مفتي الجمهورية يحسم الجدل حول التبرع بصناديق النذور.. الأولوية للأكثر احتياجًا
أكد نظير عياد أن النذور من الأمور التي ينبغي على المسلم الوفاء بها، موضحًا أن هذا الباب من أبواب الطاعات واسع ومتعدد، ويشمل العديد من القنوات التي يمكن من خلالها توجيه الأموال بما يحقق النفع العام ويعود بالخير على المجتمع.
وأوضح مفتي الجمهورية، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «اسأل المفتي» المذاع على قناة صدى البلد، أن صناديق النذور المنتشرة في المساجد، خاصة مساجد آل البيت، وكذلك الموجودة في الجمعيات الخيرية والمستشفيات، تعد من الوسائل المشروعة التي يمكن للمسلم أن يضع فيها نذره، مؤكدًا أن الثواب فيها قائم ومقبول بإذن الله.
وأشار إلى أن هذه الصناديق تمثل أحد الأشكال التقليدية التي اعتاد الناس على استخدامها في إخراج النذور والصدقات، لما تحمله من دلالات دينية وروحية، ولارتباطها بأماكن العبادة والتقرب إلى الله، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التوقف عند نقطة مهمة تتعلق بكيفية توجيه هذه الأموال.
وبيّن المفتي أن الأولى في هذا الأمر هو النظر إلى أوجه الحاجة الحقيقية في المجتمع، مؤكدًا أن توجيه الأموال إلى الفئات الأكثر احتياجًا يُعد أفضل وأعظم أجرًا من وضعها بشكل عام في صناديق قد لا تصل بشكل مباشر إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
وأوضح أن التعامل مع النذور والصدقات لا ينبغي أن يكون قائمًا على العاطفة فقط، بل يجب أن يكون مبنيًا على وعي وفهم دقيق للأولويات، بحيث يتم توجيه الأموال إلى المجالات التي تحقق أكبر قدر من النفع، سواء كانت مساعدة الفقراء أو دعم المرضى أو المساهمة في علاج المحتاجين أو دعم التعليم للفئات غير القادرة.
وأضاف نظير عياد أن وضع الأموال في مكانها الصحيح يمثل جوهر العمل الصالح، مشيرًا إلى أن الإسلام يحث على تحقيق مقاصد الشريعة التي تقوم على حفظ النفس والمال والعقل، وهو ما يتحقق من خلال توجيه الصدقات والنذور إلى الجهات التي تسهم في تحسين حياة الناس بشكل مباشر.
كما أكد أن الصدقة في الإسلام لا تقتصر فقط على العطاء المادي، بل ترتبط أيضًا بالسلوك العام للمسلم، حيث يجب أن يصاحبها التزام بالطاعة والابتعاد عن المعاصي، مشيرًا إلى أن العمل الصالح لا يكتمل إلا بتكامل الجوانب المختلفة من حياة الإنسان، سواء في علاقته بربه أو في تعامله مع الآخرين.
وشدد المفتي على أن النذر في حد ذاته عبادة، ويجب الوفاء به إذا التزم به الإنسان، لكنه في الوقت ذاته يجب أن يُصرف في وجوه الخير التي تحقق المقصود منه، وهو مساعدة الآخرين والتقرب إلى الله تعالى.
وتأتي هذه التصريحات في إطار حرص المؤسسات الدينية على توعية المواطنين بكيفية التصرف الصحيح في أموال الصدقات والنذور، خاصة في ظل انتشار صناديق النذور في العديد من الأماكن، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول أفضل السبل لاستثمار هذه الأموال.
كما تعكس هذه التوجيهات أهمية الوعي المجتمعي في إدارة العمل الخيري، بحيث لا يقتصر الأمر على مجرد التبرع، بل يمتد ليشمل التفكير في الأثر الحقيقي لهذا التبرع، ومدى مساهمته في حل مشكلات المجتمع ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها العالم، تزداد الحاجة إلى توجيه الموارد المالية بشكل دقيق، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من الاستفادة، وهو ما يتطلب تعاونًا بين الأفراد والمؤسسات لتحقيق هذا الهدف.
ويؤكد مفتي الجمهورية في ختام حديثه أن النية الصادقة تبقى الأساس في كل عمل، وأن إخراج النذور والصدقات بنية خالصة لله، مع الحرص على توجيهها في المسار الصحيح، يضاعف من الأجر ويحقق الغاية المرجوة منها.