آداب استخدام الإنترنت ووسائل التواصل في الإسلام.. د. أحمد عصام فرحات يوضح الضوابط الشرعية
أكد الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، أن التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان اليومية، مشددًا على أن الإسلام وضع ضوابط وآدابًا واضحة لكيفية استخدام هذه الوسائل بما يحقق النفع للفرد والمجتمع، ويجنب الإنسان الوقوع في الأخطاء أو الإساءة للآخرين.
وأوضح فرحات خلال تقديمه برنامج "اقرأ وربك الأكرم" المذاع على قناة صدى البلد أن الإسلام ينظر إلى التكنولوجيا على أنها نعمة من نعم الله التي يجب أن تُستثمر بالشكل الصحيح، مؤكدًا أن الهاتف المحمول والإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أدوات مفيدة جدًا إذا استُخدمت بطريقة واعية ومسؤولة.
التكنولوجيا نعمة يجب استثمارها
وأشار الدكتور أحمد عصام فرحات إلى أن وسائل التكنولوجيا الحديثة مثل فيسبوك ويوتيوب وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي تمثل وسائل مهمة لنشر العلم والمعرفة وتبادل الخبرات بين الناس، فضلًا عن دورها في تسهيل التواصل بين الأفراد في مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن هذه الوسائل يمكن أن تُستخدم في مجالات كثيرة نافعة، مثل التعلم واكتساب المهارات الجديدة، والاطلاع على الثقافات المختلفة، إلى جانب استخدامها في التجارة الإلكترونية والتسويق للمنتجات والخدمات، وهو ما يسهم في دعم الاقتصاد وتحقيق الاستفادة من التطور التكنولوجي.
وأكد أن استخدام هذه الوسائل بطريقة إيجابية يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب، سواء في مجال التعليم أو العمل أو التواصل مع الآخرين، لكن ذلك يتطلب وعيًا كاملًا بكيفية استخدامها بالشكل الصحيح.
ضرورة الالتزام بآداب التواصل
وشدد إمام وخطيب مسجد السيدة زينب على أن الإسلام وضع مجموعة من الآداب التي يجب الالتزام بها عند استخدام وسائل الاتصال الحديثة، مؤكدًا أن هذه الآداب تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الناس والحفاظ على احترام الآخرين وحقوقهم.
وأوضح أن من أهم هذه الآداب الاتصال بالآخرين في أوقات مناسبة، وعدم إزعاجهم بالمكالمات المتكررة أو الرسائل غير الضرورية، مشيرًا إلى أن مراعاة ظروف الآخرين واحترام أوقاتهم يعد من الأخلاق التي حث عليها الإسلام.
كما أشار إلى ضرورة التأكد من أرقام الهواتف قبل إجراء أي اتصال، حتى لا يتسبب الشخص في إزعاج الآخرين دون قصد، إضافة إلى أهمية الاقتصاد في الكلام والاختصار عند التواصل، لأن الوقت يمثل قيمة كبيرة في حياة الإنسان.
الوقت هو رأس مال الإنسان
وأكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن الوقت يعد من أغلى ما يملكه الإنسان، لأنه يمثل العمر الذي منحه الله لكل فرد، مشددًا على ضرورة استغلاله في الأمور المفيدة والابتعاد عن إهداره في أمور لا تحقق فائدة حقيقية.
وأوضح أن الانشغال المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي أحيانًا إلى ضياع الكثير من الوقت دون تحقيق أي فائدة، وهو ما يتطلب من الإنسان أن يكون أكثر وعيًا في إدارة وقته واستخدام هذه الوسائل بشكل متوازن.
وأضاف أن المسلم مطالب دائمًا بالحرص على استثمار وقته في الأعمال النافعة، سواء في طلب العلم أو العمل أو العبادة أو مساعدة الآخرين، لأن كل لحظة تمر من عمر الإنسان لن تعود مرة أخرى.
احترام خصوصية الآخرين
وتطرق فرحات إلى جانب مهم من آداب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهو احترام خصوصية الآخرين وعدم التعدي عليها بأي شكل من الأشكال.
وأوضح أن من الخطأ الإلحاح في الاتصال بالآخرين أو إرسال الرسائل بشكل متكرر دون مراعاة ظروفهم، مؤكدًا أن احترام خصوصية الناس يعد من المبادئ الأساسية التي دعا إليها الإسلام في مختلف مجالات الحياة.
كما شدد على ضرورة عدم نشر أي معلومات أو صور تخص الآخرين دون الحصول على إذن منهم، لأن ذلك قد يسبب لهم أضرارًا نفسية أو اجتماعية، وقد يؤدي إلى مشكلات كبيرة بين الأفراد.
خطورة نشر الشائعات
وحذر الدكتور أحمد عصام فرحات من خطورة نشر الأخبار غير الموثوقة أو الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة أصبحت من المشكلات الكبيرة التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث.
وأوضح أن كثيرًا من المستخدمين يقومون بمشاركة الأخبار أو المعلومات دون التأكد من صحتها أو مصدرها، وهو ما قد يؤدي إلى نشر معلومات خاطئة أو مضللة بين الناس.
وأكد أن الإسلام يدعو إلى التثبت والتحقق من الأخبار قبل نقلها أو نشرها، مستشهدًا بتوجيهات القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي تحث المسلمين على التأكد من صحة المعلومات قبل تداولها.
وأضاف أن نشر الأخبار الكاذبة قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالأفراد أو بالمجتمع، كما قد يتسبب في وقوع الإنسان في الخطأ والندم بعد اكتشاف الحقيقة.
التثبت قبل نشر أي معلومة
وأشار إمام وخطيب مسجد السيدة زينب إلى أن التثبت من الأخبار والمعلومات يمثل مسؤولية كبيرة تقع على عاتق كل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه المسؤولية تزداد أهمية في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر الإنترنت.
وأوضح أن المسلم يجب أن يكون حريصًا على نشر ما يفيد الناس وينفعهم، وأن يتجنب المشاركة في نشر الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة، لأن ذلك قد يضر بالمجتمع ويؤدي إلى انتشار الفوضى الفكرية أو الاجتماعية.
الاستخدام الحكيم للتكنولوجيا
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد عصام فرحات أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست مشكلة، بل إن المشكلة تكمن في طريقة استخدامها.
وأوضح أن استخدام التكنولوجيا بشكل حكيم يمكن أن يكون وسيلة لرفع مكانة الإنسان وزيادة حسناته إذا استغلها في نشر الخير والعلم والمعرفة، بينما قد يتحول استخدامها العشوائي إلى مصدر للمشكلات إذا لم يلتزم الإنسان بالضوابط الأخلاقية والدينية.
ودعا إلى ضرورة استثمار كل لحظة من حياة الإنسان في الخير والعمل الصالح، والاستفادة من التطور التكنولوجي في تحقيق النفع للفرد والمجتمع، مؤكدًا أن النعم التي يمنحها الله للإنسان يجب أن تُستخدم في الطريق الصحيح.
خلاصة التقرير
تشير تصريحات الدكتور أحمد عصام فرحات إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت تمثل سلاحًا ذا حدين؛ فهي قد تكون وسيلة لنشر العلم والمعرفة وتعزيز التواصل بين الناس، وقد تتحول في الوقت نفسه إلى مصدر للمشكلات إذا أسيء استخدامها.
ولذلك يؤكد الإسلام على مجموعة من الآداب والضوابط التي تنظم استخدام هذه الوسائل، مثل احترام خصوصية الآخرين، والتثبت من صحة الأخبار، وعدم إهدار الوقت في أمور غير مفيدة.
وفي ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا في حياة الناس، تزداد الحاجة إلى نشر الوعي بهذه القيم والآداب، حتى يتمكن الأفراد من الاستفادة من هذه النعمة بشكل إيجابي يحقق الخير للمجتمع كله.