مضيق هرمز على حافة الأزمة.. 20% من نفط العالم مهدد بالشلل
يعتبر مضيق هرمز، الضيق الاستراتيجي بعرض 24 ميلاً والمحيط بالصحارى الصخرية، من أقل الممرات المائية جاذبية، لكنه يظل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث تمر عبره سنويًا نحو 40 ألف ناقلة وسفينة شحن تحمل كميات ضخمة من النفط والغاز والسلع الأساسية.
مع اتساع النزاع مع إيران، أصبح المضيق محور أزمة طاقة عالمية، إذ يُصدر حوالي 20% من النفط والغاز العالمي. وأي اضطراب في الملاحة ينعكس فورًا على أسعار الوقود، تكاليف النقل، وصول السلع، ويزيد الضغوط التضخمية على المستهلكين.
يقع مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي بين سلطنة عمان وإيران، ويعد المنفذ البحري الرئيسي للدول المنتجة للنفط في الخليج، مثل السعودية، العراق، الكويت، الإمارات، قطر، وإيران، إلى الأسواق العالمية، خصوصًا آسيا الكبرى. كما يمثل حلقة أساسية في سلسلة الطاقة العالمية، حيث يربط الإنتاج النفطي الضخم بأسواق أوروبا وآسيا.
تظهر البيانات الرسمية أن أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال عبرت المضيق العام الماضي، مع مرور 93% من صادرات قطر و96% من صادرات الإمارات من الغاز الطبيعي المسال عبره، ما يشكل خُمس تجارة الغاز العالمية، ولا توجد بدائل كافية لتوصيل هذه الكميات إلى السوق.
لا يقتصر تأثير الإغلاق على الطاقة فحسب، بل يشمل السلع الأساسية مثل الأسمدة، الكبريت، الأرز والحبوب، وكذلك الأدوية، بما يعرض سلسلة الإمداد العالمية لضغوط شديدة ويهدد الأسواق الدولية بموجة تضخمية واسعة.
وحذرت كارول نخلة، الأمينة العامة لنادي الطاقة العربي، من أن الإغلاق المطول للمضيق سيؤدي إلى زيادة التضخم العالمي، وارتفاع تكاليف الإنتاج في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل البتروكيماويات والأسمدة، ما قد يتفاقم إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
وحذر بنك "جولدمان ساكس" من احتمال تجاوز أسعار النفط حاجز الـ 100 دولار للبرميل خلال أيام، وربما تصل إلى 150 دولارًا بحلول نهاية مارس إذا لم يتم حل الأزمة، بعد أن انخفضت صادرات النفط عبر المضيق إلى 10% فقط من مستوياتها المعتادة، نتيجة التصعيد العسكري الأخير.