ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

التهجد في العشر الأواخر من رمضان.. أروع اللحظات الإيمانية في الشهر الفضيل

خلف الحدث

مع قدوم العشر الأواخر من شهر رمضان، ينتظر المسلمون أيامًا مليئة بالنفحات الإيمانية التي تلامس قلوبهم وتعيدهم إلى الله في أسمى لحظات العبادة. في هذه الأيام المباركة، يحرص المسلمون على صلاة التهجد، تلك العبادة الليلية التي تتيح لهم فرصة ثمينة للاقتراب من الله تعالى والتضرع إليه، سائلين مغفرته ورضاه.

إن صلاة التهجد ليست مجرد ركعات تقام في الساعات المتأخرة من الليل، بل هي رحلة روحانية عميقة يلتقي فيها العبد بربه بعيدًا عن صخب الحياة اليومية. ومع هدوء الليل وسكونه، تفتح السماء أبوابها لتستجيب لدعوات المؤمنين الذين يحيون هذه الليالي الطيبة، عسى أن تصادفهم ليلة القدر ويغفر لهم الله ما تقدم من ذنبهم.

ما هي صلاة التهجد؟

صلاة التهجد هي صلاة تطوعية يؤديها المسلم في الليل بعد نومٍ ولو قصير، حيث يستيقظ من نومه في الساعات المتأخرة من الليل ليتوجه إلى الله بالصلاة والدعاء. وتعتبر صلاة التهجد متميزة عن قيام الليل بشكل عام، حيث أن قيام الليل يمكن أن يبدأ بعد صلاة العشاء دون الحاجة للنوم، بينما صلاة التهجد لا تتحقق إلا بعد النوم ولو لبضع دقائق.

وقد ورد ذكر التهجد في القرآن الكريم في قوله تعالى:
"ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا"، ما يعكس عظمة هذه العبادة ومكانتها الرفيعة في الإسلام.

أفضل وقت لصلاة التهجد

يبدأ وقت صلاة التهجد بعد صلاة العشاء ويستمر حتى قبيل أذان الفجر، ولكن أفضل أوقاتها هو الثلث الأخير من الليل. في هذا الوقت المبارك، يتنزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله، فيقول: "هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟"، ولهذا يحرص كثير من المسلمين على تأخير الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل، إيمانًا بأن هذا الوقت هو الأكثر استجابة.

كيفية أداء صلاة التهجد

تؤدى صلاة التهجد بالطريقة نفسها التي تؤدى بها صلاة الليل، أي مثنى مثنى. بمعنى أن المسلم يصلي ركعتين ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين أخريين وهكذا. وقد ورد عن النبي ﷺ قوله:
"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى."

يفضل أن يبدأ المسلم صلاته بـ ركعتين خفيفتين ثم يطيل في القراءة والركوع والسجود حسب قدرته، مع الحرص على الخشوع والتدبر في آيات القرآن الكريم. وفي العشر الأواخر من رمضان، يُستحب إطالة القيام والقراءة، بحيث إذا مر المسلم بآيات الرحمة، سأل الله من فضله، وإذا مر بآيات العذاب، استعاذ بالله من شرها. ويختتم المسلم صلاته بـ "الوتر" إذا لم يكن قد أوتر بعد صلاة التراويح.

عدد ركعات صلاة التهجد

لم يحدد الشرع عددًا معينًا من الركعات لصلاة التهجد، بل ترك الأمر مفتوحًا للمسلم بحسب قدرته. كان النبي ﷺ يصلي غالبًا إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة شاملة للوتر، لكن العلماء أكدوا أن المسلم يمكنه أن يزيد أو يقلل من الركعات وفقًا لاستطاعته.

العبرة ليست بكثرة الركعات، بل بالخشوع والتدبر في الصلاة. فإن ركعتين بخشوع قد تكون أفضل من عشرات الركعات تؤدى بسرعة ودون حضور قلب.

فضل صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان

تزداد أهمية صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان، حيث تتضاعف الفرص لنيل مغفرة الله ورحمته. هذه الأيام تحمل في طياتها نفحات إيمانية عظيمة، تتيح للمسلمين السعي إلى نيل ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر.

الاقتداء بالنبي والصالحين

كان النبي ﷺ حريصًا على صلاة التهجد، كما كانت من سمات الصالحين عبر التاريخ. وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، ما يعكس الأهمية الكبيرة لهذه العبادة. ولذلك، فإن الإكثار من هذه الصلاة يمثل اقتداءً بسنة النبي وطريقًا للثبات على درب العبادة والطاعة.

تم نسخ الرابط