ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مفتي الجمهورية يحسم الجدل حول زيارة الأضرحة: لا مانع من التبرك بشروط

خلف الحدث

أثار موضوع زيارة الأضرحة والتبرك بها حالة من الجدل بين العديد من المسلمين، خاصة في ظل تباين الآراء حول مشروعية بعض الممارسات المرتبطة بهذه الزيارات، إلا أن نظير عياد خرج بتوضيح حاسم يضع النقاط فوق الحروف، مؤكدًا أن زيارة الأضرحة في حد ذاتها لا مانع منها شرعًا، ولكنها تخضع لضوابط دقيقة يجب الالتزام بها.

وأوضح مفتي الجمهورية، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «اسأل المفتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن الأصل في العبادات أنها "توقيفية"، أي أنها تقوم على ما ورد به النص الشرعي فقط، ولا يجوز الابتداع فيها دون دليل من القرآن أو السنة النبوية.

واستشهد المفتي بقول الله تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"، مؤكدًا أن هذا النص يضع قاعدة واضحة في الالتزام بما جاء به الشرع دون زيادة أو نقصان، وهو ما يجب أن يكون معيارًا في التعامل مع أي مظهر من مظاهر التدين.

وفيما يتعلق بزيارة الأضرحة، أشار نظير عياد إلى أنه لا حرج في الذهاب إلى هذه الأماكن بقصد الزيارة أو التذكر أو حتى التبرك، موضحًا أن هذه الممارسات تكون جائزة ما دامت لا تتعارض مع أصول العقيدة الإسلامية، ولا تؤدي إلى الوقوع في الشرك أو الغلو في تعظيم الأشخاص.

كما تطرق المفتي إلى بعض المظاهر التي يثير حولها الجدل، مثل تقبيل الأعتاب أو التمسح بالمقامات، موضحًا أن هذه الأمور ترتبط بنية الشخص ودافعه، فهناك من يقوم بها بدافع المحبة والتقدير، وليس بقصد العبادة، وهو ما يجعل الحكم عليها مرتبطًا بالسياق والنية.

وأكد أن الإسلام دين يوازن بين الظاهر والباطن، وأن النية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد مشروعية الأفعال، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تجنب أي سلوك قد يثير الشبهات أو يفتح باب الفتنة بين الناس، خاصة إذا كان هذا السلوك قد يُساء فهمه أو يُفسر بشكل خاطئ.

وفي هذا السياق، أوضح مفتي الجمهورية أن على المسلم أن يكون واعيًا بتصرفاته، وأن يحرص على ألا تكون أفعاله سببًا في إثارة الجدل أو الانقسام داخل المجتمع، مؤكدًا أن الحفاظ على وحدة الصف أولى من التمسك بممارسات قد تكون محل خلاف.

كما أشار إلى أن زيارة الأضرحة في الأصل ترتبط بمقاصد نبيلة، مثل تذكر الصالحين والاقتداء بهم، واستحضار معاني الزهد والتقوى، وهي معانٍ إيجابية إذا تم استحضارها بالشكل الصحيح دون تجاوز أو غلو.

وتناول المفتي مثالًا على ذلك زيارة مسجد السيدة زينب، الذي يُعد من أبرز الأماكن التي يقصدها الزائرون، حيث أكد أن التبرك بالمكان لا مانع منه، طالما بقي في إطار الاعتدال، ولم يتحول إلى ممارسات تخالف العقيدة أو تتجاوز حدود الشرع.

وأضاف أن هناك فارقًا كبيرًا بين التبرك المشروع والغلو المرفوض، مشيرًا إلى أن التبرك يكون بطلب الخير من الله مع استحضار مكانة الصالحين، بينما الغلو يتمثل في نسبة ما لا يجوز إلا لله إلى غيره، وهو ما يجب الحذر منه.

وشدد نظير عياد على أن الفهم الصحيح للدين يقتضي التوازن، والابتعاد عن التشدد أو التفريط، مؤكدًا أن الإسلام دين الوسطية الذي يرفض الغلو كما يرفض التسيب، ويدعو إلى الاعتدال في كل الأمور.

وتأتي هذه التصريحات في إطار جهود المؤسسات الدينية لتوضيح المفاهيم وتصحيح الأفكار المغلوطة، خاصة في القضايا التي تشهد جدلًا واسعًا بين الناس، حيث تسعى إلى تقديم رؤية علمية معتدلة تستند إلى النصوص الشرعية وفهم العلماء.

وفي ختام حديثه، أكد مفتي الجمهورية أن زيارة الأضرحة والتبرك بها تبقى مسألة جائزة في إطار الضوابط الشرعية، داعيًا المسلمين إلى الالتزام بهذه الضوابط، وتجنب أي ممارسات قد تسيء إلى الدين أو تثير الفتنة، مع الحرص على أن تكون النية خالصة لله تعالى في كل عمل.

تم نسخ الرابط