انتقام وخيانة في قرية الجعفرية يقودان إلى التخلص من العشيق.. واستئناف الجنايات تصدر حكمها بالبراءة والحبس
قضت محكمة جنايات مستأنف طنطا – الدائرة الثانية – بتعديل الحكم الصادر في قضية مقتل شاب بدائرة مركز السنطة بمحافظة الغربية، حيث قضت ببراءة أحد المتهمين وتخفيف العقوبة الصادرة بحق المتهم الآخر.
صدر الحكم برئاسة المستشار علي بحيري رئيس المحكمة، وذلك في الجناية رقم 29421 لسنة 2024 جنايات السنطة، حيث قضت المحكمة ببراءة المتهم أحمد يحيى محمدين علي غانم، وتعديل الحكم المستأنف الصادر بحق المتهم نبيل محمد محمد إبراهيم عمرو إلى الحبس ثلاث سنوات مع الشغل.
تفاصيل الواقعة وتحريات المباحث
وكشفت أوراق القضية، بحسب ما استقر في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها، أن تحريات النقيب أحمد خلاف رئيس مباحث مركز السنطة، توصلت إلى أن المتهم الأول علم بوجود علاقة غير شرعية بين زوجته والمجني عليه، وأن زوجته كانت تتردد على مسكن الأخير.
وأضافت التحريات أنه في 31 ديسمبر 2024 علم المتهم الأول بتواجد زوجته داخل منزل المجني عليه، فبيت النية وعقد العزم على التخلص منه انتقامًا لما سببه له الأمر من أثر نفسي بالغ، فأعد سكينًا وتوجه إلى مسكن المجني عليه، وظل يراقب المكان حتى تأكد من وجوده بداخله.
أوضحت التحريات أن المتهم توجه بعد ذلك إلى المتهم الثاني واتفق معه على مرافقته إلى مسكن المجني عليه لمؤازرته أثناء تنفيذ الجريمة، حيث اتفقا على الدخول من شارعين مختلفين والالتقاء أمام المنزل.
تنفيذ الجريمة والهروب
وأشارت التحقيقات إلى أنه عقب تأكد المتهم الثاني من وجود المجني عليه داخل المنزل، قام المتهم الأول بركل باب المسكن والدخول إليه، حيث التقى بالمجني عليه في مدخل المنزل، وحدثت بينهما مواجهة حاول خلالها المجني عليه مقاومته.
وقام المتهم الأول بطعن المجني عليه بطعنات نافذة باستخدام السلاح الأبيض، ما أدى إلى إصابته إصابات بالغة أودت بحياته، ثم فر المتهمان من المكان خشية ضبطهما.
وبحسب التحريات، استقل المتهمان دراجة بخارية “توك توك” للهروب من موقع الحادث، وخلال طريق الهروب تخلص المتهم الأول من السكين بإلقائها في أحد المصارف.
كما أكدت التحريات أن المتهمين لم يضبطا زوجة المتهم الأول حال ارتكابها واقعة الزنا مع المجني عليه، وأن المتهم الأول كان يعلم بوجود علاقة عاطفية وجنسية بينهما منذ نحو عامين، إلا أنه لم يبلغ الشرطة وكان ينتظر الفرصة للانتقام.
خلافات سابقة بين المتهم والمجني عليه
وأفادت التحريات بوجود خلافات سابقة بين المتهم الأول والمجني عليه، حيث كانا جارين في السابق، إلا أن المتهم الأول انتقل قبل عامين إلى مدينة طنطا بسبب شكه في سلوك زوجته مع المجني عليه.
وتبين لاحقًا أن الزوجة كانت تتردد على مسكن المجني عليه لإقامة علاقة غير مشروعة معه، ما أدى إلى تمردها على الحياة الزوجية ورغبتها في الارتباط بالمجني عليه، وهو ما تسبب في تصاعد الخلافات بين الطرفين.
وأضافت التحريات أن المتهم الأول يوم الواقعة علم أن زوجته لم تذهب إلى منزل أسرتها كما أخبرته، فتيقن من توجهها إلى منزل المجني عليه، فتوجه إلى المتهم الثاني وطلب منه مرافقته إلى هناك لمؤازرته أثناء تنفيذ مخططه.
كما أسفرت التحريات، بعد فحص مقطع فيديو مرفق بالأوراق، عن أن الشخصين الظاهرين بالمقطع هما المتهمان.
الحكم الأول في القضية
وكانت محكمة جنايات أول درجة قد قضت بمعاقبة المتهم نبيل محمد محمد إبراهيم عمرو بالسجن المشدد 10 سنوات، ومعاقبة المتهم أحمد يحيى محمدين علي غانم بالسجن المشدد 5 سنوات، وإلزامهما بالمصاريف الجنائية.
دفاع المتهمين يطلب البراءة
وخلال نظر الاستئناف، طالب أحمد الشناوي محامي المتهمين أصليًا ببراءة موكليه، واحتياطيًا استعمال أقصى درجات الرأفة.
ودفع الدفاع بانتفاء ظرف سبق الإصرار، وعدم توافر نية إزهاق الروح، وانتفاء الاتفاق الجنائي بين المتهمين، فضلًا عن وجود تناقض بين أقوال شهود الإثبات.
وأوضح أن شاهدي الإثبات الأول والثاني – وهما من أولياء دم المجني عليه – قررا أن الواقعة بدأت بمشاجرة بين المتهم الأول والمجني عليه عقب استغاثة زوجة المتهم المدعوة أم كلثوم إبراهيم بالمجني عليه، الذي تدخل للدفاع عنها، ما أدى لحدوث شجار بينهما، مؤكدين أنه لا توجد خلافات سابقة بين الطرفين.
وأشار الدفاع إلى أن ذلك يتناقض مع ما ورد في تحريات المباحث التي ذكرت أن المتهم كان يعلم بسوء سلوك زوجته ويتحين الفرصة لقتل المجني عليه.
الدفع بتغيير الوصف القانوني
كما دفع الدفاع بأن الثابت من الأوراق أن المجني عليه لم يفارق الحياة فور الواقعة، بل ظل على قيد الحياة حتى وصوله إلى مستشفى بركة السبع، ما يدل – بحسب الدفاع – على أن المتهم لم يكن يقصد إزهاق روحه، وإلا لظل بجواره حتى يتأكد من وفاته.
وأضاف الدفاع أنه لو كان المتهم متيقنًا من خيانة زوجته لكان تتبعها ليلًا حال مغادرتها المنزل، حيث كان الليل كافيًا لارتكاب الجريمة بعيدًا عن أعين الناس.
وطلب الدفاع تغيير وصف الاتهام إلى جريمة ضرب أفضى إلى موت المنصوص عليها في المادة 236 من قانون العقوبات، مع تطبيق العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 237، مؤكدًا أن المتهم ضبط زوجته متلبسة مع المجني عليه، ما أدخله في حالة غضب شديد أفقدته السيطرة على تفكيره.
كما أوضح أن المتهم رب أسرة اضطر لترك دراسته الجامعية بكلية الشريعة والقانون من أجل الزواج وتكوين أسرة، وأن حياته الزوجية استمرت 17 عامًا قبل أن تنتهي بتلك الواقعة.
الحكم في الاستئناف
وبعد نظر أوراق القضية وسماع مرافعات الدفاع، قضت محكمة جنايات مستأنف طنطا ببراءة المتهم أحمد يحيى محمدين علي غانم، وتعديل الحكم الصادر بحق المتهم نبيل محمد محمد إبراهيم عمرو إلى الحبس ثلاث سنوات مع الشغل.







