ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مصطفى بكري يعلق على زيادة أسعار الوقود: خفض الأسعار واجب إذا تراجع النفط عالميًا

خلف الحدث

تحدث الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري عن قرار الحكومة المصرية الأخير بشأن تحريك أسعار الوقود، والذي شهد زيادة قدرها نحو 3 جنيهات في بعض المنتجات البترولية، موضحًا أن هذا القرار جاء في ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة وارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد بكري خلال تقديمه برنامج "حقائق وأسرار" المذاع عبر قناة صدى البلد أن ملف دعم المواد البترولية يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن حجم الدعم الذي تتحمله الدولة سنويًا في هذا القطاع يتجاوز 147 مليار جنيه، وهو رقم ضخم يعكس حجم الأعباء المالية التي تتحملها الحكومة من أجل توفير الوقود بأسعار مدعومة للمواطنين.

تأثير أسعار النفط العالمية على الموازنة

وأوضح مصطفى بكري أن أي ارتفاع في أسعار النفط عالميًا يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة فاتورة الدعم التي تتحملها الدولة، خاصة أن مصر لا تزال تستورد جزءًا من احتياجاتها من الوقود، رغم ما تحقق خلال السنوات الأخيرة من اكتشافات كبيرة في مجالي الغاز الطبيعي والبترول.

وأشار إلى أن مصر استطاعت بالفعل تحقيق تقدم ملحوظ في مجال الطاقة، بفضل اكتشافات الغاز الطبيعي وتطوير البنية التحتية لقطاع البترول، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار الحاجة إلى استيراد بعض المنتجات البترولية، وعلى رأسها السولار، وهو ما يجعل الاقتصاد المصري متأثرًا بدرجة كبيرة بتقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف أن أي اضطراب في سوق الطاقة العالمي، سواء بسبب الحروب أو الأزمات الاقتصادية أو التوترات السياسية بين الدول الكبرى، ينعكس سريعًا على أسعار الوقود في الداخل، الأمر الذي يضع الحكومة أمام تحديات صعبة في إدارة ملف الطاقة وتحقيق التوازن بين الحفاظ على استقرار الموازنة العامة ومراعاة الظروف المعيشية للمواطنين.

أسباب رفع أسعار الوقود

وأوضح بكري أن قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود بنحو 3 جنيهات للتر جاء في إطار محاولة تقليل العبء المالي الكبير الناتج عن دعم المواد البترولية، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة قد تسهم في تقليل فاتورة الدعم بنحو 32 مليار جنيه سنويًا، وهو ما يمثل خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة.

وأكد أن الدولة تتحمل بالفعل أعباء كبيرة في مختلف القطاعات، سواء في دعم الطاقة أو في تنفيذ مشروعات البنية التحتية أو في تحسين الخدمات العامة، وهو ما يتطلب اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة في بعض الأحيان لضمان استدامة الموارد المالية للدولة.

المواطن يشعر بتأثير الأسعار مباشرة

وأشار الإعلامي مصطفى بكري إلى أن المواطن البسيط غالبًا لا ينظر إلى الأرقام الكبيرة أو حسابات الموازنة العامة، وإنما يركز على التأثير المباشر لهذه القرارات على حياته اليومية، خاصة عندما ترتفع تكاليف المواصلات أو أسعار السلع الغذائية الأساسية.

وأوضح أن زيادة أسعار الوقود عادة ما تؤدي إلى ارتفاع تعريفة المواصلات العامة، كما تنعكس أيضًا على تكاليف نقل السلع والمنتجات، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع مثل الخضروات والفواكه والدواجن والمنتجات الغذائية المختلفة.

وأضاف أن هذا الأمر يؤدي إلى حالة من القلق أو الضيق لدى المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي يواجهها الكثير من الأسر المصرية، وهو ما يتطلب من الجهات المعنية متابعة الأسواق بشكل مستمر لمنع أي زيادات غير مبررة في الأسعار.

أزمة جشع بعض التجار

وتحدث بكري عن جانب آخر من المشكلة يتعلق بسلوك بعض التجار، موضحًا أن جزءًا من الأزمة لا يرتبط فقط بالتكلفة الفعلية للسلع أو الخدمات، بل يرتبط أيضًا بجشع بعض التجار الذين يستغلون أي زيادة في أسعار الوقود لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وقال إن بعض التجار يبدأون في رفع أسعار السلع فور سماعهم أخبار زيادة الوقود، وأحيانًا تكون الزيادة أكبر بكثير من التأثير الحقيقي لارتفاع تكلفة النقل أو الإنتاج، وهو ما يخلق موجة تضخم غير مبررة في الأسواق.

وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق خلال مثل هذه الفترات، لضمان عدم استغلال المواطنين أو فرض زيادات غير قانونية في الأسعار، مؤكدًا أن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة بين الحكومة والأجهزة الرقابية المختلفة.

دعوة لخفض الأسعار إذا تراجع النفط

وفي ختام حديثه، أعرب مصطفى بكري عن أمله في أن تقوم الحكومة بمراجعة أسعار الوقود في حال تراجع أسعار النفط عالميًا، مشددًا على أن العدالة تقتضي أن تنعكس أي انخفاضات في الأسعار العالمية على السوق المحلية أيضًا.

وأوضح أن المواطن يتفهم أحيانًا أسباب زيادة الأسعار عندما ترتفع تكلفة الاستيراد عالميًا، لكنه في المقابل يتوقع أن يرى انخفاضًا في الأسعار عندما تنخفض تلك التكلفة، وهو ما يعزز الثقة بين المواطن والحكومة.

وأكد بكري أن تحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد الوطني ومصالح المواطنين يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه أمر ضروري لضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

خلاصة التقرير

تصريحات مصطفى بكري حول قرار زيادة أسعار الوقود تعكس جانبًا من النقاش الدائر في الشارع المصري حول تأثير هذه القرارات على الحياة اليومية للمواطنين. وبينما ترى الحكومة أن هذه الزيادة ضرورية لتقليل عبء الدعم على الموازنة العامة، يظل المواطن يركز على تأثيرها المباشر على الأسعار وتكاليف المعيشة.

وفي ظل هذه المعادلة الصعبة، تبقى مسألة تحقيق التوازن بين استقرار الاقتصاد الوطني وحماية القدرة الشرائية للمواطنين من أهم التحديات التي تواجه صناع القرار في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار التقلبات في أسعار الطاقة عالميًا.

تم نسخ الرابط