مدبولي : مراجعة أسعار البنزين والوقود في مصر مشروطة بتوقف الحرب في المنطقة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، أن الحكومة المصرية تمتلك مرونة كاملة في التعامل مع ملف أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن قرار تحريك أسعار البنزين والمنتجات البترولية الأخير لم يكن هدفاً في حد ذاته، بل كان نتيجة مباشرة للضغوط العالمية والارتفاعات القياسية في أسعار النفط الناجمة عن التوترات والحروب القائمة في المنطقة.
وأوضح مدبولي بعبارات صريحة أنه "إذا توقفت الحرب" واستقرت الأوضاع الجيوسياسية، فإن الدولة ستقوم فوراً بمراجعة كافة القرارات التي تم اتخاذها فيما يتعلق بأسعار الوقود، لافتاً إلى أن مصر كدولة مستوردة لجزء كبير من احتياجاتها البترولية تتأثر بشكل لحظي بتقلبات السوق العالمي، وأن استعادة الهدوء في الممرات الملاحية ومناطق الإنتاج سيسمح للحكومة بإعادة تقييم التكلفة وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية المختلفة.
تمديد حزمة الحماية الاجتماعية وزيادة الدعم النقدي
وفي إطار جهود الدولة لاحتواء الآثار التضخمية الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية، زف رئيس الوزراء بشرى سارة للملايين من الأسر المصرية، حيث أعلن عن قرار مد العمل بقرار زيادة الدعم النقدي المقدم للمستفيدين من برنامجي "تكافل وكرامة" والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية، وأوضح مدبولي أن هذه الزيادة الاستثنائية، التي كانت قد أعلنت عنها الحكومة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية السابقة، سيتم تمديدها لفترة إضافية تمتد لشهرين إضافيين، لتستمر حتى حلول عيد الأضحى المبارك لعام 2026، ويستهدف هذا القرار توفير شبكة أمان اجتماعي قوية تحمي الفئات الأكثر احتياجاً من تقلبات الأسعار، وضمان توفر السيولة النقدية الكافية للأسر المصرية لتلبية احتياجاتها الأساسية خلال المواسم والأعياد، مؤكداً أن انحياز الدولة للمواطن البسيط يظل الأولوية القصوى في برنامج العمل الحكومي رغم التحديات المالية الكبيرة التي تفرضها الأزمات الدولية المتلاحقة.
استراتيجية الدولة في امتصاص الصدمات السعرية العالمية
شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن الحكومة تتبع منهجية دقيقة في موازنة الموارد العامة للدولة مع متطلبات الحماية الاجتماعية، حيث يهدف قرار تمديد الدعم النقدي الإضافي إلى امتصاص جزء كبير من موجات الغلاء الناتجة عن تحريك أسعار الطاقة، وأشار رئيس الوزراء إلى أن التنسيق بين وزارات التموين والمالية والتضامن الاجتماعي يجري على مدار الساعة لضمان وصول هذا الدعم لمستحقيه الفعليين، مع التأكيد على انتظام صرف السلع التموينية المدعمة والخبز دون أي تغيير في القواعد المنظمة لها، واعتبر مدبولي أن إطالة أمد الحزمة الاجتماعية حتى عيد الأضحى تعكس قراءة واعية لاحتياجات الشارع المصري في عام 2026، وتؤكد أن الدولة لا تترك مواطنيها وحدهم في مواجهة تداعيات الحروب الخارجية، بل تسخر كافة إمكانياتها المتاحة لخلق توازن سعري يضمن استمرار النشاط الاقتصادي وحماية السلم المجتمعي في ظل ظروف عالمية بالغة التعقيد.
توقعات استقرار الأسواق في ظل قرارات الحكومة الأخيرة
ختاماً، يرى المراقبون أن تصريحات رئيس الوزراء اليوم تضع خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، حيث تربط بين الانفراجة السياسية الدولية وبين التحسن الاقتصادي المحلي، ومع استمرار صرف الدعم النقدي الإضافي، يتوقع الخبراء أن يشهد السوق المصري حالة من الاستقرار النسبي في أسعار السلع الأساسية، خاصة مع تشديد الرقابة على الأسواق ومنع استغلال تحريك أسعار الوقود في رفع أسعار المنتجات بشكل مبالغ فيه، وتظل رسالة مدبولي حول "مراجعة الأسعار حال توقف الحرب" بمثابة تعهد حكومي بالعودة للمسار الطبيعي فور زوال الأسباب القاهرة، مما يعزز من ثقة المواطن في قرارات الدولة ويؤكد أن الإصلاحات الجارية هي إجراءات اضطرارية مرتبطة بظرف زماني ومكاني محدد، وأن الأولوية دائماً ستبقى لتحسين جودة حياة المصريين وتوفير السلع والخدمات بأسعار عادلة تتناسب مع دخولهم ومستويات معيشتهم.