بين الدولار وارتفاع النفط.. التحديات الاقتصادية تسيطر على أسواق المعادن النفيسة
تشهد أسواق المعادن النفيسة حالة من التقلب خلال الأسبوع الجاري، مع تراجع أسعار الذهب نحو ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، رغم تحقيقه ارتفاعًا طفيفًا في تعاملات نهاية الأسبوع.
ويرجع هذا الأداء الضعيف إلى تأثير مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، على رأسها ارتفاع أسعار النفط، وصعود الدولار الأمريكي، وزيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ضغوط الدولار وعوائد السندات على أسعار الذهب
على الرغم من الارتفاع المحدود الذي حققه الذهب في تعاملات الجمعة، حيث صعد بنحو 0.2% ليصل إلى حوالي 5087 دولارًا للأوقية، إلا أن المعدن الأصفر لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقدر بنحو 1.7%. وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.16% لتستقر بالقرب من 5092 دولارًا للأوقية.
وتعزى هذه التقلبات إلى ارتفاع الدولار الأمريكي، الذي سجل أعلى مستوياته خلال ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، والتي اقتربت من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع. هذا التوجه يقلل من جاذبية الذهب كأصل آمن، حيث لا يدر العائد نفسه الذي توفره السندات أو الأصول الأخرى.
التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط تؤثر على التوقعات
من جهة أخرى، تزايدت التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، بعد تعهد إيران بالإبقاء على إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. هذا التصعيد دفع بأسعار النفط إلى تخطي حاجز 100 دولار للبرميل، ما يثير القلق من تأثيره على التضخم العالمي.
ويعتقد المحللون أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية، خاصة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى إعادة النظر في خطط خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤثر سلبًا على أسعار الذهب.
تحركات المستثمرين وترقب بيانات اقتصادية هامة
في ظل هذه الظروف، يلجأ بعض المستثمرين إلى بيع الذهب للحصول على السيولة اللازمة لتعويض الخسائر في أسواق أخرى، لا سيما مع تراجع أسواق الأسهم العالمية.
وتترقب الأسواق صدور بيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، التي تُعد من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قرارات السياسة النقدية. كما تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأمريكي قد يقرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل.
في سياق متصل، لم تقتصر الضغوط على الذهب فقط، بل شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت أسعار الفضة بنحو 1.3%، والبلاتين بنسبة 2.3%، في حين تراجع البلاديوم بنسبة تقارب 0.7%.