ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

من كوكب الشرق إلى صفاء أبو السعود.. رحلة مع أجمل أغنيات العيد زمان

صفاء أبو السعود
صفاء أبو السعود

تظل أغاني العيد القديمة هي الرفيق الأول والمحرك الأساسي لمشاعر البهجة لدى ملايين العرب، حيث ترتبط هذه الألحان في الوجدان بذكريات الطفولة وصلاة العيد وتجمعات العائلة حول مائدة الكعك والحلويات. 

ورغم مرور عشرات السنين على إنتاجها، إلا أن هذه الأغنيات لا تزال تحتفظ برونقها وقدرتها الفائقة على إثارة الحنين، بل وتتفوق في كثير من الأحيان على الأغاني الحديثة بفضل صدق كلماتها وعذوبة ألحانها التي لامست القلوب قبل الآذان إنها ليست مجرد قطع موسيقية، بل هي موروث ثقافي واجتماعي ينتقل من جيل إلى جيل، ويُعلن رسمياً عن بدء مراسم الاحتفال في كل بيت بمجرد انطلاق نغماتها من أجهزة المذياع أو شاشات التلفزيون.

أيقونة ليلة العيد

تتصدر أغنية "يا ليلة العيد" لكوكب الشرق أم كلثوم قائمة أشهر أغاني العيد القديمة، وهي الأغنية التي وصفت بأنها "النشيد الوطني" للأعياد في الوطن العربي، حيث تُبث في الساعات الأخيرة من شهر رمضان لتعلن بزوغ فجر الفرح. 

وتعود قصة هذه الأغنية إلى كلمات الشاعر أحمد رامي وألحان الموسيقار رياض السنباطي، وقد غنتها أم كلثوم لأول مرة في فيلم "دنانير" عام 1939، لكنها أخذت صبغتها الرسمية التاريخية عندما غنتها في ملعب النادي الأهلي عام 1944 بحضور الملك فاروق، الذي أنعم عليها بلقب "صاحبة العصمة" بعد سماعها. تظل كلمات "يا ليلة العيد آنستينا.. وجددتي الأمل فينا" هي الجملة الافتتاحية التي تفتح أبواب السعادة للمصريين والعرب، ولا يمكن تخيل قدوم العيد دون صوت الست الذي يبعث الطمأنينة والاحتفال في النفوس.

وعلى الجانب الآخر من البهجة الطفولية، تبرز أغنية "أهلاً بالعيد" للفنانة صفاء أبو السعود، والتي أصبحت منذ الثمانينيات وحتى يومنا هذا الأغنية الرسمية للأطفال والشباب، حيث تم تصويرها بطريقة الفيديو كليب التي أظهرت أجواء الفرح في المتنزهات وبالونات العيد.

 تميزت هذه الأغنية بكلمات الشاعر عبد الوهاب محمد وألحان الموسيقار جمال سلامة، واستطاعت بفضل إيقاعها السريع والمبهج أن تفرض نفسها كأهم أغنية عيد حديثة مقارنة بالكلاسيكيات، حيث تتردد في كل مدرسة ومنزل ونادٍ، وما زالت جملة "العيد فرحة.. وأجمل فرحة" هي الشعار المرفوع في كل احتفالات عيد الفطر وعيد الأضحى على حد سواء.

كلاسيكيات نادرة وجميلة

لا تقتصر قائمة أشهر أغاني العيد القديمة على أم كلثوم وصفاء أبو السعود فقط، بل تزخر المكتبة الموسيقية بأعمال فنية رائعة، منها أغنية "الليلة عيد" للفنانة ياسمين الخيام، والتي تحمل طابعاً روحانياً واجتماعياً فريداً، حيث تركز في كلماتها على صلة الرحم والتراحم وتوزيع الصدقات، مما يجعلها المفضلة لدى الكثيرين في صبيحة يوم العيد. 

كما لا ننسى أغنية "يا صلاة الزين" للشيخ زكريا أحمد، التي رغم عدم تخصيصها كلياً للعيد، إلا أنها ارتبطت في الوجدان الشعبي بالاحتفالات الكبرى والأعراس والأعياد، لما تحمله من طاقة إيجابية وكلمات تعبر عن الفرح والسرور والجمال الذي يملأ الدنيا في هذه الأيام المباركة.

وفي زمن الفن الجميل، قدمت الفنانة شادية أغنية "أول عيد" التي عبرت عن فرحة اللقاء والحب في العيد، وقدم الموسيقار محمد فوزي "هاتوا الفوانيس" و"العيد السنة دي" بألحانه العبقرية التي كانت تستهدف روح الطفل داخل كل إنسان. 

إن هذه الأغنيات تتميز بأنها كُتبت ولُحنت بعيداً عن صخب الصناعة التجارية الحالية، حيث كان الهدف منها توثيق حالة إنسانية واجتماعية، وهو ما جعلها تعيش طويلاً وتتحدى عامل الزمن، بل وأصبحت مادة دسمة للموزعين الموسيقيين في العصر الحالي لإعادة تقديمها بتوزيعات جديدة مع الحفاظ على الهيكل الأصلي الذي يعشقه الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج.

العيد في الوجدان العربي

إن سر خلود أشهر أغاني العيد القديمة يكمن في بساطة التعبير وعمق التأثير، فهي أغنيات تعبر عن تفاصيل صغيرة يعيشها الجميع، من لبس الملابس الجديدة إلى العيدية وزيارة الأهل. 

هذه التفاصيل حولها المبدعون إلى لوحات موسيقية، فمثلاً أغنية "يا ليلة العيد" تصف حالة الكون وهو يستقبل الفرح، بينما "أهلاً بالعيد" تصف حركة الناس في الشوارع، وهذا الارتباط بالواقع هو ما جعل المستمع يشعر بأن هذه الأغاني تتحدث عنه شخصياً. 

وفي عام 2026، ومع التطور التكنولوجي الهائل، نجد أن هذه الأغنيات هي الأكثر بحثاً واستماعاً على منصات مثل يوتيوب وسبوتيفاي خلال أيام العيد، مما يؤكد أن الأصالة تفرض نفسها مهما اختلفت الوسائل.

ختاماً، تبقى أغاني العيد القديمة هي الجسر الذي يربطنا بماضينا الجميل، وهي الضمانة الوحيدة لاستعادة ذكريات من رحلوا عنا من الأحباب الذين شاركونا سماع هذه الألحان ذات يوم.

 إنها دعوة للفرح، ودرس في الفن الراقي الذي لا يموت، ورسالة حب وسلام تُبث عبر الأثير في كل عام لتخبرنا أن العيد قد جاء، وأن الفرحة ممكنة دائماً مهما طالت المسافات أو تغيرت الظروف. فليستمر صوت "يا ليلة العيد" يصدح في بيوتنا، وليظل أطفالنا يرددون "العيد فرحة" بكل براءة، لتبقى هذه الأغنيات حارساً وفياً لبهجتنا التي لا تنتهي مع مرور السنين.

تم نسخ الرابط