصارى جهدها لتعزيز الدور المجتمعي لمستشفياتها، وتذليل كافة العقبات الإدارية والمالية لتوفير خدمة طبية تليق بالطفل المصري.
إن هذا الافتتاح ليس مجرد إضافة لمبنى أو أجهزة، بل هو رسالة طمأنة للأسر المصرية بأن صرح "أبو الريش" سيظل دائماً الملاذ الآمن والقلعة الطبية الحصينة التي تحمي مستقبل أبنائهم بأحدث ما توصل إليه العلم في الطب الحديث.


