ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

علي جمعة يوضح ضوابط زكاة الفطر مقارنة بزكاة المال: الشروط والمقادير والمصارف

خلف الحدث

أكد فضيلة الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن زكاة الفطر تمثل أحد أركان التكافل الاجتماعي في الإسلام، وهي واجبة على كل من يجد قيمة قوت يومه فوق حاجته الأساسية، مشيرًا إلى أنها تختلف في طبيعتها وأحكامها عن زكاة المال، التي تُفرض فقط على الأغنياء وفق تعريف الشرع للغني من الأموال والماشية أو الزرع.

وقت وجوب زكاة الفطر

أوضح جمعة، خلال حديثه ببرنامج "اعرف دينك" على قناة صدى البلد، أن زكاة الفطر تجب مع غروب آخر يوم من شهر رمضان المبارك، سواء كان اليوم التاسع والعشرين أو الثلاثين، مؤكداً أن هذه الزكاة تُخرج قبل صلاة عيد الفطر، لضمان وصولها إلى المستحقين في الوقت المناسب وتمكينهم من الاستفادة منها في عيدهم.

وأشار إلى أن الالتزام بالوقت الشرعي للزكاة يضمن تطبيق حكم الله بدقة، وأن إخراجها بعد غروب اليوم الأخير يُعتبر تأخيرًا عن وقتها الشرعي، بينما الإخراج قبل غروب اليوم الأخير يعتبر موافقًا للشرع.

من يجب أن تُحسب له الزكاة

وأشار جمعة إلى أن على المسلم أن يحسب جميع من يعولهم من أفراد الأسرة عند إخراج زكاة الفطر، بما يشمل الزوجة والأبناء القصر وغير المستقلين والخدم، موضحًا أن العد يكون حسب كل شخص يعتمد على المكلف، وهذا يعكس مبدأ التكافل بين الأفراد.

وقدم مفتي الجمهورية مثالًا عمليًا لتوضيح ذلك: "إذا كان لديك زوجة وأطفال وخادم، تُحسب كل الرؤوس لتحديد المبلغ الواجب إخراجه. أما إذا مات أحد قبل آذان المغرب في يوم الزكاة، فلا تُحسب زكاته، لأنه لم يتحقق وقت وجوبها بالنسبة له".

المقادير المالية والشرعية

وأوضح جمعة أن مقدار زكاة الفطر يُحدد غالبًا بالقدر الغذائي أو بالقيمة المالية المساوية له، مثل صاع من التمر أو الأرز أو الشعير أو القمح، ويُقدر بحوالي 2.5 كيلوغرام تقريبًا للفرد الواحد، أو ما يعادل قيمتها نقدًا حسب أسعار السوق المحلي.

وأضاف أن إخراج الزكاة نقدًا أصبح شائعًا في العصر الحديث، لسهولة التوزيع على المستحقين، لكنه يجب أن يكون بنفس القيمة التي يساويها الصاع من القوت التقليدي، لضمان تحقيق الهدف الشرعي من الزكاة.

الهدف الاجتماعي من زكاة الفطر

وأشار علي جمعة إلى أن زكاة الفطر تمثل قمة التكافل الاجتماعي والمساواة بين الناس، فهي تُخرج في وقت محدد ويستلمها المحتاج مباشرة، بدون شعور بالمنّة أو التفاوت الاجتماعي، مما يعزز شعور الفقراء والمحتاجين بالكرامة والعدالة.

وأوضح أن هذه الزكاة تساعد على إزالة الفقر المؤقت بين أفراد المجتمع، وتمكين المحتاجين من الاحتفال بعيد الفطر بكرامة، كما تذكّر الأغنياء بأهمية المشاركة في دعم الفقراء وتعزيز أواصر المودة بينهم.

الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال

وشرح جمعة الفارق الجوهري بين زكاة الفطر وزكاة المال، مشيرًا إلى أن زكاة المال تُفرض فقط على الأغنياء عند امتلاك النصاب الشرعي للأموال أو الماشية أو الزرع، بينما زكاة الفطر واجبة على كل مسلم يجد قوت يومه، أي أنها تشمل الجميع تقريبًا، ولا يشترط فيها نصاب مالي معين.

وأضاف أن زكاة المال تهدف إلى تطهير الأموال وزيادة البركة فيها، بينما زكاة الفطر تركز على التكافل الاجتماعي وتوفير السعادة والفرحة للفقراء في عيد الفطر، إذ تمنحهم القدرة على المشاركة في الاحتفال دون شعور بالنقص أو الحرمان.

مصارف الزكاة

وأوضح جمعة أن مصارف زكاة الفطر محددة، وتذهب للمستحقين من الفقراء والمحتاجين، وتهدف إلى رفع الحاجة عنهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية في عيد الفطر. كما شدد على ضرورة التأكد من وصول الزكاة للمستحقين الحقيقيين، لضمان تحقيق المقصد الشرعي والإنساني للزكاة.

الخلاصة

توضيح فضيلة الدكتور علي جمعة لشروط ومقادير ومصارف زكاة الفطر يسلط الضوء على أهمية الالتزام بالضوابط الشرعية في إخراج الزكاة، ويبرز الفارق بينها وبين زكاة المال من حيث الشرط المالي والهدف الاجتماعي. كما يعكس هذا التفسير الحرص الإسلامي على تحقيق التكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء، وضمان استفادة المحتاجين من الزكاة في الوقت المحدد بما يعزز العدالة والمساواة في المجتمع الإسلامي.

تم نسخ الرابط