ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اكتشاف مبنى أثري من بدايات الرهبنة القبطية في القلايا بالبحيرة يعود للقرن الخامس الميلادي

خلف الحدث

نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار العاملة بمنطقة الرباعيات في القلايا بمركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة، في الكشف عن مبنى أثري يُرجَّح استخدامه كدار للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي، في إطار أعمال الحفائر الجارية بالموقع.

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المبنى يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، مشيرًا إلى أن منطقة القلايا تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، وأن طرازها المعماري يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة.

وأكد الليثي أن الزخارف والتصاوير المكتشفة تُعد من أبرز المصادر لدراسة الفن القبطي المبكر، لما تحمله من دلالات تاريخية وأثرية عن طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون في مراحلها الأولى، كما أنها تظهر التدرج الوظيفي من القلاية الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولًا إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار والرهبان.

تفاصيل المبنى والمكتشفات الأثرية

كشف الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، أن المبنى يتكون من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان فرديًا وجماعيًا، وأخرى للضيافة والتعليم، إلى جانب مرافق خدمية تضم مطبخًا ومخازن.

وأضاف أن الجزء الشمالي من المبنى يحتوي على صالة كبيرة تضم مصاطب حجرية مزخرفة بزخارف نباتية، يُرجح استخدامها لاستقبال الزوار، ويتوسط المبنى موضع للصلاة يتصدره صليب من الحجر الجيري، مع امتداد المبنى بمحوره من الشمال إلى الجنوب.

وأشار الأستاذ سمير رزق عبد الحافظ، مدير عام آثار البحيرة ورئيس البعثة، إلى اكتشاف تصاوير جدارية لشخصيات رهبانية غير مكتملة وزخارف نباتية متنوعة، بما في ذلك زخرفة الضفيرة وأزهار ثمانية البتلات، بالإضافة إلى جدارية لغزالتين محاطتين بزخارف نباتية ونموذج فني دائري مزدوج يعكس ثراء التعبير الرمزي للفن القبطي المبكر.

كما تم العثور على عمود رخامي كامل بطول مترين، تيجان وقواعد أعمدة، أوانٍ فخارية، شقفات فخارية مزخرفة ومكتوبة بالقبطية، وبقايا عظام طيور وحيوانات وأصداف محار، ما يعكس طبيعة الحياة اليومية والغذائية في الموقع.

ومن أبرز المكتشفات أيضًا قطعة حجرية مستطيلة عند مدخل إحدى الحجرات تحمل نقشًا قبطيًا يُرجَّح أنه شاهد قبر لشخص يُدعى “أبا كير بن شنودة”، ما يؤكد استمرار النشاط البشري في الموقع خلال فترات ازدهار الرهبنة بالمنطقة.

سياق أعمال البعثة الأثرية

بدأت البعثة أعمالها بالموقع منذ موسم 2023، وكشفت خلال تلك الفترة عن منشأتين من “المنشوبيات”، وهي تجمعات تضم عددًا من القلايات الخاصة بإقامة الرهبان، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجدارية والمباني الخدمية والأواني الفخارية، بما يعكس تاريخ الموقع كأحد أقدم مراكز الرهبنة في مصر.

وزارة السياحة والآثار أكدت أن هذا الاكتشاف يعزز من القدرة العلمية والبحثية للمجلس الأعلى للآثار، ويساهم في إثراء الدراسات المتعلقة بالعمارة والرهبنة والفن القبطي المبكر في مصر، بما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الحياة الرهبانية منذ بداياتها.

تم نسخ الرابط