نظير عياد: الصحابة كانوا يلجأون للسيدة عائشة لفهم أحاديث النبي ومكانتها العلمية كبيرة
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن السيدة عائشة بنت أبي بكر كانت مرجعًا رئيسيًا للصحابة في فهم الأحاديث النبوية، مشددًا على أن مكانتها العلمية وفهمها العميق للشريعة يجعلها نموذجًا يحتذى به في العلم والعمل.
وأشار المفتي، خلال برنامجه "اسأل المفتي" تقديم الإعلامي حمدي رزق على قناة صدى البلد، إلى أن السيدة عائشة تميزت بقدرتها على حل التعارض الظاهري بين النصوص والأحاديث، وجمعت بين الروايات لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي صدرت أحيانًا عن بعض الصحابة، مثل مسألة التشاؤم، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يروي ما كان معروفًا في الجاهلية دون أن يُلزم به المسلمين، ما كانت السيدة عائشة تشرحه وتوضح المقصود منه.
وأضاف د. نظير عياد أن الصحابي أبو موسى الأشعري روى أن الصحابة كانوا يلجأون إليها كلما استشكل عليهم أمر من أحاديث النبي، معتبرينها المرجع الأول في الفهم والتوضيح، لما تتمتع به من علم واسع ودقة في المعالجة. كما أشاد المفتي بعقلها الحافظ الذي نقلت بواسطته أكثر من ألفي حديث نبوي شريف، ما جعلها بمثابة بوابة للصحابة ومصدرًا موثوقًا لمعرفة السنة وفهم المقاصد الشرعية، مؤكدًا أن دورها كان حاسمًا في صيانة السنة من التحريف أو سوء الفهم.
وأشار المفتي إلى أن السيدة عائشة نشأت في بيت علم وإيمان، فهي ابنة أبو بكر الصديق، الذي عُرف بالحكمة والعلم والرحمة، وتعلمت منذ الصغر في بيئة تشجع على الفهم والتدبر، وهو ما ساعدها على بناء شخصية علمية متوازنة. وعند انتقالها إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم، حظيت بفرصة فريدة لمعايشة حياة النبي عن قرب، ما مكنها من نقل الكثير من العلوم والمعارف غير المتاحة لغيرها.
كما كشف د. نظير عياد أن أحد أسباب مكانتها العلمية العالية يعود إلى أن الوحي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيتها، الأمر الذي رفع من منزلتها العلمية ومكانتها بين الصحابة، وأكد أن قدراتها العلمية والفطرية مثل الذكاء وسرعة البديهة وسرعة الإجابة كانت صفات أساسية لأي عالم، إذ كانت تتعامل مع الأسئلة بموضوعية وعدالة، وأحيانًا توجيه السائل إلى من هو أعلم في بعض المسائل، مثل تحويل بعض الاستفسارات إلى علي بن أبي طالب في مسائل فقهية محددة.
واختتم المفتي حديثه بالإشارة إلى أن سيرة السيدة عائشة العلمية تعكس مكانة المرأة في الإسلام وعلمها المتجدد، وقدرتها على الجمع بين الدقة العلمية والحكمة العملية، داعيًا المسلمين للاستفادة من هذه النماذج في فهم دينهم وتعليم الأجيال القادمة، ومؤكدًا أن الإسلام منح المرأة دورًا علميًا ومعرفيًا رفيعًا منذ صدره، وهو ما تكذّب الادعاءات التي تزعم حرمان المرأة من التعليم أو دورها في المعرفة.
الخلاصة:
السيدة عائشة بنت أبي بكر لم تكن مجرد زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم، بل كانت مرجعًا علميًا للصحابة وفهم السنة، جمعت بين حفظ الأحاديث ودقة المعالجة وذكاء الفهم، وأسهمت في صيانة الشريعة ونقل المعرفة للأجيال، مما يجعلها رمزًا للمرأة العالمة في الإسلام وقدوة في العلم والعمل.