ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

قطيعة الأرحام تحرم الإنسان بركة العمر والرزق.. فضيلة الدكتور نظير عياد يوضح آثارها الشرعية والاجتماعية

خلف الحدث

أكد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، أن صلة الأرحام ليست مجرد فعل إحسان أو ميزة أخلاقية، بل هي واجب شرعي وفريضة على كل مسلم، حيث حذر القرآن الكريم من عواقب قطيعة الرحم والبعد عن الأقارب، مستشهداً بقول الله تعالى في كتابه الكريم: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ»، مؤكداً أن غياب الرحمة والمودة بين الناس يؤدي إلى شقاء الإنسان وفقدان البركة في حياته ورزقه.

صلة الرحم واجب شرعي وأثرها على حياة الإنسان

وأوضح المفتي خلال لقاءه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" المذاع على قناة صدى البلد، أن صلة الرحم تشمل كل أفراد الأسرة الممتدة، بما في ذلك الأعمام والعمات والأخوال والخالات، وكذلك الأقارب الذين يمرون بظروف صعبة أو ضيق في الرزق، مشدداً على أن التعامل معهم باللطف والكرم وإظهار الحب والاهتمام يعد من مظاهر الإيمان الحقيقي. وأضاف أن الإنسان الذي يقطع رحمه يحرم نفسه من فضل الله وبركة الرزق، إذ أن الرحمة بين البشر تجلب رحمة الله عليهم، كما جاء في الحديث النبوي الشريف: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

تأثير قطيعة الأرحام على البركة والرزق

لفت المفتي إلى أن القطيعة لا تؤثر فقط على الحياة الروحية للإنسان، بل تمتد آثارها لتشمل البركة في العمر والرزق، مشيراً إلى أن الحفاظ على الروابط الأسرية والمبادرة بالخير تجاه الأقارب يعزز الرزق ويزيد من الخير في حياة المسلم. وأكد أن صلة الرحم تظهر حب الإنسان للوالدين والإحسان إليهم، كما أن التعامل الطيب مع الأقارب يُعتبر من أبرّ البر بالوالدين، ويعكس التزام الإنسان بالقيم الإسلامية السامية.

الأمثلة النبوية في صلة الرحم

وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن النبي ﷺ كان يراعي صلة الرحم مع أقارب السيدة خديجة وأصدقائها، ويحرص على تعزيز الروابط الاجتماعية والأسرية، مؤكداً أن هذا النهج النبوي يُظهر أهمية الحفاظ على العلاقات الطيبة مع الأقارب وعدم الانقطاع عنهم مهما كانت الظروف. وأوضح أن الواصل للرحم يحقق السعادة الروحية ويكسب محبة الله ويزيد من بركة الحياة، بينما القاطع يقطع الطريق أمام نفسه نحو الخير والرضا الإلهي.

صلة الرحم في العصر الحديث

وأشار المفتي إلى أن الحفاظ على صلة الرحم أصبح في هذا الزمان أكثر أهمية بسبب تراجع التواصل المباشر بين الناس واعتمادهم على الوسائل الإلكترونية في الحياة اليومية، مما قد يؤدي إلى الإهمال غير المقصود للأرحام. وحث المفتي المسلمين على المبادرة بالخير والتواصل مع الأقارب عبر الزيارات أو المكالمات الهاتفية أو الرسائل، مع توجيه الكلام الطيب والعمل الصالح الذي يحقق الرحمة ويعزز العلاقات الأسرية.

الدعوة للحرص على الروابط الأسرية

شدد فضيلة الدكتور نظير عياد على أن صلة الرحم ليست مجرد واجب ديني، بل هي أساس استقرار المجتمع وسعادة الفرد، حيث أن الربط بين أفراد الأسرة يعزز المحبة والتعاون والتكافل الاجتماعي. وأضاف أن قطع الرحم يؤدي إلى الانعزال النفسي والاجتماعي وفقدان البركة في الحياة اليومية، مما يجعل الالتزام بالصلة واجباً دينياً وأخلاقياً واجتماعياً في الوقت ذاته.

الخلاصة

في ختام حديثه، أكد المفتي أن المسلم مطالب بالمحافظة على صلة الرحم كجزء من التزامه الديني وأداء الواجب الشرعي، وأن المبادرة بالخير تجاه الأقارب لا تعود بالنفع عليهم فقط، بل تثمر في حياة الإنسان نفسه من حيث العمر والرزق والبركة في جميع أموره. ودعا فضيلة الدكتور نظير عياد إلى الالتزام بالقول الطيب والعمل الصالح مع الأقارب، والتذكير بأن الرحمة التي يمارسها الإنسان تجاه غيره تجلب له رحمة الله وبركاته، وأن صلة الرحم هي سبيل لتحصين الروابط الأسرية والاجتماعية وتحقيق الاستقرار والسعادة في الحياة.

هذا التقرير يسلط الضوء على أهمية صلة الأرحام وأثرها الكبير على حياة المسلم، ويقدم توجيهات عملية للمحافظة على الروابط الأسرية بما يحقق الخير والبركة للفرد والمجتمع.

تم نسخ الرابط