هل إهمال زيادة الوزن يتعارض مع تعاليم الإسلام؟.. أحمد عصام فرحات يوضح الحكم
تحدث الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، عن موقف الإسلام من مسألة زيادة الوزن وإهمال الإنسان لصحته أو مظهره، موضحًا أن الشريعة الإسلامية تدعو دائمًا إلى التوازن والاعتدال في حياة الإنسان، سواء في طعامه أو أسلوب حياته أو اهتمامه بنفسه.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «وربك الأكرم» المذاع على قناة صدى البلد، حيث رد على سؤال طرحه أحد الأطفال حول حكم الإسلام في شخص يترك وزنه يزيد دون أن يهتم بذلك أو يحاول الحفاظ على صحته ولياقته.
وأوضح فرحات أن هذه المسألة تحتاج إلى فهم دقيق قبل إصدار أي حكم عام، لأن الظروف التي تؤدي إلى زيادة الوزن تختلف من شخص إلى آخر، فهناك حالات يكون فيها الإنسان مصابًا بمرض أو مشكلة صحية تسبب زيادة الوزن، وهنا يختلف الحكم تمامًا لأن الإنسان لا يكون مسؤولًا عن أمر خارج عن إرادته.
وأضاف أن بعض الأمراض قد تؤدي إلى زيادة الوزن بشكل كبير رغم محاولات الشخص للسيطرة عليه، مثل اضطرابات الهرمونات أو بعض الأمراض المزمنة أو تأثير بعض الأدوية، ولذلك لا يمكن أن يُلام الإنسان على أمر ليس بيده.
وأكد أن الإسلام دين رحمة وتيسير، ويأخذ في الاعتبار ظروف الإنسان الصحية والنفسية، لذلك لا يحمل الإنسان ما لا يطيق، بل يراعي قدرته وظروفه الخاصة.
وأشار إمام وخطيب مسجد السيدة زينب إلى أن الوضع يختلف عندما يكون الإنسان قادرًا على الاهتمام بنفسه وصحته، لكنه يهمل ذلك عمدًا ولا يبذل أي جهد للحفاظ على جسده أو لياقته، موضحًا أن الإسلام يدعو المسلم إلى العناية بجسده لأنه أمانة من الله.
وأوضح أن الإنسان مسؤول عن جسده وصحته، لأن الصحة تساعده على أداء واجباته الدينية والدنيوية، مثل العمل والعبادة وخدمة المجتمع، ولذلك فإن الحفاظ على الصحة يعد من الأمور المهمة في حياة المسلم.
وأضاف أن النشاط والحيوية من الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم، لأن الإنسان النشيط يكون أكثر قدرة على الإنتاج والعمل والعطاء، بينما قد يؤدي الإهمال الشديد للصحة إلى ضعف القدرة على أداء هذه المهام.
كما أشار إلى أن الإسلام لا يدعو إلى إهمال المظهر أو ترك الإنسان لنفسه دون عناية، بل يحث على النظافة وحسن الهيئة، لأن ذلك يعكس صورة إيجابية عن الإنسان ويعبر عن احترامه لنفسه ولمن حوله.
وأكد أن المسلم ينبغي أن يكون حسن الهيئة والمظهر، دون أن يكون ذلك بدافع التفاخر أو التكبر، وإنما بدافع الاحترام والاعتدال.
وأوضح أن الدين الإسلامي يدعو إلى التوازن في كل جوانب الحياة، فكما يطلب من الإنسان أن يهتم بروحه من خلال العبادة والطاعة، فإنه يدعوه أيضًا إلى الاهتمام بجسده وصحته.
وأشار الدكتور أحمد عصام فرحات إلى أن الاهتمام بالمظهر لا يتعارض مع التواضع، بل هو أمر مشروع ومحبوب في الإسلام إذا كان في إطار الاعتدال.
وفي هذا السياق، استشهد بالحديث النبوي الشريف الذي يؤكد أن الله يحب الجمال، موضحًا أن هذا الحديث يدل على أن الإسلام يشجع الإنسان على الظهور بمظهر حسن والاهتمام بنظافته وملابسه.
وأضاف أن البعض قد يظن أن الاهتمام بالمظهر أو ارتداء الملابس الجميلة يعد نوعًا من الكبر، لكن هذا الفهم غير صحيح، لأن الكبر المقصود في الشريعة هو احتقار الآخرين والتعالي عليهم.
واستشهد أيضًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، موضحًا أن الكبر المقصود هنا هو رفض الحق واحتقار الناس، وليس مجرد الظهور بمظهر حسن أو الاهتمام بالهيئة.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهتم بنظافته ومظهره، وكان يحث أصحابه على الاهتمام بذلك، وهو ما يدل على أن حسن الهيئة أمر محمود في الإسلام.
كما أكد أن الإسلام يدعو إلى الاعتدال في الطعام والشراب، لأن الإفراط في الأكل قد يؤدي إلى مشكلات صحية عديدة، ولذلك فإن التوازن في الغذاء من الأمور التي تساعد الإنسان على الحفاظ على صحته ولياقته.
وأوضح أن الإنسان عندما يحافظ على صحته ويهتم بجسده يصبح أكثر قدرة على القيام بواجباته المختلفة، سواء كانت دينية أو اجتماعية أو مهنية.
وأضاف أن العناية بالصحة لا تعني الانشغال المفرط بالمظهر أو الهوس بالشكل الخارجي، بل تعني الحفاظ على التوازن بين الجسد والروح.
وأشار إلى أن المجتمع يحتاج إلى أفراد يتمتعون بالنشاط والحيوية، لأن الإنسان القوي والصحيح يكون أكثر قدرة على العطاء وخدمة الآخرين.
واختتم الدكتور أحمد عصام فرحات حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين التوازن والاعتدال، فهو لا يدعو إلى الإفراط في الاهتمام بالمظهر ولا إلى إهماله، بل يوجه الإنسان إلى العناية بنفسه وصحته دون تكبر أو مبالغة، لأن المسلم المتوازن هو الذي يجمع بين حسن الخلق وحسن المظهر والقدرة على العمل والعطاء.