النيابة في محاكمة سائق مدرسة قايتباي: المتهم خان الأمانة واستغل براءة الصغار لارتكاب جرائمه
النيابة: أولياء الأمور سلموا أبناءهم للمدرسة طلبًا للأمان فكانت الدقائق كافية لارتكاب الجريمة
قال نور أمين عز الدين وكيل النائب العام، في مرافعته أمام محكمة جنايات القاهرة خلال محاكمة سائق حافلة مدرسة قايتباي الدولية بالتجمع، إن المتهم نقض ميثاق الأمانة وخالف الفطرة السوية، بعدما استغل موقعه ومسؤوليته عن نقل الأطفال لارتكاب جرائم هتك عرض بحق عدد من الطفلات.
وأضاف ممثل النيابة العامة في مرافعته أمام محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار هشام الدرندلي وعضوية المستشارين رياض أبو زيادة وأكرم مهنا وعبد الكريم أبو النصر، وأمانة سر عمر عاشور، «جئنا اليوم نسوق نفسًا نقضت ميثاقًا غليظًا، وخالفت الفطرة السوية، ولكن الله أبى إلا أن يكشف النقاب عن فعلته الآثمة، ليمثل أمام قضاة الحق والعدل لينال الجزاء العادل عما أتى من جرم وطغيان، فجئنا اليوم للمتهم مختصمين، ولحق المجني عليهن طالبين، وعن المجتمع ممثلين».
تفاصيل الواقعة
وأوضح وكيل النائب العام نور أمين عز الدين، أن الوقوف على وقائع الدعوى لا ينفصل عن الغاية التي دفعت أولياء الأمور إلى إلحاق أبنائهم بالمدرسة، مؤكدًا أن المدرسة تمثل في نظر الأسر مهد القيم ومصنع العقول وموضع الأمان الذي تُودع فيه العائلات أعز ما تملك من أبنائها.
وأشار إلى أن الأسر كانت تسلّم أطفالها يوميًا إلى المدرسة وقلوب الآباء مطمئنة ونفوس الأمهات ساكنة، في ثقة راسخة بأن أبناءهم في حصن أمين لا تنال فيه براءتهم بسوء.
وأوضح أن أولياء الأمور في هذه الدعوى قصدوا المدرسة الدولية محل الواقعة تحفهم الآمال وتسبقهم الأحلام، طمعًا في توفير تعليم نافع وتربية قويمة ومستقبل مشرق لبناتهم، مؤكدًا أنهم لم يدخروا مالًا أو جهدًا لتحقيق ذلك.
وأضاف أن الأسر حرصت كذلك على اشتراك أطفالها في الحافلة المدرسية طلبًا للأمان والاطمئنان على أبنائهم في طريق الذهاب والإياب، معتبرين ذلك امتدادًا طبيعيًا لمسؤوليتهم الأبوية.
المتهم وسيلة النقل اليومية للأطفال
وكشف ممثل النيابة نور أمين عزت الدين، أن المتهم قرني عبد المجيد عبد العزيز مصطفى كان يعمل قائدًا للحافلة المدرسية رقم 57، وكانت الحافلة تحمل شعار المدرسة وتعمل تحت إشرافها، وقد أُسندت إليه مهمة نقل الأطفال يوميًا من منازلهم إلى المدرسة والعكس.
وأوضح أن أولياء الأمور ظنوا أن المتهم مؤتمن على أطفالهم، خاصة أنه كان يظهر بمظهر الوداعة ويبتسم للأطفال، حتى حسبوه رحيمًا يعاملهم كأحفاده
بداية استغلال الأطفال داخل الحافلة
وبيّن وكيل النائب العام أن ضحايا المتهم كنّ طفلات صغيرات في عمر الزهور، يتمتعن ببراءة كاملة ولا يملكن القدرة على الفهم الكامل لما يحدث أو مقاومته.
وأشار إلى أن الحافلة كانت تمر يوميًا على منازل الأطفال لجمعهم في مسار محدد، حيث كان المتهم يقودها بينما تتولى المشرفة جمع الأطفال ومرافقتهم.
لكن أثناء تحرك الحافلة من المدرسة، كانت المشرفة تصطحب أطفال الروضة إلى الحافلة ثم تتركهم داخلها لبضع دقائق مع المتهم حتى تعود لإحضار باقي الطلاب الأكبر سنًا من داخل المدرسة.
وأكدت النيابة أن تلك الدقائق القليلة كانت كافية للمتهم كي ينفرد بالأطفال داخل الحافلة ويبدأ في تنفيذ جرائمه.
خطة المتهم لكسب ثقة الأطفال
وأوضح ممثل النيابة أن المتهم بدأ أولًا في كسب ثقة الأطفال بطريقة خبيثة، حيث كان يتحدث إليهم كثيرًا ويقدم لهم الحلوى، كما طلب منهم مناداته بـ«جدو إبراهيم» لإيهامهم بأنه جد يرعاهم.
وأضاف أنه حين كانت الحافلة تخلو إلا منه ومن الطفلات، كان يجلس بجوار الطفلة ثم يبدأ في مداعبتها أسفل ملابسها، ويتدرج في أفعاله الإجرامية فيحسر ملابسها الداخلية ويلامس أماكن العفة لديها لمسًا مباشرًا متعمدًا.
بداية اكتشاف الجريمة
وأشار وكيل النائب العام إلى أنه في أواخر شهر أكتوبر ومطلع نوفمبر 2025 بدأت الأمهات يلاحظن تغيرًا مريبًا في سلوك بناتهن، تمثل في حالة من الفزع والقلق غير المبرر.
وعندما شرعن في استيضاح الأمر، بدأت الحقيقة المروعة تتكشف تدريجيًا، حيث أخبرت الأطفال أمهاتهن بما فعله المتهم بهن داخل الحافلة.
وأضاف أن الأسر تواصلت مع المشرفة التي أكدت أنها كانت تترك الأطفال داخل الحافلة لبضع دقائق حتى تعود بباقي الطلاب، وهو ما أدركت معه الأسر أن تلك الدقائق كانت كافية لارتكاب الجرائم.
الفحص الطبي والإبلاغ
وأوضح ممثل النيابة أن الأسر توجهت بعد ذلك إلى مركز طبي للكشف على بناتهن، حيث أدرك الآباء والأمهات حجم المأساة التي تعرضت لها الطفلات، وتيقنوا أنهن وقعن ضحايا لاعتداء جنسي.
وعلى الفور بادروا بالإبلاغ عن الواقعة، لتباشر النيابة العامة التحقيقات التي أسفرت عن تقديم المتهم إلى المحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة
النيابة: خيانة للأمانة لا مثيل لها
واختتم وكيل النائب العام مرافعته مؤكدًا أن المتهم رجل في سن الأجداد، وكان مؤتمنًا على سلامة الأطفال، إلا أنه تدثر بثوب الرحمة والوداعة وبنى علاقة ثقة مع ضحاياه الصغيرات ليستغل تلك الثقة في ارتكاب جرائمه.
وأكد أن ما ارتكبه المتهم يمثل خيانة للأمانة لا مثيل لها في الخسة والدناءة، مطالبًا بتوقيع الجزاء العادل بحقه






