النيابة العامة تأمر بإخلاء سبيل 31 متهماً على ذمة قضايا أمن دولة
أمر السيد المستشار المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيل (31) متهماً على ذمة عدد من القضايا التي تباشر النيابة العامة تحقيقاتها فيها.
ويأتي هذا القرار الذي صدر في فبراير 2026 تنفيذاً للتوجيهات المستمرة من السيد المستشار محمد شوقي، النائب العام، لكافة نيابات الجمهورية بضرورة إجراء مراجعات دورية وفحص دقيق للمواقف القانونية لجميع المتهمين المحبوسين احتياطياً.
ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم استمرار بقاء أي مواطن رهن الحبس الاحتياطي ما لم تكن هناك مبررات قانونية قوية تستوجب ذلك وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية، مما يؤكد أن الحبس الاحتياطي هو تدبير احترازي وليس عقوبة في حد ذاته، ويأتي في سياق حرص مؤسسة النيابة العامة على تحقيق التوازن الدقيق بين مقتضيات التحقيق وسلامة المجتمع وبين حماية الحقوق اللصيقة بالإنسان.
وتعد هذه المراجعات الدورية ركيزة أساسية في استراتيجية النيابة العامة لعام 2026، حيث تعتمد على فحص ملفات القضايا بشكل فردي ومنتظم للتأكد من مدى حاجة التحقيقات لاستمرار حبس المتهمين، وفي حال انتفاء المبررات مثل الخشية من هرب المتهم أو التأثير على الشهود أو العبث بالأدلة، يتم اتخاذ قرار فوري بإخلاء السبي.
ويبرهن صدور هذا القرار عن نيابة أمن الدولة العليا على وجه الخصوص أن المراجعة تشمل كافة أنواع القضايا دون استثناء، طالما أن المعايير القانونية تسمح بذلك، وهو ما يبعث برسالة طمأنة للمجتمع حول جدية المنظومة القضائية في تطبيق نصوص الدستور التي تكفل الحرية الشخصية وتعتبرها حقاً طبيعياً لا يمس إلا بضرورة يقررها القانون والقضاء.
تحقيق العدالة المتوازنة وصون الحقوق
أكدت النيابة العامة في بيانها أن قرار إخلاء سبيل المتهمين الـ 31 يأتي تأكيداً لالتزامها الراسخ بتحقيق "العدالة المتوازنة"، تلك العدالة التي لا تكتفي فقط بملاحقة الجريمة وتقديم مرتكبيها للمحاكمة، بل تضع نصب أعينها صون كرامة المتهم وحقوقه القانونية طوال فترة التحقيق.
إن ضمان سلامة الإجراءات القانونية يعد من أسمى أهداف النيابة العامة في مصر، حيث تعمل النيابة كخصم شريف يحرص على إظهار الحقيقة وإعطاء كل ذي حق حقه، وتساهم هذه القرارات المتتالية بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطياً في تعزيز الثقة بين المواطن وجهازه القضائي، كما أنها تتماشى مع التوجه العام للدولة نحو الانفتاح الحقوقي وتفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها السيد رئيس الجمهورية، والتي تضع ضوابط الحبس الاحتياطي وتطوير المنظومة العقابية على رأس أولوياتها.
كما لفتت النيابة العامة إلى أن المراجعة الدورية لا تقتصر على عدد محدد من المتهمين أو توقيت معين، بل هي عملية مستمرة وممنهجة تشمل كافة نيابات الجمهورية على مستوى كافة المحافظات.
ويقوم المحامون العموم بإشراف مباشر من النائب العام برصد الحالات التي استوفت شروط إخلاء السبي، خاصة في القضايا التي استغرقت وقتاً طويلاً في التحقيق أو تلك التي لم يعد بقاء المتهم فيها ضرورياً لاستكمال الإجراءات، وتعد هذه الممارسة القضائية الراقية انعكاساً لتطور الفكر القانوني في مصر، حيث يتم تغليب روح القانون ومصلحة المتهم في الحرية طالما لم يثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، تماشياً مع المبدأ الدستوري "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".