من الملاحظ أن شكل الجريمة صارت أكثر قسوة وسادية في طريقة التنفيذ، وقد وجدت أن العامل المشترك بين جميع تلك الجرائم هو (البيئة) للطبقات تحت المتوسطة والطبقات التي تقترب من خط الفقر وتقطن العشوائيات وحواري المناطق الشعبية وكذلك دهاليز القرى والنجوع، بعض تلك الجرائم هزت الرأي العام واستحق مرتكبوها حكم الإعدام.. وسأسرد عليك عزيزي القارئ نماذج خطيرة وقعت خلال الخمسة أعوام الماضية كي تفهم مقصدي ومنها:
جريمة "شهيدة الشرف" كما عُرفت إعلاميا، حيث جرت أحداث تلك الجريمة بشهر يونيو 2020 بمحافظة المنصورة، عندما استأجر الزوج "عراقي الجنسية" صاحب محل ملابس، صديقه " عجلاتي" كي يهجم على مسكنه والاعتداء على زوجته، ومن ثم يحضر زوجها ليبتزها ثم يطلقها حتى لا تحصل الزوجة على مستحقاتها وتتنازل عن حقوقها.. والذي يستوقفنا في تلك الجريمة التي حصل أبطالها على حكم الإعدام هو؛ أن شرف الزوجة كان ثمنًا بخس مقابل أكل الحقوق بالباطل، وللأسف فإن المجني عليها لم تكن تحمل صفة زوجة فقط ولكنها كانت أمًا لطفل برئ لم يقيم له الزوج أية اعتبار أو قيمة في جريمة تخلو من النخوة والرجولة في مجتمع يحاسب المرأة بشكل استفزازي!
وفي شهر يونيو أيضًا وفي نفس المحافظة! عام 2022 وقعت جريمة بشعة في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الناس؛ حيث فقدت الطالبة" نيرة أشرف" حياتها على يد زميلها والذي قام بذبحها بكل قسوة، المؤسف في تلك الجريمة هو وجود حالة من التعاطف مع الجاني رغم فداحة جرمه، بل أن بعضهم عرض تقديم الدية وتعويض أهل المجني عليها وتقديم المبررات لما ارتكبه من أثم، والمؤسف في تلك الجريمة هو أن تجد من يدافع عن المجرم في مسلك يوصف بالفساد من وجهة نظري، لأنه سلوك فوضوي، يعزز الجريمة، ويضعف من قيمة الحياة والقصاص، ولذلك كان من الطبيعي أن تتكرر نفس الجريمة بسيناريو مشابه حيث لقت دكتورة تدعى نورهان محمد مصرعها على يد زميلها والذي أطلق عليها الرصاص قبل أن ينتحر مستخدمًا نفس سلاح الجريمة!
وفي عام 2021 قام رجل يذبح جاره في الاسماعيلية وسار في الشوارع حاملا رأسه، والغريب أن تلك الجريمة حدثت نهارًا أيضًا ولم يحاول أحد إيقاف المجرم، ولكنها ما يستحق التحليل في تلك القضية هو أسلوب القتل والذي يشبه الأسلوب الداعشي في التنفيذ، لنتساءل: هل الإرهاب عدوى نفسية؟!
ولنتوقف أيضًا أمام جريمة "فتاة بورسعيد" التي وقعت في ديسمبر 2022 لفتاة تبلغ من العمر عشرين عامًا وتحمل نفسًا شيطانيًا؛ حيث قتلت والدتها بكل وحشية بعد تعذيبها بمساعدة عشيقها الذي لم يبلغ الخمسة عشر عامًا، والتي وصفتها النيابة العامة بأنها "حية جاحدة خائنة لأسرتها" فالفاجعة في تلك الجريمة هو أن تهون الأم على ابنتها من أجل الجنس والبقاء على علاقة منحرفة، والمؤسف أن تفاصيل تلك الجريمة تجعلنا نتساءل: كيف يصل الحال بالمرء إلى اتباع الشهوات والرذيلة والقتل؟ فالأم التي كُرمت ووضعت الجنة تحت أقدامها، يَطأها أقدام الأبناء بلا رحمة!! واستخدمت المجرمة خشبة مثبت فيها مسامير، ومطرقة وماء مغلي وسكين وكأس زجاجية مكسورة لتنفيذ جرمها!!! وهو ما يجعلنا ندق جرس الإنذار، فالأسرة أمن قومي!
وفي عام 2025 أخذت جريمة اللبيني حيزًا كبيرًا من الغضب المجتمعي حيث وثّق مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة إلقاء جثتي طفلين في مدخل عمارة سكنية بمنطقة فيصل، تلك الواقعة كان لها أثر مختلف لبشاعة الجرم حيث يظهر المتهم وهو يلقي جثة الطفل أولاً، ثم يحمل شقيقته ويلقيها بجواره، واعترف المجرم بقتل أم وأطفالها الثلاثة في جريمة تشكل صورة واضحة من صور العنف المجتمعي المخيف، وهي الجريمة التي تكررت في مطلع عام 2026 حيث تم العثور على جثث ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين الثالثة والستة أعوام وذلك في قرية الراهب بمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، حيث تبين قتلهم على يد جارهم والذي كان يتبعهم بدراجته حتى حنقهم حتى الموت، وقد كان مبرر القتل لدي المجرم هو وجود خلافات مادية مع والد الضحايا، وهو مبرر حقير للقتل تمامًا كمن دافع عن محمد عادل قاتل زميلته ذبحًا، وكما لقى الأخير تعاطفا من بعض المرضى كان التعاطف مع أم تقتل أطفالها الثلاثة خنقًا أثناء نومهم بمنطقة عزبة منطاوي في مركز الخانكة بمحافظة القليوبية!!
ومن الجرائم السادية والتي وقعت في محافظة الإسماعيلية حيث قام طالب عمره 13 عامًا باستدراج زميله والاعتداء عليه بالضرب حتى فارق الحياة، ثم قطعه إلى أشلاء باستخدام منشار كهربائي وبدأ في تمزيق الجثمان إلى أجزاء صغيرة حتى يسهل نقلها داخل حقيبته المدرسية، والأمر المفزع في تلك الجريمة هو أنها حدثت لتأثر المجرم بأحد الأفلام الأجنبية، لدرجة أن يقدم الفاعل على أكل جزء من لحم الضحية، لأنه كان "يريد معرفة طعمه"، ووصفه بأنه "يشبه طعم البانيه".. وهو ما يجعلنا ندق الأجراس من الغزو الفكري وتأثير الألعاب الإلكترونية وأفلام الجريمة والعنف على عقول الأطفال والشباب وكذلك دور الرقابة داخل المنزل.
وأخيرًا تأتي تلك الجريمة بمحافظة قنا لنتساءل: ماذا يحدث في مجتمعنا؟ ماذا يحدث داخل الأسرة المصرية؟ ماذا جرى للبيئة الصعيدية ولنخوة الرجال؟!!! حتى يصل الحال بأب نُزعت من قلبه الرحمة والإنسانية ووضع على قلبه حجر صوان كي يعد غرفة مخصصة ليربط ابنته ويسلسل يديها وقدميها ويحفر حفرة لقضاء حاجتها، كل ذلك وهي محبوسة داخل قفص حديدي مغلق بقفل حديدي لمدة 13 شهرًا، عانت المسكينة الإهمال والوحدة والعذاب النفسي والجوع حتى ماتت هزيلة، بائسة، تأن بلا مجيب، تبكي بلا شفقة، تستمع لأصوات من لم يرحموها وهم يمارسون حياتهم بكل حرية، والأب يأكل ويضحك وينام ملء الجفون بضمير ميت!!! ما هذه السادية التي تمثلت في تلك الجريمة النكراء!!
نحن أمام جرائم ارُتكبت بدم بارد وبكل بشاعة، استخدمت فيها وسائل قتل مخيفة كالخنق والذبح والتعذيب حتى الموت، وبعض تلك الجرائم تكررت في أماكن ومحافظات بعينها، والبعض قام فيها الجاني بقتل عدد كبير من الضحايا من الأطفال انتقامًا وبسبب مبررات تافهة، وأكثرها وقع في وضح النهار، أو استهدفت فيها المرأة بشكل كبير، والأخطر هي الجرائم الأسرية على يد الأم أو الأب أو الأبناء يتبادل فيها الجناة المقاعد بحق بعضهم البعض، ومع ذلك فجميع تلك الجرائم تثير معها قضايا أخرى تستحق المناقشة والتحليل والعلاج، وتهيب بجميع مؤسسات الدولة أن تتحرك بكل وسائل الوعي والعلاج والردع لإنقاذ المجتمع من تلك النفوس المريضة على الأمن العام.