من ناشئي الإسماعيلي إلى منصات التتويج الإفريقية.. الرحلة الملهمة للحارس محمد عواد
يعد محمد عواد، المولود في 6 يوليو 1992، واحداً من أبرز حراس المرمى في الجيل الحالي للكرة المصرية، حيث بدأت رحلته الرياضية من قطاع الناشئين بنادي الإسماعيلي تحت إشراف مدربه التاريخي سعفان الصغير الذي رافقه منذ الصغر وحتى وصوله للفريق الأول، وشهد يوم 25 ديسمبر 2013 الظهور الأول لعواد في الدوري الممتاز خلال مواجهة نادي القناة، وهي المباراة التي انتهت بفوز الإسماعيلي بهدفين مقابل هدف، ليعلن عن ميلاد حارس موهوب نجح سريعاً في لفت الأنظار بفضل ردود فعله السريعة وشخصيته القيادية داخل الملعب، مما جعله محط اهتمام الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية منذ بداياته، حيث استطاع فرض نفسه بقوة على قائمة المنتخب الوطني الأسبق بقيادة شوقي غريب، ليصبح منذ ذلك الحين اسماً ثابتاً في حسابات الكرة المصرية الباحثة عن حارس يمتلك الموهبة والخبرة الكافية لحماية عرين الفراعنة في المحافل الدولية الكبرى.
محطة النادي المصري وتجربة الإعارة الناجحة
مرت مسيرة عواد بمنعطف هام في موسم 2014-2015 عندما انتقل لنادي المصري البورسعيدي على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر، وهي الخطوة التي جاءت بعد تمسك مبدئي من البرازيلي ريكاردو المدير الفني للإسماعيلي بخدماته، إلا أن رغبة اللاعب في المشاركة بصفة أساسية حسمت الأمر، وخلال تلك الفترة، قدم عواد مستويات استثنائية مع المصري، حيث شارك في 22 مباراة بالدوري حافظ خلالها على نظافة شباكه في 10 مباريات، وهو رقم لافت عكس تطور مستواه الفني والبدني، وبالرغم من رغبة النادي المصري في تمديد الإعارة، إلا أن إدارة الإسماعيلي قررت إنهاءها بنهاية الموسم لحاجتها الماسة لخدماته، ليعود عواد إلى الإسماعيلية حارساً أساسياً لا غنى عنه، ويبدأ مرحلة جديدة من التألق قاد فيها الفريق لوصافة الدوري المصري الممتاز في موسم 2017-2018، مؤكداً أنه واحد من أفضل الحراس في مصر من حيث الثبات والمستوى الفني المتميز.
الاحتراف الخارجي والانتقال إلى نادي الزمالك
جذبت موهبة عواد العروض الخارجية منذ عام 2015، حيث تلقى عروضاً من نادي ماديرا البرتغالي، إلا أن إدارة الإسماعيلي تمسكت به لرفع القيمة السوقية للاعب، وفي عام 2018 خاض تجربة احترافية ناجحة في الدوري السعودي مع نادي الوحدة على سبيل الإعارة، وهي التجربة التي صقلت موهبته وزادت من خبراته الدولية قبل أن يعود لمصر ومنها إلى نادي الزمالك في عام 2019 في واحدة من أبرز صفقات الحراس في تاريخ القلعة البيضاء، ومنذ انضمامه للزمالك، أصبح عواد عنصراً حاسماً في تحقيق البطولات، حيث ساهم ببراعة في تتويج الفريق بلقب الدوري المصري الممتاز لمرتين متتاليتين، وكأس الكونفيدرالية الأفريقية، بالإضافة إلى تألقه اللافت في كأس السوبر الأفريقي وكأس مصر، وقد أثبت عواد في مواقف عديدة أنه حارس المواعيد الكبرى، خاصة في ركلات الترجيح والتصديات الإعجازية التي منحت الزمالك التفوق في مباريات حاسمة أمام كبار القارة السمراء والمنافسين المحليين.
إحصائيات المسيرة وسجل الإنجازات الذهبي
تظهر إحصائيات محمد عواد حتى عام 2026 مسيرة مليئة بالعطاء والأرقام المميزة، حيث خاض مع الإسماعيلي أكثر من 118 مباراة بمختلف البطولات، ومع المصري 23 مباراة، بينما سجل حضوره الأكبر والأكثر تأثيراً مع نادي الزمالك، ويتضمن سجله البطولي التتويج بالدوري المصري (2020-21، 2021-22)، وكأس مصر لثلاث مرات، وكأس السوبر المصري، كما حقق نجاحات قارية باهرة بالفوز بكأس الكونفيدرالية الأفريقية 2023-24، وكأس السوبر الأفريقي مرتين (2020، 2024)، وتؤكد هذه الإنجازات أن محمد عواد لم يكن مجرد حارس مرمى، بل كان قائداً خلف الخطوط وسبباً رئيسياً في استعادة الزمالك لمكانته القارية، ومع استمراره في العطاء حتى عام 2026، يظل عواد نموذجاً للاعب المحترف الذي يطور من أدواته باستمرار، محافظاً على مكانه كواحد من حراس الصفوة في تاريخ الكرة المصرية الحديثة بفضل التزامه وهدوئه وتألقه الدائم في أصعب اللحظات.