ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لماذا أباح الإسلام أكل السمك رغم كونه من الميتة؟.. توضيح فقهي حول ضوابط الطعام والشراب

خلف الحدث

 

تحدث الدكتور أحمد عصام فرحات عن عدد من الأحكام الشرعية المتعلقة بالطعام والشراب في الإسلام، موضحًا أن الشريعة الإسلامية قامت في أصلها على التيسير ورفع الحرج عن الناس، وأن كثيرًا من الأحكام المرتبطة بالطعام تهدف في الأساس إلى حماية الإنسان وتنظيم حياته بما يحقق له التوازن بين متطلبات الجسد والروح.

جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «اقرأ وربك الأكرم» المذاع عبر قناة صدى البلد، حيث تناول عددًا من المسائل الفقهية التي يكثر السؤال عنها بين الناس، مثل حكم الشرب واقفًا، وسبب إباحة أكل السمك رغم أن الأصل في الميتة التحريم، إلى جانب الحكمة من تحريم بعض الأطعمة في الشريعة الإسلامية.

التيسير مبدأ أساسي في الشريعة

أكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن الإسلام وضع ضوابط واضحة في ما يتعلق بالطعام والشراب، لكنه في الوقت نفسه راعى ظروف الناس المختلفة، فجاءت كثير من الأحكام الشرعية قائمة على التيسير وعدم التشديد.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية لم تهدف إلى التضييق على الناس في حياتهم اليومية، بل جاءت لتنظيمها بشكل يحقق المصلحة ويحفظ صحة الإنسان وسلامته، سواء على المستوى الجسدي أو الروحي.

وأشار إلى أن كثيرًا من الأحكام التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية تهدف إلى تحقيق هذا التوازن، بحيث يستمتع الإنسان بما أباحه الله من الطيبات دون أن يقع في الضرر أو الإسراف.

حكم الشرب واقفًا

وتطرق الدكتور أحمد عصام فرحات إلى مسألة الشرب واقفًا، وهي من المسائل التي يتساءل عنها كثير من الناس، خاصة مع وجود أحاديث نبوية تشير إلى النهي عن ذلك.

وأوضح أن بعض الأحاديث النبوية ورد فيها النهي عن الشرب قائمًا، لكن ثبت في أحاديث أخرى أن النبي ﷺ شرب واقفًا في بعض المواقف، وهو ما يدل على أن الأمر ليس تحريمًا مطلقًا.

وأشار إلى أن من أشهر المواقف التي ورد فيها أن النبي ﷺ شرب وهو واقف، شربه من ماء زمزم أثناء وجوده في مكة المكرمة، وهو ما يدل على جواز الشرب واقفًا في بعض الحالات.

وأكد أن الفقهاء جمعوا بين هذه النصوص بقولهم إن الشرب جالسًا هو الأفضل والأكمل، لكنه ليس واجبًا، وأن الشرب واقفًا جائز ولا حرج فيه، لأن الأصل في الشريعة هو التيسير.

مكانة ماء زمزم في الإسلام

وتحدث الدكتور أحمد عصام فرحات عن المكانة الخاصة التي يحظى بها ماء زمزم في الإسلام، مشيرًا إلى أنه يعد من أفضل المياه على وجه الأرض.

واستشهد في ذلك بقول النبي ﷺ: «ماء زمزم لما شُرب له»، موضحًا أن هذا الحديث يشير إلى البركة الخاصة التي يتميز بها هذا الماء.

وأشار إلى أن بئر زمزم يرتبط بقصة تاريخية عظيمة في الإسلام، عندما تفجر الماء تحت قدم سيدنا إسماعيل عليه السلام في مكة المكرمة، بعد أن تركه سيدنا إبراهيم عليه السلام مع والدته السيدة هاجر في هذا المكان بأمر من الله.

وأوضح أن هذه القصة تعكس رحمة الله بعباده، كما تعكس أيضًا مكانة هذا الماء المبارك الذي ظل مصدرًا للمياه في مكة المكرمة عبر القرون.

لماذا أباح الإسلام أكل السمك؟

وفي سياق آخر، تناول الدكتور أحمد عصام فرحات مسألة إباحة أكل السمك، رغم أن الأصل في الميتة هو التحريم في الشريعة الإسلامية.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية حرمت أكل الميتة بشكل عام، لكنها استثنت نوعين منها، وهما السمك والجراد، وذلك استنادًا إلى حديث النبي ﷺ: «أُحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد».

وأشار إلى أن هذا الاستثناء يعكس التيسير الذي تقوم عليه الشريعة الإسلامية، حيث إن صيد الأسماك يختلف بطبيعته عن ذبح الحيوانات البرية، لذلك جاء الحكم الشرعي بإباحتها دون اشتراط الذبح.

وأضاف أن البحر يمثل مصدرًا مهمًا للغذاء في حياة البشر، ولذلك أباح الإسلام ما يخرج منه من طعام، كما ورد في قول الله تعالى:
«أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ».

الحكمة من تحريم بعض الأطعمة

وأوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن تحريم بعض الأطعمة في الإسلام لا يأتي اعتباطًا، بل يقوم على حكم وأسباب متعددة تتعلق بحماية الإنسان وتنظيم حياته.

وأشار إلى أن بعض الأطعمة حرمت لأنها قد تسبب ضررًا للإنسان، سواء كان هذا الضرر جسديًا أو عقليًا، مثل الخمر التي تؤثر على العقل وتفقد الإنسان القدرة على التحكم في تصرفاته.

كما أن بعض الأطعمة حرمت لأنها تعتبر نجسة أو مستقذرة بطبيعتها، وهو ما يتعارض مع الفطرة السليمة للإنسان.

وأضاف أن الطعام قد يكون محرمًا أيضًا إذا تم الحصول عليه بطرق غير مشروعة، مثل الطعام المسروق أو المغصوب، لأن الإسلام يحرص على ترسيخ قيم العدالة واحترام حقوق الآخرين.

تنظيم حياة الإنسان

وأكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن الأحكام المتعلقة بالطعام والشراب في الإسلام لا تهدف فقط إلى تحديد ما هو حلال أو حرام، بل تسعى أيضًا إلى تنظيم حياة الإنسان بشكل متوازن.

وأوضح أن هذه الأحكام تساعد الإنسان على الحفاظ على صحته، وتدفعه في الوقت نفسه إلى شكر الله على نعمه وعدم التعدي على حقوق الآخرين.

وأشار إلى أن الالتزام بهذه الضوابط يعكس فهمًا عميقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية، التي تهدف في النهاية إلى تحقيق مصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة.

رسالة الإسلام في التوازن والاعتدال

واختتم الدكتور أحمد عصام فرحات حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين يقوم على الاعتدال والتوازن في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك الطعام والشراب.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية قدمت منظومة متكاملة من الأحكام التي تراعي احتياجات الإنسان وتحقق له التوازن بين متطلبات الجسد والروح.

وأكد أن فهم هذه الأحكام بشكل صحيح يساعد الإنسان على إدراك الحكمة من التشريعات الإسلامية، ويجعله أكثر قدرة على تطبيقها في حياته اليومية بطريقة تحقق له الصحة والاستقرار والطمأنينة.

تم نسخ الرابط