"وللنساء نصيب".. دينا أبو الخير ترد على واقعة رفض طبيبة علاج مريض بفتوى خاطئة
أكدت الدكتورة دينا أبو الخير، خلال تقديم برنامجها "وللنساء نصيب" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن العمل الطبي يرتكز في مقامه الأول على البعد الإنساني والرسالة الأخلاقية التي تتجاوز العوائق المصطنعة، مشددة على أنه لا يوجد حرج شرعي في تعامل الطبيبة مع المرضى من الرجال ما دامت تلتزم بالضوابط المهنية والأخلاقية.
وأشارت أبو الخير إلى واقعة سلبية أثارت استياءها، حيث رفضت إحدى الطبيبات إعطاء حقنة لوالدها بناءً على سماعها لفتوى متشددة تمنع لمس المرأة للرجل حتى في سياق العلاج، واصفة هذا التصرف بالخطأ الجسيم الذي لا يستند إلى أصل صحيح في الدين، بل يتنافى مع جوهر الإسلام ووسطيته التي تضع مصلحة المريض والحفاظ على النفس البشرية فوق أي اعتبارات أخرى، داعية إلى ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تروجها بعض المنصات غير المتخصصة.
السيدة رفيدة.. رد قاطع على الفتاوى المتشددة
أوضحت الدكتورة دينا أبو الخير أن التاريخ الإسلامي حافل بالنماذج النسائية الرائدة التي مارست الطب والتمريض في أصعب الظروف، وعلى رأسهن السيدة رفيدة الإسلامية التي تُعد أول طبيبة وجراحة في الإسلام.
ولفتت إلى أن السيدة رفيدة لم تكن تعالج النساء فحسب، بل كانت تتولى علاج الجرحى من الصحابة الكرام وتشرف على رعايتهم الطبية الكاملة في ميادين القتال.
وهذه السيرة التاريخية الموثقة تكشف بوضوح أن المرأة كانت وما زالت شريكاً فاعلاً في مجالات العمل الإنساني والطبي، وأن الفتاوى المتشددة التي تحاول تهميش دور المرأة في القطاع الطبي أو تمنعها من أداء واجبها تجاه المرضى الرجال لا تتوافق مع الثوابت النبوية والواقع التاريخي الذي عاشه جيل الصحابة الأوائل تحت إشراف وتوجيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
إقرار نبوي لأول مستشفى ميداني نسائي
استندت الدكتورة دينا أبو الخير في حديثها إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يقر فقط دور السيدة رفيدة، بل شجعها ودعمها من خلال السماح لها بإقامة خيمة خاصة في المسجد لعلاج الجرحى والمصابين، وهو ما يعتبره المؤرخون والباحثون اليوم النواة الأولى لما يُعرف بـ "المستشفى الميداني".
وأكدت أبو الخير أن وجود هذه الخيمة في قلب المجتمع المدني آنذاك يعد دليلاً دامغاً على شرعية ومباركة عمل المرأة في التخصصات الطبية الحرجة، حيث كانت رفيدة تستقبل الرجال والنساء على حد سواء لتقديم الرعاية الطبية اللازمة، ولم يثبت في السيرة أن النبي منعها من علاج الرجال، بل كان يوجه الجرحى إليها لعلمها ومهارتها، مما يؤكد أن الكفاءة العلمية هي المعيار الأساسي في تقديم الخدمة الطبية.
تدريب الصحابيات ونشر الوعي الصحي
لم يقتصر دور السيدة رفيدة على الجانب العلاجي المباشر، بل امتد ليشمل جوانب أكاديمية وتعليمية هامة، حيث ذكرت الدكتورة دينا أبو الخير أن رفيدة قامت بتدريب عدد كبير من الصحابيات على فنون التمريض والإسعافات الأولية، مما خلق جيلاً من الكوادر الطبية النسائية القادرة على إدارة الأزمات الصحية، بالإضافة إلى ذلك، كانت رفيدة تولي اهتماماً خاصاً لرعاية المحتاجين والأيتام والأطفال، مما جعل من خيمتها الطبية مركزاً متكاملاً للرعاية الاجتماعية والصحية.
وهذا الدور الشامل يوضح أن الطبيبة في الإسلام كانت جزءاً لا يتجزأ من منظومة بناء المجتمع وتماسكه، وأن حصر دورها في إطار ضيق يفتقر للحجة والبرهان، ويصادم المقاصد الشرعية العليا التي تهدف إلى نفع الناس وحفظ أبدانهم.
دعوة لتجديد الخطاب الديني في القضايا الطبية
في ختام حديثها عبر قناة "صدى البلد"، وجهت الدكتورة دينا أبو الخير دعوة صريحة للمؤسسات الدينية والمجتمعية بضرورة تجديد الخطاب الديني المتعلق بقضايا المرأة والعمل، والتركيز على النماذج المضيئة في التاريخ الإسلامي مثل السيدة رفيدة لتفنيد الأفكار المتطرفة.
وأكدت أن مهنة الطب هي مهنة مقدسة لا تعترف بالتصنيفات الضيقة عندما يتعلق الأمر بإنقاذ حياة إنسان أو تخفيف آلامه، وطالبت الطبيبات والعاملات في الحقل الطبي بالثقة في دورهن العظيم والالتزام بالمنهج الوسطي الذي يجمع بين التخصص العلمي والقيم الدينية السمحة، مشيرة إلى أن الوعي المستنير هو الحصن المنيع ضد أي فتاوى قد تعطل مسيرة العطاء والعمل الإنساني في الوطن.