السيدة نفيسة: مدرسة في العلم والتقوى والتواضع وسر رحلتها إلى مصر
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن السيدة نفيسة رضي الله عنها كانت رمزًا للتقوى والورع والعلم والتواضع، مضيفًا أن حياتها وسلوكها يشكلان نموذجًا يحتذى به في الالتزام الديني والأخلاقي. وقال مفتي الجمهورية، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج اسأل المفتي المذاع على قناة صدى البلد، إن السيدة نفيسة كانت محاربة من الطاعة ومدرسة من العلم والتواضع، حيث جمعت بين العمق العلمي والفطنة في الدين والذكاء الحياتي والقدرة على توجيه الآخرين بالحكمة والمعرفة.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن السيدة نفيسة كانت ذات نسب شريف، إذ تنتمي من ناحية النسب إلى سيدنا الحسن رضي الله عنه، ومن جهة زوجها إسحاق المؤتمن يعود نسبه إلى سيدنا الحسين رضي الله عنه، ما جعلها من ذرية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما أكسبها احترام الناس وتقديرهم في مصر وخارجها. وأضاف مفتي الجمهورية أن السيدة نفيسة كانت تمتاز برحابة الصدر وحب العبادات والانقطاع عن المشكلات الدنيوية، فهي سعت دائمًا للتفرغ للعبادات والتدريس ونشر العلم، بعيدًا عن الصراعات السياسية والاجتماعية في عصرها.
وتابع الدكتور نظير عياد أن رحلة السيدة نفيسة إلى مصر لم تكن عشوائية، بل جاءت بعد رحلة روحية شملت زيارتها للمدينة المنورة ومكة المكرمة، حيث قصدت مصر والعريش لاحقًا لأن المصريين كانوا يحبون النبي وآل بيته، ويقدرون أهل البيت ويكرمونهم. وأضاف أن السبب الآخر وراء انتقالها إلى مصر كان التضييق على آل بيت النبي في بعض المناطق الأخرى في ذلك الوقت، ورغبتها في العيش وسط مجتمع يقدر دينه ويهتم بعلماء أهل البيت.
وأوضح مفتي الجمهورية أن السيدة نفيسة كانت مدرسة متكاملة للعلم والتقوى والأخلاق الرفيعة، إذ كانت تجمع بين التعليم، والتوجيه، ونشر المعرفة الدينية، وتقديم النصح والإرشاد للمجتمع من حولها. وقال إن المصريين في عصرها كانوا يحرصون على زيارة بيتها والاستفادة من علمها وحكمتها، كما كانت مثالًا في التواضع وعدم التكبر، رغم مكانتها النسبية المرموقة وعلو شأنيها.
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن السيدة نفيسة لم تكن تطمح للجاه أو النفوذ، بل كان هدفها الأساسي تربية النفوس، ونشر العلم الشرعي، وتعليم الناس القرآن والسنة، وتعليم الأخلاق الحميدة، ما جعلها قدوة للنساء والرجال على حد سواء في مصر والعالم الإسلامي. وأضاف أن شخصيتها تجسيد حقيقي لمفهوم العبد الصالح الذي يلتزم بطاعة الله ويترك الدنيا بما فيها من زخارفها وانشغالاتها، ويعيش للعلم والعمل الصالح فقط.
وأوضح مفتي الجمهورية أن زيارة السيدة نفيسة لمصر كانت بمثابة نقلة روحية للمجتمع المصري، حيث جلبت معها علمها وتقواها وأثرها الإيجابي في الناس، ما ساهم في زيادة الاحترام والتقدير لعلماء أهل البيت في مصر، وأصبحت مرجعًا دينيًا وروحيًا للكثير من الناس. وأضاف أن مكانتها الدينية والعلمية جعلت كل من عرفها يشعر بالتواضع أمام علمها وحكمتها، وتعلم الكثيرون منها كيف يكون المسلم الصالح والعالم الورع المتواضع.
واختتم الدكتور نظير عياد حديثه بالتأكيد على أن السيدة نفيسة تُعد من أعظم الشخصيات النسائية في التاريخ الإسلامي، لما جمعت بين العلم، والورع، والتقوى، وحب الخير للناس، والتواضع، والخدمة الاجتماعية والدينية. وقال إن الاحتفاء بها والاقتداء بسيرتها هو وسيلة لتعزيز القيم الدينية، وتربية النفوس على الأخلاق الفاضلة، وتحفيز الأجيال على التمسك بدينهم واتباع نهج الصالحين.
ويظل اسم السيدة نفيسة مرتبطًا بمصر منذ قرون، حيث تم تكريمها بإنشاء ضريحها في القاهرة، الذي أصبح مزارًا للمسلمين الباحثين عن العلم والروحانية والتقوى، وتستمر سيرتها في إلهام العلماء والطلاب والمجتمع المسلم حتى يومنا هذا.