«كل سنة وأنت طيب».. جملةُ وُدٍّ أُريد بها سُحت.
جملة بسيطة كنا نسمعها فقط في المناسبات، ونُطيِّب بها خاطر بعضنا البعض. لا شك أن وقع هذه الجملة يُدخل السرور على قلوبنا جميعًا؛ لأنها تُرقِّق المشاعر، ولها مفعول السحر حقًّا.
مهما كان بينك وبين شخصٍ من خلاف، فما إن يقول لك هذه الجملة من قلبه، حتى تجد قلبك يحنّ ويلين مباشرة، لكن هذا يحدث فقط إذا كان قلبه صادقًا، والكلمة خارجة بصدق.
هذا الخطاب في حد ذاته كان يُستخدم في موضعه الصحيح، إلى أن تم استهلاكه في غير موضعه. فالإسراف في أي شيء يُفقده معناه الحقيقي وينزع أثره، وكما يقول المثل: «إذا زاد الشيء عن حدّه انقلب إلى ضدّه». وهنا لا ندعو إلى التقليل من الكلام الطيب، بل إلى استخدامه في موضعه المناسب.
حضرتك عندما تدخل محلًا، أو تمشي في طريق، أو تركن سيارتك، أو تسحب من ماكينة ATM، تجد أن كل من تقابله يقول لك: «كل سنة وأنت طيب». لكن للأسف، كثير منهم يقولها وعينه على محفظتك!
والطبيعي بالنسبة له أنك تعطيه عشرين جنيهًا وتقول له: «خد… كل سنة وأنت طيب». أما إذا اكتفيت بالرد: «وأنت طيب» دون مقابل، فستجد أن ملامحه تغيّرت، وكأنك ارتكبت جرمًا!
هذا الشخص، لو سألته: ما عملك؟ لن يجيبك بالطبع، لكن تخصصه الأساسي: «كل سنة وأنت طيب»! وكأنها وظيفة تم تعيينه بها رسميًا.
ولو تذكرنا مشهدًا شهيرًا من أحد أفلام عادل إمام، حين دخل عالم المتسولين، نجد كيف كانوا يوزّعون الأدوار وفقًا لقدرة كل شخص على استدرار العطف، وكأن الأمر منظومة لها قواعدها الخاصة.
الخلاصة: لن يحقق أي خطاب وظيفته في التواصل بين الناس إلا إذا استُخدمت الكلمات في مواضعها الصحيحة. فالكلمة الصادقة تبقى، أما المستهلكة فتفقد قيمتها.
وفي النهاية.. كل سنة وأنتم طيبون، لكن هذه المرة بصدق
- المستهلك
- الطب
- السحر
- المتسول
- الكلمة
- خطاب
- الفرق بين الصدق والتصنع
- القيم الأخلاقية
- النقد الاجتماعي
- السلوكيات اليومية
- استغلال العاطفة
- المجاملات الزائفة
- العادات الاجتماعية
- التواصل الإنساني
- تأثير الكلمات الصادقة
- التسول المقنع
- ثقافة المجاملة في المجتمع
- استهلاك العبارات الاجتماعية
- المعاني الحقيقية للكلمات
- كل سنة وأنت طيب