وزير الصناعة يبحث مع قيادات الوزارة وشركة استشارية مستجدات إعداد الاستراتيجية الجديدة لتطوير القطاع الصناعي
عقد المهندس خالد هاشم وزير وزارة الصناعة المصرية اجتماعًا موسعًا مع قيادات الوزارة وممثلي شركة دي كود للاستشارات، وذلك لبحث مستجدات إعداد الاستراتيجية الجديدة لتطوير القطاع الصناعي في مصر، والتي تعمل الوزارة حاليًا على صياغتها لتكون خريطة طريق شاملة لتطوير الصناعة خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار جهود الحكومة لتعزيز دور القطاع الصناعي باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وزيادة معدلات الإنتاج المحلي، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
البناء على الاستراتيجيات السابقة
وفي مستهل اللقاء، أكد وزير الصناعة أن الوزارة تسعى إلى البناء على الاستراتيجيات السابقة التي تم إعدادها خلال السنوات الماضية، بهدف الوصول إلى استراتيجية متكاملة تعبر عن تطلعات الوزارة وطموحات مجتمع الصناعة في مصر.
وأوضح أن إعداد هذه الاستراتيجية يتم بالتعاون مع شركة دي كود للاستشارات الاقتصادية والمالية، والتي تعد من الشركات المصرية الرائدة في مجال إعداد الاستراتيجيات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن للشركة خبرة سابقة في العمل مع وزارة الصناعة، حيث شاركت في إعداد الاستراتيجية السابقة للوزارة عام 2016.
وأضاف الوزير أن الوزارة حريصة على الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الشركة، إلى جانب البيانات والمعلومات المتوافرة لدى الجهات التابعة للوزارة، بما يضمن إعداد استراتيجية واقعية وقابلة للتنفيذ تعكس احتياجات القطاع الصناعي.
تعاون كامل بين الوزارة والشركة الاستشارية
وأشار المهندس خالد هاشم إلى أن الوزارة وكافة الجهات التابعة لها ملتزمة بالتعاون الكامل مع الشركة الاستشارية، من خلال توفير جميع البيانات والمعلومات اللازمة المتعلقة بوضع القطاع الصناعي في مصر.
وأوضح أن هذه البيانات تشمل المعلومات الخاصة بالخدمات التي تقدمها الوزارة والجهات التابعة لها لمجتمع الصناعة، إضافة إلى التحديات التي يواجهها المستثمرون الصناعيون في مختلف القطاعات.
وأكد الوزير أن تحليل هذه البيانات بشكل دقيق سيساعد في صياغة استراتيجية تعتمد على أسس علمية واضحة، وتستهدف تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع الصناعي.
الاستراتيجية الجديدة بوصفها خريطة طريق
وأوضح وزير الصناعة أن الاستراتيجية الجديدة تمثل بمثابة البوصلة التي ستحدد مسار عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، حيث ستحدد الأهداف الرئيسية التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها، إلى جانب تحديد مؤشرات الأداء الخاصة بها.
وأضاف أن الاستراتيجية ستسهم في تحويل دور الوزارة من مجرد الاستجابة للمشكلات التي قد تطرأ في القطاع الصناعي إلى دور أكثر فاعلية يعتمد على التخطيط الاستباقي ووضع السياسات الداعمة للنمو الصناعي.
وأشار إلى أن وجود استراتيجية واضحة المعالم سيساعد العاملين في الوزارة على العمل وفق رؤية موحدة وأهداف محددة، بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي ويحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
مراعاة الاستدامة والتحول الرقمي
وأكد الوزير أن الاستراتيجية الجديدة ستأخذ في الاعتبار عددًا من التوجهات الحديثة التي أصبحت تمثل أساسًا لتطوير الصناعة عالميًا، وعلى رأسها تحقيق الاستدامة المؤسسية والبيئية.
وأوضح أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف التحول الرقمي في القطاع الصناعي، حيث تسعى إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير العمليات الإنتاجية وتحسين كفاءة المصانع.
كما أشار إلى أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر يمثل أحد المحاور الرئيسية التي ستتضمنها الاستراتيجية، وذلك من خلال تشجيع الصناعات الصديقة للبيئة وتقليل الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية.
تفعيل دور هيئة التنمية الصناعية
وخلال الاجتماع، شدد وزير الصناعة على أهمية تفعيل دور هيئة التنمية الصناعية باعتبارها إحدى الجهات الرئيسية التابعة للوزارة والمسؤولة عن دعم وتنمية القطاع الصناعي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع دور الهيئة ليشمل القيام بدور أكبر في دعم التنمية الصناعية الحقيقية، من خلال إعداد الدراسات والسياسات التي تساعد على نمو القطاع الصناعي وتمكين القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى تعزيز دور الهيئة في جذب الاستثمارات الصناعية وتوفير بيئة مناسبة للمستثمرين، بما يسهم في زيادة عدد المشروعات الصناعية الجديدة وتوسيع الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة.
دعم القطاع الخاص
وأكد الوزير أن الاستراتيجية الجديدة ستضع في مقدمة أولوياتها دعم القطاع الخاص، باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الصناعي.
وأوضح أن الوزارة تسعى إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين الصناعيين، من خلال تبسيط الإجراءات وتقديم الخدمات اللازمة للمستثمرين بشكل أكثر كفاءة.
كما شدد على أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية الصناعية، بما يسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية للدولة.
تطوير دور المراكز التكنولوجية
كما تناول الاجتماع أهمية تفعيل دور المراكز التكنولوجية التابعة لوزارة الصناعة، والتي تلعب دورًا مهمًا في دعم الابتكار والتطوير الصناعي.
وأكد الوزير أن هذه المراكز يجب أن تسهم بشكل أكبر في تحقيق الاستغلال الأمثل للمواد والخامات المحلية المتوافرة في مصر، بما يساعد على تقليل الاعتماد على المواد المستوردة.
وأضاف أن المراكز التكنولوجية يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في نشر ثقافة الابتكار بين المصانع والشركات الصناعية، إلى جانب دعم تبني التكنولوجيات الحديثة في العمليات التصنيعية.
دعم المستثمر الصناعي
وأشار المهندس خالد هاشم إلى أن وزارة الصناعة تسعى إلى أن تكون شريكًا حقيقيًا للمستثمر الصناعي خلال مختلف مراحل المشروع.
وأوضح أن دور الوزارة لا يقتصر على إصدار التراخيص أو تقديم الخدمات الإدارية فقط، بل يمتد ليشمل تقديم الدعم للمستثمر منذ بداية التفكير في المشروع وحتى مرحلة التصدير للأسواق الخارجية.
وأكد أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الخدمات المقدمة للمستثمرين الصناعيين، بما يسهم في تسهيل إجراءات الاستثمار وتحفيز المزيد من الاستثمارات في القطاع الصناعي.
مستقبل الصناعة في مصر
وفي ختام الاجتماع، أكد وزير الصناعة أن إعداد استراتيجية صناعية متكاملة يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق نهضة صناعية حقيقية في مصر.
وأشار إلى أن تطوير القطاع الصناعي يعد أحد أهم الأولويات الاقتصادية للدولة، لما له من دور كبير في زيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة وتحسين ميزان التجارة الخارجية.
كما شدد على أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع الجهات الحكومية المعنية بالقطاع الصناعي، إلى جانب الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق تنمية صناعية مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.