مفتي الجمهورية يوضح موقف الدين الإسلامي من الكرامات: حقيقة مثبتة في القرآن والسنة
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن كرامات الأولياء تُعتبر حقيقة مثبتة ومعترف بها في الدين الإسلامي، وهي من الأمور التي وردت نصوصها بوضوح في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة. وقال مفتي الجمهورية، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج اسأل المفتي المذاع على قناة صدى البلد، إن الكرامات ليست مجرد خرافات أو أساطير، بل هي ظهور قدرة الله على عباده الصالحين تكريمًا لهم وتذكية وإظهارًا لعظمة الله تعالى.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن الكرامات تظهر على أشخاص محددين من الصالحين، ليس بغرض الشهرة أو الاستعراض، بل لتعظيم الله وإظهار قدرته، معربًا عن أهمية التفريق بين ما يُعتبر معجزة وما هو مجرد قدرات بشرية طبيعية. وأضاف أن العلماء يعرفون الكرامة بأنها أمر خارق للعادة يظهره الله لعبده الصالح تكريمًا له أو تذكية بين الناس، وأنها جزء من السنن الإلهية التي منحها الله لمن يشاء من عباده.
واستشهد مفتي الجمهورية بآية من القرآن الكريم، وهي قوله تعالى: "كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، موضحًا أن سيدنا زكريا عليه السلام كان يرى طعام الشتاء في فصل الصيف وطعام الصيف في فصل الشتاء، وهذا دليل على أن الكرامات موجودة وموثقة في القرآن الكريم.
وأكد الدكتور نظير عياد أن الكرامات ليست مرتبطة بعمر معين أو مكان محدد، وإنما هي مظاهر قوة الله وفضله الذي يختص به الصالحون، وأنها تظهر في أوقات وأماكن مختلفة وفق حكم الله تعالى. وأشار إلى أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية مليئة بالأمثلة التي توضح ذلك، مثل نبع الماء من أصابع النبي محمد صلى الله عليه وسلم أثناء الغزوات، وشفاء المرضى على يد النبي عيسى عليه السلام، وانشقاق البحر لموسى عليه السلام، وغيرها من المعجزات.
كما شدد مفتي الجمهورية على أن الكرامات ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لتعزيز الإيمان بالله والتذكير بعظمته. وقال إن بعض الناس قد يسيئون فهم الكرامات أو يستخدمونها في التفاخر، وهذا مخالف للغرض الشرعي منها، حيث هي تظهر لمنح العبد الصالح تكريمًا وتشجيعًا للآخرين على الاقتداء بالصالحين. وأضاف أن المسلم مطالب بأن يراعي أن الكرامات وسيلة لتقوية الإيمان والعمل الصالح وليست غاية في حد ذاتها.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن العلماء أكدوا أن الكرامة قد تشمل أمورًا مختلفة مثل الرزق غير المتوقع، أو حدوث أمور خارقة للطبيعة، أو ظهور علامات تدل على رضا الله عن عبده الصالح، وهي كلها تظهر في مواقف محددة ليشهد الناس على قدرة الله وعظمته. وأضاف أن الكرامات تعطي للمؤمنين عبرة وتذكيرًا بأن الله قادر على كل شيء وأن الصالحين له مكانة خاصة عند الله.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الكرامات ليست مقتصرة على شخص بعينه أو زمن معين، بل قد تحدث لأكثر من نبي أو ولي صالح، وذكر أمثلة على ذلك، مثل سيدنا موسى عليه السلام عندما ضرب الحجر فانفجرت منه اثنا عشر عينًا، وسيدنا أيوب عليه السلام الذي ظهرت له مياه للغسل والشرب، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نبع الماء من بين أصابعه للصحابة أثناء المعارك والغزوات. وأضاف أن هذه الأمثلة تثبت أن الكرامات جزء من الإعجاز الإلهي الذي يقدره الله لمن يشاء من عباده.
وفي ختام حديثه، دعا الدكتور نظير عياد جميع المسلمين إلى التفكر في معجزات الأولياء وكراماتهم كوسيلة لتقوية الإيمان وزيادة التقوى والعمل الصالح، مؤكدًا أن الكرامات حق ثابت ومعترف به في الدين الإسلامي وأن الله يرزق من يشاء من عباده بغير حساب، وأنها ليست للتفاخر أو الاستعراض، بل إكرام إلهي وتذكرة دائمة لقدرة الله وعظمته.
وتعد تصريحات مفتي الجمهورية رسالة هامة للمسلمين في زمن كثرت فيه الشكوك والتفسيرات المغلوطة، حيث يوضح أن الكرامات حقيقة دينية مثبتة، ووسيلة لتقوية الإيمان، وليس مجرد أسطورة أو خرافة. وأكد أن الالتزام بالعمل الصالح والاقتداء بالأنبياء والأولياء الصالحين هو السبيل للحصول على البركة والفضل الإلهي، وأن الكرامات تظهر كإشارة من الله لعباده الصالحين وتذكيرًا بقدرته ومشيئته.