ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

علي جمعة باكيًا: البعض يسيء فهم العلاقة مع الله.. والعبادة ليست مجرد طقوس

خلف الحدث

تحدث الدكتور علي جمعة عن طبيعة العلاقة بين الإنسان وربه، محذرًا من الفهم الخاطئ الذي يتعامل به بعض الناس مع الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن كثيرين يختزلون هذه العلاقة العظيمة في تصور بسيط لا يعكس جلال الخالق وعظمته، وهو ما يؤدي إلى فهم قاصر لمعنى العبادة والتقرب إلى الله.

جاء ذلك خلال تقديمه برنامج «اعرف دينك» المذاع عبر قناة صدى البلد، حيث تناول خلال الحلقة مفهوم التسليم لله، وكيف ينبغي للمسلم أن يفهم علاقته بخالقه على أساس من التعظيم والإيمان بعظمة الله وحكمته، لا على أساس تصور بشري محدود.

وأكد علي جمعة أن بعض الناس يتعاملون مع الله وكأنه مجرد صاحب أو صديق في حياتهم اليومية، وهو ما اعتبره فهمًا غير صحيح لطبيعة العلاقة بين العبد وربه. وقال إن الله سبحانه وتعالى أعظم من أن يُختزل في هذا التصور البسيط، لأنه الخالق العظيم القادر الحكيم الذي يدبر الكون بحكمة وعدل.

وأوضح أن هذا الفهم الخاطئ يظهر أحيانًا في بعض الأعمال الدرامية أو الأفلام التي تقدم صورة سطحية للعلاقة مع الله، حيث تُستخدم عبارات تعكس اعتراضًا أو تساؤلًا على أقدار الله بطريقة لا تعبر عن التسليم الكامل بحكمته، مثل قول البعض: "ليه يا رب كده؟"، مؤكدًا أن هذه العبارات قد تعكس فهمًا محدودًا لعظمة الخالق.

وخلال حديثه تأثر علي جمعة وبكى وهو يتحدث عن أهمية إدراك عظمة الله، مؤكدًا أن العبادات في الإسلام لم تُفرض لمجرد الأداء الشكلي، بل لتقود الإنسان إلى فهم أعمق لمعنى الإيمان والخضوع لله.

وأشار إلى أن الهدف من الصلاة والصيام والذكر ليس مجرد أداء طقوس دينية، بل تربية القلب على معرفة الله وتعظيمه والتقرب إليه، موضحًا أن المسلم عندما يفهم حقيقة العبادة يصبح أكثر وعيًا بعلاقته بربه وأكثر التزامًا بالقيم الدينية.

وفي سياق حديثه عن فهم الإنسان لربه، استعرض علي جمعة قصة تاريخية مرتبطة بالشخصية المثيرة للجدل الحجاج بن يوسف الثقفي، مشيرًا إلى أن هذه القصة تحمل دروسًا مهمة حول التوبة والتسليم لله.

وأوضح أن الحجاج بن يوسف الثقفي، رغم شهرته بالقسوة وكثرة القتل في فترة حكمه، كان في الأصل حافظًا للقرآن الكريم، حيث نشأ في بيئة علمية بمدينة الطائف وكان يكثر من تلاوة القرآن حتى إنه كان يختمه كل سبعة أيام.

وأضاف أن هذه الشخصية التاريخية تقدم مثالًا معقدًا يجمع بين العلم الديني والأخطاء الكبيرة في الحياة، وهو ما يجعل قصته درسًا مهمًا في فهم طبيعة الإنسان وإمكانية التوبة.

وتطرق علي جمعة إلى واقعة قتل العالم التابعي الجليل سعيد بن جبير على يد الحجاج، وهي الحادثة التي هزت العالم الإسلامي في ذلك الوقت، حيث كان سعيد بن جبير من كبار العلماء والتابعين المعروفين بالعلم والتقوى.

وأشار إلى أن سعيد بن جبير دعا على الحجاج قبل مقتله، قائلاً: "اللهم لا تمكنه من أحد بعدي"، موضحًا أن هذه الدعوة كان لها أثر كبير، حيث لم يمض وقت طويل حتى توفي الحجاج بعد تلك الواقعة.

وأوضح علي جمعة أن الحجاج في الأيام الأخيرة من حياته كان يعيش حالة من الندم الشديد، وكان يلوم نفسه ويبكي ويقول: "مالي ومال سعيد؟"، في إشارة إلى إدراكه خطورة ما ارتكبه.

وأضاف أن الحجاج دعا الله بالمغفرة في آخر حياته، وهو ما يفتح باب الحديث عن رحمة الله الواسعة، مؤكدًا أن الإسلام يقرر أن باب التوبة مفتوح أمام الإنسان مهما عظمت ذنوبه، ما دام يعود إلى الله بصدق وإخلاص.

وأكد علي جمعة أن البعض قد يستغرب فكرة أن الله يمكن أن يغفر لشخص ارتكب أخطاء جسيمة، لكن الحقيقة أن رحمة الله أكبر من تصورات البشر، وأن الحكم النهائي على الناس ليس بيد البشر وإنما بيد الله وحده.

وشدد على أن الهدف من طرح هذه القصة ليس الدفاع عن الأخطاء أو التقليل من خطورتها، وإنما التأكيد على سعة رحمة الله وأهمية التوبة الصادقة، بالإضافة إلى ضرورة فهم العلاقة مع الله على أساس من التعظيم والخشوع.

كما دعا إلى ضرورة أن تكون العبادات وسيلة لفهم الله بشكل أعمق، لا مجرد ممارسات شكلية يؤديها الإنسان دون أن تنعكس على سلوكه وأخلاقه.

واختتم علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن المسلم بحاجة إلى إعادة النظر في فهمه لمعنى العبادة، بحيث تكون وسيلة لتزكية النفس وتقوية الصلة بالله، مشددًا على أن العبادة الحقيقية هي التي تقود الإنسان إلى معرفة الله وتعظيمه والالتزام بقيم الدين في حياته اليومية.

تم نسخ الرابط