مفتي الجمهورية: رمضان موسم النفحات الربانية وفرصة لتغيير حياة الإنسان
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة فريدة للمؤمنين لنيل النفحات الربانية والتقرب إلى الله تعالى، مشيراً إلى أن هذه النفحات قد تغير حياة الإنسان إذا اغتنمها بالإخلاص في العبادة والنية الصادقة.
جاء ذلك خلال لقاء المفتي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" المذاع على قناة صدى البلد، حيث شدد على أن بعض الأيام والليالي في حياة الإنسان تمثل فرصاً عظيمة للفوز برضا الله وفضله، خاصة في رمضان، الذي يعد موسماً مباركاً من أشهر السنة يتضاعف فيه الأجر ويكون فيه الخير أكثر قابلية للتحقق.
رمضان.. موسم النفحات الربانية
أوضح المفتي أن هذه الأيام المميزة تمثل فيضاً إلهياً يمنحه الله لعباده، بحيث يستطيع المؤمن الصادق أن ينال بركاتها إذا أحسن التوجه إلى الله بالطاعات والعبادات. وقال إن النية الصادقة والإخلاص في العمل الصالح هما المفتاح لاستثمار هذه الأوقات المباركة، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً».
وأشار المفتي إلى أن الحديث الشريف يحث المسلمين على اغتنام الأوقات المباركة، مؤكدًا أن من يفشل في استثمار هذه الفرص يفوّت عليها الخير العظيم الذي يمكن أن يعيده الله عليه. وأضاف أن النفحات الربانية في رمضان ليست مجرد طقس ديني، بل هي فرصة لتغيير حياة الإنسان، سواء على المستوى الروحي أو النفسي، حيث تمنح المؤمن شعوراً بالسكينة والطمأنينة وتعزز التوازن الداخلي.
أهمية الإخلاص في العبادة
أكد المفتي أن الأعمال الصالحة في رمضان لا تقتصر على الصوم وحده، بل تشمل كل أشكال العبادة والطاعة، مثل الصلاة، وقراءة القرآن، والصدقة، والدعاء. ولفت إلى أن النية الطيبة في هذه الأعمال تضاعف الأجر، وتجعل المسلم أقرب إلى الله، مشيراً إلى أن التوجه إلى الله في هذه الأيام لا يقتصر على أداء الطقوس، بل يشمل التفكر في الخلق، ومراجعة النفس، وتحسين السلوك والعلاقات الإنسانية.
وقال إن الله سبحانه وتعالى فضل بعض الأزمنة على غيرها، لتكون وسيلة لرفع درجات العباد، مضيفًا أن من أعظم هذه المواسم شهر رمضان، وخاصة الليالي العشر الأخيرة منه، حيث تتضاعف الأجور ويكون الدعاء فيها مستجابًا بشكل أكبر، ويستطيع المؤمن أن ينال رحمة الله ورضوانه.
رمضان فرصة للتغيير الروحي والنفسي
وأشار المفتي إلى أن رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل هو موسم للتطهير الروحي، وإعادة ترتيب حياة الإنسان، وتهذيب النفس من الأخلاق السيئة، وزيادة التقوى والارتباط بالله. وقال إن الإنسان إذا استثمر نفحات هذا الشهر بالصبر والذكر والعبادة، فإنه يخرج منه وقد تغيرت حياته، وتحسنت قدراته على مواجهة التحديات اليومية، وأصبح أكثر اتزاناً وسلاماً داخلياً.
وأكد الدكتور نظير عياد أن النفحات الربانية في رمضان تمنح المؤمن فرصة لمراجعة ذاته وتصحيح مساره في الحياة، سواء على الصعيد الروحي أو الاجتماعي، مشيراً إلى أن استثمار هذا الموسم بشكل فعّال يعكس تأثيره الإيجابي على سلوك الإنسان وتعاملاته مع الآخرين، ويجعله قدوة في الالتزام بالقيم والأخلاق.
دور رمضان في تعزيز القيم الإنسانية
وأضاف المفتي أن شهر رمضان يحث على العمل الصالح والخير ومساعدة الآخرين، وهو ما يعزز روح التعاون والمحبة بين أفراد المجتمع. وأوضح أن الصيام يعلم المسلم الصبر والتحمل، ويزيد الوعي بالآخرين واحتياجاتهم، لكنه شدد على أن الهدف الأسمى هو الارتقاء الروحي والتقرب إلى الله وليس مجرد الشعور بمعاناة الفقراء.
وقال إن الاعتقاد السائد بأن الصيام فقط لتجربة الشعور بالجوع والفقر لا يمثل الصورة الكاملة للعبادة، مؤكداً أن الحكمة الكبرى من الصيام هي الامتثال لأمر الله والطاعة الصادقة، وأن هذه العبادة تعكس إخلاص الإنسان لله وتزيد من تقواه ووعيه الروحي.
نصائح المفتي لاستثمار رمضان
قدم المفتي مجموعة من النصائح العملية للمؤمنين للاستفادة القصوى من رمضان، منها:
- الإخلاص في النية: أن يكون كل عمل صالح موجهًا لله وحده.
- المثابرة على الطاعات: الالتزام بالصلاة وقراءة القرآن والصدقة والدعاء.
- التفكر والتدبر: النظر في خلق الله وتأمل عظمته، مما يعزز الإيمان.
- تحسين السلوك: الانتباه إلى الأخلاق والتعامل مع الآخرين بالعدل والإحسان.
- اغتنام الليالي المباركة: خاصة العشر الأخيرة من رمضان، لما لها من فضل عظيم وأجر مضاعف.
الخلاصة
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن شهر رمضان المبارك هو موسم النفحات الربانية والفرص العظيمة، وأن استثمار هذه الأيام بالصبر والذكر والطاعة الصادقة قد يغير حياة الإنسان بالكامل. وشدد على أن الهدف الحقيقي من الصيام والعبادات في هذا الشهر هو الارتقاء الروحي والتقرب إلى الله، وأن كل مؤمن مخلص يمكنه أن يخرج من رمضان وقد ازداد قربًا من ربه، وتحسنت حياته على الصعيدين الروحي والاجتماعي.