مصر تتقدم عالميًا في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال 2025-2026 وتصل إلى المركز 35
أظهر التقرير الدولي الخاص بمؤشر تحسنًا ملحوظًا في أداء خلال عام 2025-2026، حيث تقدمت الدولة إلى المركز 35 عالميًا مقارنة بالمركز 40 خلال العام السابق 2024-2025، في خطوة تعكس تحسن البيئة الاقتصادية ودعم منظومة ريادة الأعمال في البلاد.
ويعد هذا المؤشر أحد أهم المؤشرات العالمية التي تقيس مدى ملاءمة البيئة الاقتصادية والمؤسسية لبدء وإدارة المشروعات الريادية، حيث يعتمد على مجموعة من المعايير التي تشمل التمويل والبنية التحتية والسياسات الحكومية والتعليم والثقافة الداعمة لريادة الأعمال.
تحسن في بيئة ريادة الأعمال
أشار التقرير إلى أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في بيئة ريادة الأعمال خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت درجة المؤشر الخاص بالسياق الوطني لريادة الأعمال، وهو ما يعكس تحسن المناخ العام الداعم للمشروعات الناشئة والمبتكرة.
كما أظهر التحليل أن ثلاثة من شروط الإطار الأساسية لبيئة ريادة الأعمال في مصر وصلت إلى مستوى الكفاية، وهو مؤشر إيجابي على تطور البيئة المؤسسية والاقتصادية التي تعمل فيها الشركات الناشئة ورواد الأعمال.
ويرتبط هذا التقدم بعدد من الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات الحكومية التي تهدف إلى دعم الابتكار وتوفير فرص أكبر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تعد أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
تحسن الوصول إلى الأسواق الدولية
من أبرز النقاط التي أشار إليها التقرير تحسن فرص وصول رواد الأعمال المصريين إلى الأسواق الدولية، وهو عامل مهم في تعزيز نمو الشركات الناشئة وزيادة قدرتها على التوسع خارج الحدود المحلية.
ويعني هذا التحسن أن الشركات المصرية الناشئة أصبحت تمتلك فرصًا أكبر للمنافسة في الأسواق العالمية، سواء من خلال التصدير أو الشراكات الدولية أو جذب الاستثمارات الأجنبية.
كما يسهم الانفتاح على الأسواق الدولية في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية، وهو ما يعزز من قدرة رواد الأعمال على تطوير منتجات وخدمات مبتكرة تتوافق مع المعايير العالمية.
تعافي الاقتصاد المصري تدريجيًا
لفت التقرير إلى أن مصر بدأت في الخروج تدريجيًا من مرحلة التحديات الاقتصادية التي واجهتها خلال الفترة الماضية، حيث بدأت المؤشرات الاقتصادية الكلية في التحسن والعودة إلى مستوياتها الطبيعية.
وتظهر البيانات تحسنًا واضحًا في مؤشرات التجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع المتغيرات العالمية واستعادة زخمه تدريجيًا.
كما يعكس هذا التحسن استمرار جهود الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الحكومة بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.
تطور في التمويل والبنية التحتية
أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تحسن ترتيب مصر في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال هو التطور في مجالات التمويل والبنية التحتية.
فقد شهدت منظومة التمويل الموجه للشركات الناشئة تطورًا ملحوظًا، سواء من خلال برامج التمويل الحكومية أو الاستثمارات التي تقدمها صناديق رأس المال المخاطر والمستثمرون في قطاع التكنولوجيا والابتكار.
كما ساهمت البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية المتطورة في توفير بيئة مناسبة لنمو الشركات الناشئة، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية.
وتعد هذه التطورات عنصرًا أساسيًا في دعم رواد الأعمال وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى مشروعات ناجحة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
دعم ثقافي متزايد لريادة الأعمال
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الدعم الثقافي لريادة الأعمال في مصر يشهد تحسنًا ملحوظًا، حيث أصبح المجتمع أكثر تقبلًا لفكرة إنشاء الشركات الناشئة والعمل الحر.
وتلعب المؤسسات التعليمية والبرامج التدريبية دورًا مهمًا في نشر ثقافة الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب، من خلال توفير برامج تعليمية ومسابقات ومبادرات تشجع الطلاب والخريجين على إطلاق مشروعاتهم الخاصة.
كما تسهم حاضنات الأعمال ومراكز الابتكار في توفير الدعم الفني والتقني لرواد الأعمال، ما يساعدهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
الوعي بالذكاء الاصطناعي يدعم الابتكار
من النقاط الإيجابية التي أبرزها التقرير ارتفاع مستوى الوعي بتقنيات في مصر، وهو ما يمثل قاعدة قوية لدعم الابتكار في المستقبل.
فالتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة أمام الشركات الناشئة لتطوير حلول تكنولوجية متقدمة في مجالات متعددة مثل التعليم والصحة والصناعة والخدمات المالية.
كما يشجع هذا الوعي المتزايد الشركات ورواد الأعمال على الاستثمار في التقنيات الحديثة، ما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على مواكبة التحولات الرقمية العالمية.
أهمية التقدم في المؤشر
يمثل تقدم مصر في مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال مؤشرًا إيجابيًا على تحسن البيئة الاقتصادية الداعمة للابتكار والاستثمار.
كما يعكس هذا التقدم نجاح الجهود المبذولة لتعزيز مناخ الأعمال وتشجيع الشباب على تأسيس مشروعاتهم الخاصة، وهو ما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ويؤكد الخبراء أن استمرار تطوير السياسات الداعمة لريادة الأعمال سيساعد مصر على تحسين ترتيبها في المؤشرات الدولية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.
آفاق مستقبلية واعدة
مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، يتوقع أن تشهد بيئة ريادة الأعمال في مصر مزيدًا من التحسن خلال الفترة المقبلة.
كما يمكن أن يسهم التوسع في دعم الشركات الناشئة وتوفير التمويل والتدريب في تعزيز قدرة رواد الأعمال على الابتكار والمنافسة عالميًا.
وفي ظل هذه المؤشرات الإيجابية، تبدو الفرص متاحة أمام مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لريادة الأعمال في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وقاعدتها البشرية الشابة التي تمتلك طاقات كبيرة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا.