السيسي يهنئ الدبلوماسية المصرية بمناسبة مرور 200 عام على تأسيس الخارجية
أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن خالص تقديره واعتزازه بالدور المحوري الذي تلعبه وزارة الخارجية المصرية في صون مقدرات الدولة وحماية مصالحها العليا في الخارج، حيث وجه سيادته تهنئة حارة إلى جميع كوادر الوزارة من نساء ورجال بمناسبة احتفال مصر بـ "يوم الدبلوماسية المصرية" الذي يوافق الخامس عشر من مارس.
وأكد الرئيس أن هؤلاء السفراء والدبلوماسيين يواصلون العمل بعزيمة صلبة وإخلاص وتفانٍ منقطع النظير للدفاع عن اسم مصر وتعزيز حضورها القوي في كافة المحافل الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن الدبلوماسية المصرية كانت ولا تزال حائط الصد الأول الذي يذود عن حقوق الوطن ومكتسباته التاريخية عبر العصور المختلفة، وهو ما جعل الدولة المصرية تحتل هذه المكانة المرموقة التي تليق بحضارتها وتاريخها العريق الممتد لآلاف السنين في فنون التفاوض والسياسة الدولية.
تاريخ مشرف وإرث وطني
تأتي احتفالية هذا العام بصبغة تاريخية فريدة واستثنائية للغاية، حيث تتزامن مع مرور مائتي عام كاملة على تأسيس أول مؤسسة حديثة لوزارة الخارجية المصرية، وهو الأمر الذي توقف عنده الرئيس السيسي في رسالته بكثير من الفخر والاعتزاز.
وأوضح أن هذا التاريخ يجسد إرثاً وطنياً ضخماً ومتجذراً من العمل الدبلوماسي الراسخ الذي لم يتوقف يوماً عن أداء واجبه المقدس، فمنذ بدايات تأسيس الدولة المصرية الحديثة في القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا في عام 2026، أثبتت الخارجية المصرية أنها مدرسة عريقة تخرج أجيالاً قادرة على إدارة الأزمات الدولية بذكاء وحكمة، وقد أسهم هذا العمل التراكمي خلال القرنين الماضيين في بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مما جعل من القاهرة رقماً صعباً ومؤثراً في معادلة السياسة العالمية وتوازنات القوى الدولية.
حماة مصالح الوطن بالخارج
كما ثمن الرئيس عبد الفتاح السيسي الجهود المضنية التي يبذلها أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي في كافة بعثات مصر الدبلوماسية حول العالم، واصفاً إياهم بأنهم يمثلون الواجهة المشرفة لمصر والدرع الدبلوماسي الذي يعمل في صمت وتجرد تام.
وأكد أن التحديات العالمية الراهنة تتطلب دبلوماسية مرنة وقوية في آن واحد، وهو ما نجحت فيه الخارجية المصرية باقتدار من خلال الحفاظ على التوازن الاستراتيجي وصون الأمن القومي المصري في ظل اضطرابات إقليمية ودولية معقدة.
حيث أشار الرئيس إلى أن الإخلاص الذي يبديه رجال ونساء الخارجية ينبع من إيمان عميق برسالتهم الوطنية السامية، فهم لا يدافعون فقط عن مصالح سياسية، بل يروجون للهوية الثقافية والحضارية لمصر، ويعملون على جذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم خطط التنمية الشاملة "رؤية مصر 2030" التي تنفذها الدولة على أرض الواقع.
مصر ركيزة الاستقرار العالمي
وشدد الرئيس السيسي في كلمته على أن الهدف الأسمى للدبلوماسية المصرية كان وسيبقى دائماً هو جعل مصر منارة للسلام وركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.
وأوضح أن الدبلوماسية المصرية نجحت في أن تكون صوتاً مسموعاً ومؤثراً يعبر عن تطلعات الشعوب النامية ويطالب بالعدالة الدولية، وذلك بفضل الرؤية الواضحة التي تنتهجها الدولة والتي تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين وبناء جسور الثقة مع كافة الشركاء الدوليين.
وقد لفت الرئيس إلى أن الكفاءة والاحترافية التي يتمتع بها الدبلوماسي المصري هي التي مكنت مصر من العودة بقوة إلى قيادة العمل الأفريقي والعربي، بل وتصدر المشهد في القضايا الدولية الكبرى مثل التغير المناخي، مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، مما عزز من ثقة المجتمع الدولي في قدرة الدولة المصرية على لعب أدوار بناءة في حل النزاعات.
رسالة أمل وثقة في المستقبل
اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمته بتجديد التهنئة والوعد بمستقبل أكثر إشراقاً للدبلوماسية المصرية، معرباً عن ثقته المطلقة في أن الجيل الحالي من الدبلوماسيين قادر على مواصلة المسيرة وحمل الأمانة بكل اقتدار، ودعاهم الرئيس إلى الاستمرار في نهج العطاء والتميز لتبقى مصر دائماً في موقعها الطبيعي والمستحق كقوة إقليمية عظمى ودولة محورية في النظام الدولي.
وأكد أن احتفال اليوم بمرور قرنين على التأسيس هو بداية لمئوية ثالثة من النجاحات والانتصارات الدبلوماسية، حيث وجه سيادته رسالة إلى العالم مفادها أن مصر ستبقى دائماً داعية للسلام، ومساندة للحق، ومنبراً للحوار العقلاني الذي يهدف إلى خير البشرية جمعاء، مختتماً كلمته بعبارته المعهودة "تحيا مصر" تقديراً لكل من يساهم في رفع راية الوطن في أي مكان فوق الكرة الأرضية.