ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الرياضة في الإسلام بين الفائدة والالتزام.. أحمد عصام فرحات يوضح الآداب الشرعية

خلف الحدث

أكد الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، أن ممارسة الرياضة تعد من الأمور المحمودة في الإسلام، لما لها من فوائد صحية وبدنية ونفسية، موضحًا أن الشريعة الإسلامية لا تعارض النشاط البدني بل تشجع عليه، شريطة الالتزام بمجموعة من الضوابط والآداب التي تحافظ على القيم والأخلاق الإسلامية.

جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «وربك الأكرم» المذاع على قناة صدى البلد، حيث أوضح أن الإسلام دين شامل يهتم بجميع جوانب حياة الإنسان، سواء كانت روحية أو جسدية، ولذلك فإن الحفاظ على صحة الجسد وقوته يعد جزءًا مهمًا من حياة المسلم.

وأشار فرحات إلى أن من يمارس الرياضة يحقق في الواقع معنى من المعاني التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الحرص على ما ينفع الإنسان في حياته، سواء في دينه أو دنياه، موضحًا أن النشاط البدني يساعد الإنسان على تقوية جسده وتحسين حالته الصحية.

وأضاف أن الجسد في الإسلام أمانة لدى الإنسان، ولذلك ينبغي المحافظة عليه وعدم إهماله، لأن الصحة الجيدة تعين الإنسان على أداء العبادات والقيام بواجباته اليومية بشكل أفضل.

وأوضح أن ممارسة الرياضة قد تكون سببًا في نيل الأجر والثواب إذا اقترنت بالنية الصالحة، مثل نية الحفاظ على الصحة أو تقوية الجسد حتى يكون الإنسان قادرًا على العمل والعبادة وخدمة المجتمع.

وأكد أن النية في الإسلام لها دور كبير في تحويل العادات اليومية إلى أعمال صالحة يؤجر عليها الإنسان، ولذلك فإن المسلم يمكنه أن يحول ممارسة الرياضة إلى عبادة إذا قصد بها الخير والنفع.

وتابع أن الإسلام يدعو إلى التوازن في حياة الإنسان، ولذلك لا ينبغي أن تتحول الرياضة إلى أمر يشغل المسلم عن واجباته الأساسية مثل الصلاة أو الدراسة أو العمل.

وأوضح أن تنظيم الوقت يعد من الأمور المهمة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم، بحيث يستطيع الجمع بين العبادة والعمل والنشاط البدني دون أن يطغى جانب على الآخر.

وأشار إمام وخطيب مسجد السيدة زينب إلى أن من الآداب المهمة أثناء ممارسة الرياضة الالتزام بستر العورة، لأن الحفاظ على الحياء والالتزام بالضوابط الشرعية يعد من القيم الأساسية في الإسلام.

وأضاف أن الالتزام بهذه الضوابط لا يمنع ممارسة الرياضة أو الاستمتاع بها، بل يساعد على ممارستها في إطار يحفظ كرامة الإنسان ويحترم القيم الدينية.

كما أكد ضرورة تجنب إيذاء الآخرين أثناء ممارسة الرياضة، سواء كان ذلك الأذى موجهاً إلى الإنسان أو الحيوان أو البيئة المحيطة.

وأوضح أن الإسلام يدعو إلى الرحمة في التعامل مع جميع المخلوقات، ولذلك ينبغي أن تكون الرياضة وسيلة للنشاط والترفيه وليس للإضرار بالآخرين.

وأشار إلى أن من الأمور التي ينبغي الابتعاد عنها في المجال الرياضي المراهنات أو القمار، لأن هذه الممارسات محرمة شرعًا وتتنافى مع القيم الإسلامية.

وأضاف أن انتشار المراهنات المرتبطة بالمنافسات الرياضية قد يؤدي إلى العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، ولذلك حذر الإسلام من الوقوع في مثل هذه السلوكيات.

كما شدد على أهمية التحلي بالأخلاق الحسنة أثناء ممارسة الرياضة، لأن الأخلاق تمثل جزءًا أساسيًا من شخصية المسلم في كل المجالات.

وأوضح أن اللاعب أو الممارس للرياضة ينبغي أن يتحلى بالاحترام والتواضع، وألا يسخر من الآخرين أو يستهزئ بهم بسبب خسارة أو ضعف في الأداء.

وأشار إلى أن السخرية أو التهكم على الآخرين تتنافى مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى احترام الإنسان وصيانة كرامته.

كما أكد ضرورة الابتعاد عن الغيبة والنميمة والتشهير بالآخرين أثناء المنافسات الرياضية أو بعدها، لأن هذه السلوكيات تؤدي إلى نشر الفتنة والخلاف بين الناس.

وأضاف أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز العلاقات الاجتماعية إذا التزم الجميع بالروح الرياضية والأخلاق الحسنة.

وأوضح أن الروح الرياضية تعني تقبل الفوز والخسارة بروح طيبة واحترام المنافسين، وهو ما يعزز قيم التعاون والمحبة بين الناس.

وأشار إلى أن المنافسة الشريفة في الرياضة يمكن أن تسهم في بناء شخصية قوية ومتوازنة، لأنها تعلم الإنسان الصبر والانضباط والعمل الجماعي.

وأكد أن هذه القيم تتوافق مع المبادئ التي يدعو إليها الإسلام، والتي تهدف إلى بناء مجتمع متماسك يقوم على الاحترام والتعاون.

كما لفت إلى أن ممارسة الرياضة يمكن أن تسهم في تحسين الصحة النفسية للإنسان، لأنها تساعد على تخفيف التوتر والضغوط اليومية.

وأوضح أن الإنسان عندما يتمتع بصحة جيدة ولياقة بدنية مناسبة يصبح أكثر قدرة على العمل والإنتاج والعطاء في مختلف مجالات الحياة.

واختتم الدكتور أحمد عصام فرحات حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين التوازن والاعتدال، فهو يشجع الإنسان على ممارسة الرياضة والحفاظ على صحته، وفي الوقت نفسه يضع مجموعة من الضوابط الأخلاقية والشرعية التي تضمن أن تكون هذه الممارسة مفيدة ومتوافقة مع القيم الإسلامية، بحيث يعيش المسلم حياة متوازنة تجمع بين العبادة والعمل والنشاط البدني والأخلاق الحسنة.

تم نسخ الرابط