ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الاعتدال في الطعام منهج قرآني يحمي الإنسان من الإسراف وأمراض العصر

خلف الحدث

 

تحدث الدكتور أحمد عصام فرحات عن رؤية القرآن الكريم في التعامل مع نعمة الطعام والشراب، مؤكدًا أن الإسلام لم ينظر إلى الطعام باعتباره مجرد وسيلة لإشباع الجوع، بل وضع له مجموعة من الضوابط والقيم التي تهدف إلى تحقيق التوازن في حياة الإنسان، والحفاظ على صحته الجسدية والروحية في الوقت نفسه.

وجاء ذلك خلال حديثه في برنامج «اقرأ وربك الأكرم» الذي يذاع على قناة صدى البلد، حيث أوضح أن القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى التأمل في نعم الله التي تحيط به، ومن أبرزها نعمة الطعام التي قد تبدو للبعض أمرًا عاديًا، لكنها في حقيقتها نتيجة لسلسلة طويلة من النعم التي سخرها الله لخدمة الإنسان.

التأمل في نعمة الطعام

وأشار الدكتور أحمد عصام فرحات إلى أن القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى النظر والتفكر في مصدر الطعام الذي يتناوله، حتى يدرك حجم النعمة التي يعيش فيها. واستشهد في ذلك بقول الله تعالى في سورة عبس:
«فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ».

وأوضح أن هذه الآيات الكريمة تُظهر كيف سخر الله الكون لخدمة الإنسان، بدءًا من نزول المطر الذي يحيي الأرض، مرورًا بنمو النباتات والثمار، وصولًا إلى تنوع الأطعمة التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية.

وأضاف أن هذه السلسلة من النعم يجب أن تدفع الإنسان إلى شكر الله على ما رزقه، وأن يتعامل مع هذه النعمة بعقلانية واعتدال دون إفراط أو تبذير.

الإسلام يبيح الطيبات ويمنع الإسراف

وأكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن الإسلام دين توازن واعتدال، فهو لا يحرم على الإنسان الطيبات التي خلقها الله له، بل يدعوه إلى الاستمتاع بها في حدود الاعتدال. واستشهد في ذلك بقول الله تعالى في سورة الأعراف:
«يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ».

وأشار إلى أن هذه الآية الكريمة تجمع بين السماح للإنسان بالأكل والشرب والاستمتاع بنعم الله، وبين وضع ضابط مهم يتمثل في تجنب الإسراف، لأن الإفراط في تناول الطعام قد يؤدي إلى أضرار صحية واجتماعية.

وأوضح أن القرآن الكريم يضع قاعدة واضحة في التعامل مع الطعام، وهي أن يكون الإنسان معتدلًا في استهلاكه، بحيث يحصل على ما يحتاجه دون أن يتحول الطعام إلى وسيلة للإسراف أو التبذير.

علاقة الاعتدال بالصحة

وتحدث الدكتور أحمد عصام فرحات عن العلاقة الوثيقة بين تعاليم الإسلام والصحة العامة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأمراض المنتشرة في العصر الحديث ترتبط بشكل مباشر بالإفراط في الطعام وسوء العادات الغذائية.

وأوضح أن أمراضًا مثل السمنة والسكري وأمراض القلب أصبحت من أكثر الأمراض انتشارًا في العالم، ويرجع ذلك في كثير من الأحيان إلى الإفراط في تناول الطعام أو الاعتماد على أنماط غذائية غير صحية.

وأكد أن الالتزام بمبدأ الاعتدال الذي دعا إليه القرآن الكريم يمكن أن يسهم في الوقاية من كثير من هذه الأمراض، لأن الإنسان عندما يلتزم بالتوازن في طعامه يحافظ على صحته الجسدية ويجنب نفسه الكثير من المشكلات الصحية.

البعد الروحي للطعام

ولفت إلى أن الطعام في الإسلام لا يرتبط بالجسد فقط، بل له بعد روحي أيضًا، حيث يُعد وسيلة لتذكير الإنسان بنعم الله عليه، ودافعًا لشكره على هذه النعم.

وأوضح أن المسلم عندما يتأمل في كيفية وصول الطعام إليه، بدءًا من نزول المطر ومرورًا بزراعة الأرض ونمو النباتات، يدرك عظمة قدرة الله في تدبير الكون.

وأضاف أن هذا التأمل يعزز شعور الإنسان بالامتنان لله، ويجعله أكثر حرصًا على عدم الإسراف في النعم التي أنعم الله بها عليه.

مواجهة ثقافة الاستهلاك

وأشار الدكتور أحمد عصام فرحات إلى أن العصر الحديث يشهد انتشار ثقافة الاستهلاك المفرط، حيث يميل كثير من الناس إلى شراء كميات كبيرة من الطعام أو إعداد وجبات تفوق حاجتهم الفعلية.

وأوضح أن هذه الظاهرة تؤدي إلى إهدار كميات كبيرة من الطعام، وهو ما يتعارض مع القيم التي يدعو إليها الإسلام.

وأكد أن القرآن الكريم دعا منذ قرون طويلة إلى الاعتدال في استخدام النعم، مشددًا على أن الإسراف لا يضر الفرد فقط، بل يؤثر أيضًا على المجتمع والموارد الطبيعية.

شكر النعمة وحسن استخدامها

وشدد الدكتور أحمد عصام فرحات على أن شكر الله على نعمة الطعام لا يقتصر على القول فقط، بل يتحقق أيضًا من خلال حسن استخدام هذه النعمة وعدم إهدارها.

وأوضح أن الإنسان عندما يلتزم بالاعتدال في الطعام ويبتعد عن الإسراف، فإنه يعبر بذلك عن شكره لله على ما رزقه من نعم.

وأضاف أن الإسلام يربي الإنسان على الشعور بالمسؤولية تجاه النعم التي يملكها، بحيث يستخدمها فيما ينفعه وينفع الآخرين دون إفراط أو تبذير.

رسالة القرآن للإنسان في كل زمان

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن القرآن الكريم يقدم منهجًا متكاملًا للحياة، يشمل جميع جوانبها، بما في ذلك طريقة تعامل الإنسان مع الطعام والشراب.

وأشار إلى أن هذه التعاليم لا تقتصر على الجانب الديني فقط، بل تحمل أيضًا أبعادًا صحية واجتماعية مهمة، يمكن أن تساعد الإنسان على تحقيق التوازن في حياته.

وأوضح أن الالتزام بتعاليم القرآن في الاعتدال والتفكر في نعم الله وشكرها يمثل وسيلة فعالة لمواجهة كثير من المشكلات التي يعاني منها الإنسان في العصر الحديث، مؤكدًا أن القرآن يقدم حلولًا عملية تساعد الإنسان على بناء حياة أكثر صحة وتوازنًا.

تم نسخ الرابط