ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حسام موافي يوضح حكم الإفطار لمريض السكري من النوع الأول: رخصة شرعية وفدية لا كفارة

خلف الحدث

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن مريض السكري من النوع الأول الذي يجد صعوبة في الصيام لأسباب صحية يحق له الإفطار دون أي شعور بالذنب أو الخوف من مخالفة الشرع، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية منحت المريض رخصة واضحة تتعلق بالصيام في مثل هذه الحالات. وأوضح موافي أن الإسلام يحترم ظروف المرض ويخفف عن المريض كل المشقة التي قد تنجم عن الالتزام بالصيام على نحو يضر بصحته.

جاء ذلك خلال تقديمه برنامجه «رب زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول مفاهيم الفقه الطبي الشرعي المرتبطة بمرض السكري وكيفية التعامل مع الصيام، موضحًا أن القاعدة الشرعية تنص على أن المريض لا حرج عليه إذا أفطر حفاظًا على صحته، وأن إفطاره لا يُعد معصية أو مخالفة شرعية.

الإفطار لا كفارة له وإنما فدية

أوضح حسام موافي أن من يفطر بسبب المرض لا يُلزَم بكفارة الصيام، لأن الكفارة تكون على من أفطر دون عذر شرعي، بينما المريض الذي يجد الضرر في الصيام يُعفى من الكفارة ويكتفي بإخراج فدية، وهي تقديم مبلغ مالي عن كل يوم يفطر فيه لإطعام مسكين. وأكد أن هذه الفدية تمثل تسهيلًا شرعيًا ووسيلة لتجنب الضرر المادي والمعنوي عن المريض، مع ضمان الالتزام بالجانب الإنساني والاجتماعي في الإسلام.

وأضاف موافي أن قيمة الفدية حسب فتوى كبار علماء الأزهر الشريف تبلغ نحو 50 جنيهًا عن كل يوم إفطار، مشيرًا إلى أن هذا المبلغ يهدف إلى تحقيق التوازن بين الرخصة الشرعية ومراعاة المستحقات الاجتماعية، كما أنه يضمن راحة المريض واطمئنانه من الناحية الدينية.

مراعاة الصحة أساس الرخصة

لفت موافي إلى أن مريض السكري من النوع الأول قد يشعر أحيانًا بالضيق أو القلق عند الإفطار، خاصة عند مشاهدة الآخرين يصومون دون مشاكل، لكنه شدد على أن الأمر يختلف بالنسبة للمريض، لأن الصيام في هذه الحالة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل انخفاض السكر المفاجئ أو الإرهاق الشديد أو حتى مضاعفات تهدد الحياة. وأوضح أن الشرع حريص على حماية النفس، ولذلك جاءت هذه الرخصة الشرعية لتجنب الضرر والحفاظ على الصحة.

وأشار موافي إلى أهمية استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار الإفطار، موضحًا أن الالتزام بتعليمات الأطباء يعكس تطبيق القاعدة الشرعية التي تحث على حفظ النفس، كما أنه يمنح المريض الطمأنينة بأن تصرفه متوافق مع نصوص الدين وأحكام الفقه. وأكد أن التوفيق بين العلم الطبي والشرع يضمن سلامة المريض الجسدية والروحانية معًا.

الفدية وسيلة لتخفيف الحرج

أكد موافي أن إخراج الفدية عن أيام الإفطار يسقط الحرج عن المريض ويجعله مطمئنًا، مشيرًا إلى أن الهدف من الفدية هو إعانة الفقراء والمحتاجين وتحقيق مصلحة اجتماعية تتوافق مع روح الشريعة الإسلامية. وأوضح أن الفدية لا تعني فرض عقوبة على المريض، وإنما هي وسيلة شرعية لإكمال حق الله وحق الناس في نفس الوقت، وهي توازن بين الرخصة الشرعية والالتزام الاجتماعي.

وأضاف أن المسلمين الذين يجدون صعوبة في الصيام لأسباب صحية أو مرضية يجب أن يطمئنوا إلى أن الإفطار في هذه الحالة رخصة شرعية مشروعة، وأنه لا حرج عليهم إذا قاموا بإخراج الفدية وفق ما تقرره الفتاوى الرسمية، مشددًا على أن الهدف الأسمى هو حفظ النفس والالتزام بالشرع دون تعريض المريض لأي أذى جسدي أو نفسي.

الخلاصة: رخصة شرعية ومراعاة الصحة

واختتم حسام موافي حديثه بالتأكيد على أن مريض السكري من النوع الأول الذي لا يستطيع الصيام بسبب الضرر الصحي لديه رخصة شرعية واضحة، وأن الالتزام بالفدية عن كل يوم يفطر فيه يحفظ التوازن بين الواجب الديني والمصلحة الجسدية. وأوضح أن الجمع بين الرخصة الشرعية واستشارة الأطباء ومراعاة الفدية يضمن للمريض الاطمئنان التام ويجنب أي شعور بالذنب أو المخالفة الشرعية، مؤكدًا أن الهدف من هذه التوجيهات هو حماية النفس ورفع المشقة عن المرضى بما يتوافق مع روح الإسلام وتعاليمه السمحة.

تم نسخ الرابط