ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الغموض يلف مصير علي لاريجاني.. بين إعلان "كاتس" والرسالة المصورة المرتقبة

علي لاريجاني
علي لاريجاني

شهد المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط تطوراً دراماتيكياً عقب إعلان وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في غارة جوية استهدفت قيادات بارزة، وهو الخبر الذي تصدر العواجل الدولية وأحدث حالة من الارتباك في الأوساط الدبلوماسية، ومع ذلك لا يزال الغموض يلف حقيقة مقتله أو إصابته، حيث تلتزم السلطات الإيرانية صمتاً رسمياً حتى اللحظة، في حين سارعت وسائل إعلام إيرانية للإعلان عن بث رسالة مصورة مرتقبة للاريجاني دون تحديد موعدها، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لتبديد التكهنات وتأكيد سلامة الرجل الذي يُعد الآن أرفع مسؤول في تراتبية القيادة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، إن هذا التضارب في الأنباء يعكس حجم الحرب النفسية والمعلوماتية المستعرة بين الجانبين، حيث يسعى الاحتلال لترسيخ صورة "الانهيار القيادي" في طهران، بينما تحاول إيران الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية عبر أدواتها الإعلامية.

الثقل السياسي والأمني لعلي لاريجاني في هيكلية النظام الإيراني

يُعتبر علي لاريجاني، المولود في مدينة النجف بالعراق عام 1957، أحد أعمدة النظام الإيراني المعاصر وأكثرهم دهاءً سياسياً، حيث تمكن عبر عقود من التنقل بين المناصب الحساسة من صياغة استراتيجيات الأمن القومي الإيراني، بدءاً من عمله في الحرس الثوري وصولاً إلى رئاسته لمجلس الشورى لثلاث دورات متتالية، إن تعيينه في أغسطس 2025 أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان استدعاءً لـ "رجل المهمات الصعبة" في وقت تآكلت فيه القيادة التقليدية للنظام، لاريجاني الذي يجمع بين التكوين العلمي في علوم الحاسوب والخلفية الدينية والسياسية المرتبطة بأسرة مطهري، يمثل الجسر بين الجناح العسكري البراغماتي وبين أيديولوجيا الثورة، ولذلك فإن استهدافه -إذا تأكد- يمثل ضربة قاصمة لـ "العقل المفكر" الذي يدير العمليات الاستراتيجية والمواجهة المباشرة مع إسرائيل، مما يفسر رصد الولايات المتحدة لمكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه ضمن قائمة الشخصيات العشر الأكثر خطورة في الحرس الثوري.

تداعيات الاغتيال المحتمل على مسار المواجهة الإيرانية الإسرائيلية

إذا ما ثبتت صحة أنباء مقتل علي لاريجاني، فإننا سنكون أمام المنعطف الأخطر في حرب 2026، حيث سيفقد النظام الإيراني آخر رموزه التاريخية القادرة على إدارة الأزمات الكبرى وتوحيد الأجنحة المتصارعة داخل مؤسسات الحكم، لاريجاني الذي شوهد لآخر مرة في طهران يوم الجمعة الماضي يشارك في مسيرات يوم القدس، كان يمثل "صمام الأمان" في تسلسل القيادة الأمنية بعد الفراغ الذي خلفه مقتل المرشد والقيادات العسكرية العليا، إن غيابه قد يؤدي إلى حالة من التخبط الميداني وفقدان البوصلة في الردود العسكرية، وهو ما يطمح إليه الاحتلال الإسرائيلي عبر استراتيجية "قطف الرؤوس" لإجبار طهران على التراجع أو القبول بتسويات قاسية، ومع دخول النزاع يومه الثاني عشر منذ التصعيد الأخير في يونيو الماضي، يبرز اسم لاريجاني كحلقة وصل لا يمكن تعويضها بسهولة، مما يجعل من تأكيد مقتله أو نفيه عبر الرسالة المصورة المرتقبة الحدث الأبرز الذي سيحدد ملامح الساعات القادمة؛ فإما تصعيد إيراني غير مسبوق للرد على "إهانة الاغتيال"، أو دخول النظام في مرحلة من الانكفاء الداخلي لترميم شتات القيادة المنهكة.

تم نسخ الرابط