ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عزت إبراهيم يكتب: خمسة أسباب تدعو الولايات المتحدة إلى عدم إنفاق دولار إضافي على الحرب مع إيران

الكاتب الصحفي عزت
الكاتب الصحفي عزت إبراهيم

تشير تقارير إلى أن إدارة ترامب تعمل على إعداد طلب تمويل طارئ يصل إلى 50 مليار دولار لدعم الحرب في إيران. وقد أنفقت الولايات المتحدة بالفعل ما يقدر بنحو 19 مليار دولار على هذا الصراع. وقبل أن يلتزم الكونغرس بأي إنفاق إضافي، هناك خمسة أسباب ينبغي أن تجعل المشرعين يترددون في تمويل صراع خارجي جديد.

أولاً: الإدارة تسعى إلى حرب غير محددة الأهداف ولا تملك استراتيجية خروج واضحة

قبل الدخول في أي حرب، ينبغي على صناع القرار تحديد الأهداف النهائية. غير أن إدارة ترامب لم تفعل ذلك، بل تبدو ميالة إلى تغيير هذه الأهداف من يوم إلى آخر.
في البداية دعمت الإدارة إسقاط حكومة طهران وتدمير كامل لقدراتها النووية والصاروخية الباليستية. لكن في الآونة الأخيرة أشار الرئيس ترامب إلى أن الحرب قد تنتهي «قريباً» لأن «لم يتبقَ شيء تقريباً»، رغم أن طهران لا تزال قادرة على إعادة بناء قدراتها العسكرية، بل وربما أصبحت أكثر ميلاً الآن إلى تطوير سلاح نووي.
ومن دون أهداف حرب محددة بوضوح، يصبح من المستحيل معرفة شكل النصر أو حجم الكلفة المطلوبة لتحقيقه. ولهذا ينبغي على الكونغرس تجنب الموافقة على تمويل بقيمة 50 مليار دولار لصراع غير واضح المعالم.

ثانياً: سياسة “جز العشب” ليست استراتيجية

في ظل غياب أهداف واضحة للحرب، يبدو أن الإدارة استقرت على ما يعرف بسياسة “جز العشب”؛ وهي استراتيجية تقوم على توجيه ضربات دورية للقدرات العسكرية الإيرانية دون السعي إلى نتيجة حاسمة.
وهذه المقاربة تعني عملياً قصفاً متكرراً بلا نهاية، أو حرباً مفتوحة زمنياً بالنسبة للولايات المتحدة. والتجارب السابقة التي بُررت بمنطق مشابه ينبغي أن تكون تحذيراً واضحاً من عبثية هذا النهج.
فبحسب الباحثة نيتا كروفورد (Neta Crawford)، فإن الكلفة المالية الإجمالية للحرب العالمية على الإرهاب تجاوزت 8 تريليونات دولار. وبالتالي قد يتحول طلب تمويل إضافي للحرب مع إيران بقيمة 50 مليار دولار إلى التزام مالي ضخم ومفتوح المدى.

ثالثاً: التكاليف مرتفعة بالفعل، والمخزون العسكري يصعب تعويضه

حتى الآن أنفقت الولايات المتحدة نحو 19 مليار دولار خلال أسبوعين فقط من القتال. وكثير من التمويل الإضافي المقترح سيذهب إلى الذخائر الدفاعية الصاروخية، وهي معدات باهظة الثمن ويصعب تعويضها بسرعة.
على سبيل المثال، تبلغ تكلفة صاروخ الاعتراض الواحد في نظام THAAD نحو 12.7 مليون دولار. وتنتج الولايات المتحدة حوالي 22 صاروخاً فقط سنوياً من هذا النوع، بينما يبلغ المخزون الحالي نحو 646 صاروخاً.
وفي آخر مواجهة مع إيران خلال ما يعرف بـ حرب الاثني عشر يوماً، استخدمت الولايات المتحدة بين 100 و150 صاروخاً من هذا النظام، أي ما يعادل 15 إلى 20 في المائة من كامل المخزون الأميركي. وبمعدلات الإنتاج الحالية، قد يستغرق تعويض هذا المخزون سنوات عديدة. وتمويل حرب إضافية مع إيران سيؤدي إلى استنزاف هذه القدرات المكلفة والصعبة التعويض.

رابعاً: التمويل الطارئ للحرب يمثل سياسة مالية غير مسؤولة

من المفترض أن يخصص الإنفاق الطارئ للقضايا التي تكون حيوية ومفاجئة وعاجلة وغير متوقعة وغير دائمة. غير أن حرباً بدأت الإدارة نفسها التخطيط لها وقد تستمر لفترة طويلة لا تستوفي معظم هذه المعايير.
فبين عامي 2001 و2023 استخدم الكونغرس ما يعرف بالتمويلات الطارئة أو الميزانيات الخاصة غير الأساسية لتمويل ما يقرب من خُمس الإنفاق الدفاعي الأميركي، أي ما يعادل نحو تريليوني دولار بالقيمة الاسمية.
وقد يبدو كل طلب تمويل إضافي على حدة محدود الأثر، لكنه في الواقع يترك أثراً مالياً ضخماً عندما يتكرر. كما أن هذا النوع من الإنفاق الطارئ غالباً ما يكون أقل خضوعاً للرقابة بسبب استثنائه من القيود المعتادة على الميزانية.
وفي عام 2017 ذكر مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي (GAO) أن المعايير غير الدقيقة التي استُخدمت لتبرير زيادات الإنفاق الدفاعي الطارئ «أعاقت قدرة صناع القرار على تحديد الأولويات وإجراء المفاضلات التمويلية». وبعبارة أخرى، فإن تمويل الحروب عبر الاعتمادات الطارئة يؤدي غالباً إلى استراتيجية أسوأ وإنفاق أكبر.

خامساً: القوة الاقتصادية هي أساس القوة العسكرية

التاريخ يوضح أن الدول التي يتجاوز إنفاقها الحكومي قدراتها الاقتصادية تواجه في النهاية تراجعاً وربما انهياراً. وهذه الحقيقة تنطبق أيضاً على الولايات المتحدة.
فالعجز في الميزانية الأميركية يبلغ حالياً نحو تريليوني دولار سنوياً ويتجه إلى الارتفاع، كما أن الدين العام الفيدرالي مرشح لأن يتجاوز حجم الاقتصاد الأميركي هذا العام. بل إن تكلفة الفوائد على الدين أصبحت أكبر من الإنفاق على الدفاع الوطني.
وهذا الوضع المالي المتدهور—الذي تقوده أساساً التزامات الرعاية الاجتماعية المرتبطة بتقدم السكان في العمر—سيزداد سوءاً إذا دخلت الولايات المتحدة في مغامرة عسكرية طويلة أخرى. ولذلك فإن ضبط الإنفاق أصبح ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى.

ورغم ذلك، فإن قانون One Big Beautiful Bill Act (OBBBA) الذي أُقرّ مؤخراً تضمن أكثر من 175 مليار دولار إضافية للإنفاق الدفاعي فوق ميزانية الدفاع الأساسية التي تبلغ 839 مليار دولار. وفي ظل العجز الفيدرالي المستمر الذي يقارب تريليوني دولار سنوياً، فإن إنفاق 50 مليار دولار إضافية على هذه الحرب إلى جانب 1.5 تريليون دولار لميزانية الدفاع المقترحة لعام 2027 يبدو قراراً غير حكيم.

إن زيادة الإنفاق الدفاعي اليوم تؤدي غالباً إلى زيادات أكبر في المستقبل، ما يرفع العجز المالي ويزيد تكاليف الاقتراض ويؤدي إلى نتائج اقتصادية أسوأ على المدى الطويل. فلا يمكن لأي دولة أن تحافظ على قوتها العسكرية من دون قاعدة اقتصادية قوية. وإذا كان المشرعون الأميركيون يهتمون حقاً بالأمن القومي، فعليهم إعطاء قضية الدين الوطني أولوية أعلى، ويمكنهم البدء برفض الإنفاق الدفاعي غير المبرر.

العادات القديمة تموت بصعوبة

الحرب في إيران لا تستحق خوضها. وإذا أراد الكونغرس تمويل صراع جديد في الشرق الأوسط عبر زيادة الدين العام، فعلى الأقل يجب أن يكون صريحاً بشأن ما يفعله: نقل الثروة من الأجيال الحالية والمستقبلية لتمويل حرب تتسم بأهداف متغيرة، وغياب استراتيجية خروج، وتكلفة متزايدة باستمرار.
فالتمويلات الطارئة غير المصحوبة بتعويضات مالية أو بخطة خروج واضحة هي نفسها الآلية التي أدت إلى إنفاق تريليونات الدولارات على المغامرات العسكرية الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر. وينبغي على الكونغرس ألا يكرر هذا الخطأ مرة أخرى.

دراسة لمعهد "كاتو" الأمريكي

تم نسخ الرابط